عاد وبال خداعهم والعقوبة عليه إلى أنفسهم فصاروا في التحقيق كأنهم خادعوا أنفسهم ، فما استهانوا إلا بأقدارهم ، وما اسْتَخَفُّوا إلا بأنفسهم ، وما ذاق وبالَ فعلهم سواهم ، وما قطعوا إلا وتينَهم . ومن كان عالماً بحقائق المعلومات فمن رام خداعه إنما يخدع نفسه .
والإشارة في هذه الآية أن من تناسى لطفه السابق وقال لي وبي ومني وأنا يقع في وهمه وظنه لك وبك ومنك وأنت ، وهذا التوهم أصعب العقوبات لأنه يرى سراباً فيظنه شراباً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه .
{ يُخَادِعُونَ اللّهَ } يخادعون رسول الله بإظهار الإيمان وإبطان الكفر ، ليدفعوا عن أنفسهم القتل والأسر والجزية ، ويفوزوا بسهم من الغنائم ، وليعلموا أسرار المؤمنين ثم يفشوها لأعدائهم نكاية بهم . يقال خدعه –كمنعه- خدعا ، ختله وأراد به مكروها من حيث لا يعلم ، كاختدعه ، والاسم منه الخديعة . ونسب ذلك إلى الله تعالى للتنبيه إلى علو منزلته –صلى الله عليه وسلم- حيث جعل خداعه خداعا له تعالى . وصيغة المفاعلة تقع كثيرا لغير اثنين ، نحو عافاك الله ، وعاقبت اللص . وقرئ " يخدعون الله " .
أو المراد أن صورة صنيعهم مع الله حيث أظهروا وأخفوا الكفر ، وصورة صنيع الله معهم حيث أمر بإجراء أحكام الإسلام عليهم في الدنيا وأخر عقابهم إلى الآخرة-تشبه صورة المخادعة ، وهو كقوله تعالى : { إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُم }{[9]}
{ وَمَا يَشْعُرُونَ } أي يفطنون إلى أن وبال خداعهم عائد عليهم بالشقاء الأبدي . يقال : شعر بالشئ –كنصر وكرم- أي فطن له ، ومنه الشاعر لفطنته ، لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعاني ودقيقها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.