لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (7)

الختم على الشيء يمنع ما ليس فيه أن يدخله وما فيه أن يخرج منه ، وكذلك حَكَمَ الحقُّ سبحانه بألا يُفارقَ قلوبَ أعدائه ما فيها من الجهالة والضلالة ، ولا يدخلها شيء من البصيرة والهداية . على أسماع قلوبهم غطاء الخذلان ، سُدَّت تلك المسامع عن إدراك خطاب الحق من حيث الإيمان ، فوساوس الشيطان وهواجس النفوس شغلتها عن استماع خواطر الحق . وأمَّا الخواص فخواطر العلوم وجولان تحقيقات المسائل في قلوبهم شغلت قلوبهم عن ورود أسرار الحق عليهم بلا واسطة ، وإنما ذلك لخاص الخاص ، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد كان في الأمم مُحَدَّثُون فإن يكن في أمتي فعمر " فهذا المحدَّث مخصوص من الخواص كما أن صاحب العلوم مخصوص من بين العوام . وعلى بصائر الأجانب غشاوة فلا يشهدون لا ببصر العلوم ولا ببصيرة الحقائق ، ولهم عذاب عظيم لحسبانهم أنهم على شيء ، وغفلتهم عما مُنُوا من المحنة ( و . . . ) في الحال والمآل ، في العاجل فُرقَته ، وفي الآجل حُرقته .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (7)

{ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ } طبع عليها ، فلا يصل إليها الحق ولا ينفذ فيها ، كما سبق في علمه تعالى أزلا أنهم لا يؤمنون . من الختم ، هو وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه ، لكيلا يخرج منه ما حصل فيه ، ولا يدخله ما خرج منه . وفيه –كما قال الراغب- : " إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد الباطل أو ارتكاب المحظور ، دون تلفت بوجه إلى الحق يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ، وكأنما يختم بذلك على قلبه " وإنما خص القلب بالختم لأنه محل الفهم والعلم .

{ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } غطاء . والغشاوة : ما يغطى به الشيء ، من غشاه إذا غطاه يقال : غشية غشاوة-مثلثة-وغشاية ، سترة وغطاء . وهو هنا غطاء التعامي عن آيات الله ودلائل توحيده .

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } أصل العذاب : المنع . يقال : عذب الفرس-كضرب-امتنع عن العلف . وعذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب . ثم أطلق على الإيجاع الشديد : لما فيه من المنع عن اقتراف الذنب . والعظيم : الكبير ، من عظم الشيء ، وأصله كبر عظمه ، ثم استعير لكل كبير ، محسوسا كان أو معقولا ، عينا كان أو معنى .