لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ} (213)

يعني الغيبة عن الحق جمعتهم ، فلما أتتهم الرسل تباينوا على حسب ما رُزقوا من أنوار البصيرة وحُرِموها . ويقال كانوا على ما سبق لهم من الاختيار القديم ، وبمجيء الرسل تهود قوم وتَنَصَّر قوم ، ثم في العاقبة يُرَدُّ كل واحد إلى ما سبق له من التقدير ، وإن الناس اجتمعوا كلهم في علمه سبحانه ثم تفرَّقوا في حكمه ، فقوم هداهم وقوم أغواهم ، وقوم حجبهم وقوم جذبهم ، وقوم ربطهم بالخذلان وقوم بسطهم بالإحسان ، فلا مِنْ المقبولين أمر مكتسب ، ولا لمردِّ المردودين سبب ، بل هو حُكْمُ بُتَّ وقضاءٌ جُزِم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ} (213)

{ كان الناس أمة واحدة } كان الناس جميعا على شريعة من الحق ثم اختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتب بشرائعه ليحكم بين الناس بالحق فيما اختلفوا فيه . ولم يختلف أهل التوراة والإنجيل إلا من بعد ما جاءتهم البينات ، فكان اختلافهم ضلالا وبغيا وحسدا ، ولكن الله تعالى هدى الذين آمنوا للحق بإرادته . فكانت هذه الأمة خير الأمم .

{ بغيا بينهم }حسدا وحرصا على الدنيا ، أو ظلما ومجاوزة للحد . يقال : بغى عليه استطال ، وبابه رمى . وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء : بغي .