لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (112)

طلبوا المائدةَ لتسكن قلوبهم بما يشاهدونه من عظيم الآية وعجيب المعجزة ، فعُذِرُوا وأجيبوا إليها ؛ إذ كان مرادُهم حصولَ اليقين وزيادةَ البصيرة .

ويقال كلٌ يطلب سُؤْله على حسب ضرورته وحالته ، فمنهم من كان سكونه في مائدة من الطعام يجدها ، ومنهم من يكون سكونه في ( فائدة ) من الموارد يَرِدُها ، وعزيز منهم من يجد الفناء عن برهان يتأمله ، أو بيان دليل يطلبه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (112)

{ هل يستطيع ربك }هل ينزل علينا ربك مائدة من السماء إن سألته أن ينزلها . وهو كما يقول الرجل لصاحبه : هل يستطيع أن تقوم ؟ وهو يعلم أنه يستطيع . وقد طلبوا إنزالها لاعتقادهم قدرتهم تعالى على ذلك ، فإنهم مؤمنون . وقيل : إن سؤالهم ذلك من قبيل قول إبراهيم عليه السلام : { رب أرني كيف تحي الموتى }{[133]} . فقال لهم عيسى : { اتقوا الله }أن تسألوا مثل هذا { إن كنتم مؤمنين }بكمال قدرته . والمائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام ، من ماده يميده ، إذا أعطاه وأطعمه . ويطلق على نفس الطعام مائدة لعلاقة المجاورة .


[133]::آية 260 البقرة ص 86