لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ} (14)

أراد المنافقون أن يجمعوا بين عِشْرة الكفار وصحبة المسلمين ، فإِذا برزوا للمسلمين قالوا نحن معكم ، وإذا خَلَوْا بأضرابهم من الكفار أظهروا الإخلاص لهم ، فأرادوا الجمع بين الأمْرَيْن فَنُفُوا عنهما . قال الله تعالى : { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ }[ النساء : 143 ] وكذلك من رام أن يجمع بين طريق الإرادة وما عليه أهل العادة لا يلتئم ذلك ، فالضدان لا يجتمعان ، و " المُكَاتَبُ عَبدٌ ما بَقِيَ عليه درهم " ، وإذا ادلهم الليل من ها هنا أدبر النهار من ها هنا ، ومن كان له في كل ناحية خليط ، وفي زاوية من قلبه ربيط كان نهباً للطوارق ، ينتابه كل قوم ، وينزل في قلبه كل ( . . . ) ، فقلبه أبداً خراب ، لا يهنأ بعيش ، ولا له في التحقيق رزق من قلبه ، قال قائلهم :

أراك بقية من قوم موسى *** فهم لا يصبرون على طعام

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ} (14)

{ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } انفردوا مع رؤسائهم و قادتهم المشبهين للشياطين في تمردهم وعتوهم ، وهم اليهود . يقال : خلا به وإليه ومعه ، خلوا وخلاء وخلوة ، سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل ، وأخلاه معه . أو مضوا وذهبوا له إلى شياطينهم . يقال خلا بمعنى مضى وذهب . ومنه { قَد خَلَت مِن قَبلِكُم سُنَنٌ } {[10]}

{ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئونَ } ساخرون مستخفون بالمؤمنين . والاستهزاء : السخرية والاستخفاف ، يقال : هزأ منه وبه –كمنع وسمع-واستهزأ به ، أي سخر ، كعجب واستعجب .


[10]:آية 137 آل عمران