الختم على الشيء يمنع ما ليس فيه أن يدخله وما فيه أن يخرج منه ، وكذلك حَكَمَ الحقُّ سبحانه بألا يُفارقَ قلوبَ أعدائه ما فيها من الجهالة والضلالة ، ولا يدخلها شيء من البصيرة والهداية . على أسماع قلوبهم غطاء الخذلان ، سُدَّت تلك المسامع عن إدراك خطاب الحق من حيث الإيمان ، فوساوس الشيطان وهواجس النفوس شغلتها عن استماع خواطر الحق . وأمَّا الخواص فخواطر العلوم وجولان تحقيقات المسائل في قلوبهم شغلت قلوبهم عن ورود أسرار الحق عليهم بلا واسطة ، وإنما ذلك لخاص الخاص ، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد كان في الأمم مُحَدَّثُون فإن يكن في أمتي فعمر " فهذا المحدَّث مخصوص من الخواص كما أن صاحب العلوم مخصوص من بين العوام . وعلى بصائر الأجانب غشاوة فلا يشهدون لا ببصر العلوم ولا ببصيرة الحقائق ، ولهم عذاب عظيم لحسبانهم أنهم على شيء ، وغفلتهم عما مُنُوا من المحنة ( و . . . ) في الحال والمآل ، في العاجل فُرقَته ، وفي الآجل حُرقته .
{ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ } طبع عليها ، فلا يصل إليها الحق ولا ينفذ فيها ، كما سبق في علمه تعالى أزلا أنهم لا يؤمنون . من الختم ، هو وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه ، لكيلا يخرج منه ما حصل فيه ، ولا يدخله ما خرج منه . وفيه –كما قال الراغب- : " إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد الباطل أو ارتكاب المحظور ، دون تلفت بوجه إلى الحق يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ، وكأنما يختم بذلك على قلبه " وإنما خص القلب بالختم لأنه محل الفهم والعلم .
{ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } غطاء . والغشاوة : ما يغطى به الشيء ، من غشاه إذا غطاه يقال : غشية غشاوة-مثلثة-وغشاية ، سترة وغطاء . وهو هنا غطاء التعامي عن آيات الله ودلائل توحيده .
{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } أصل العذاب : المنع . يقال : عذب الفرس-كضرب-امتنع عن العلف . وعذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب . ثم أطلق على الإيجاع الشديد : لما فيه من المنع عن اقتراف الذنب . والعظيم : الكبير ، من عظم الشيء ، وأصله كبر عظمه ، ثم استعير لكل كبير ، محسوسا كان أو معقولا ، عينا كان أو معنى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.