لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (26)

مجاهرة الرد تعجّل العقوبة ؛ فإن من مَاكَر الحقيقة أبدت الحقيقة له من مكامن التقدير ما يُلْجِئُه إلى التطوُّح في أوطان الذُّلِّ .

ويقال حيَّرهم في مفاوزهم حتى عموا عن القَصد ؛ فصاروا يبيتون حيث يصبحون ، بعد طول التعب وإدامة السير ، وكذلك من حيَّره اللهُ في مفاوز القلب يتقلب ليلاً ونهاراً في مطارح الظنون ثم لا يحصل إلا على مناهل الحيرة ، فيحطون بحيث يرحلون عنها ، فلا وجهَ للرأي الصائب يلوح لهم ، ولا خلاص من بعده للتجويز يساعدهم ، والذي التجأ إلى شهود الصمدية استراح عن نقلة فكره ، ووقع في روح الاستبصار بعد أتعاب التوهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (26)

{ يتيهون في الأرض }أي يسيرون متحيرون في الأرض ، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله تعالى ، من التيه وهو الحيرة . يقال : تاه يتيه و يتوه إذا تحير . وتوهه إذا حيره . وقع في التيه والتوه ،

أي في مواضع الحيرة . وأرض تيه أي مضلة ، ومنه سميت هذه الأرض البرية التي بين مصر والشام بالتيه .

{ فلا تأس على القوم الفاسقين }فلا تحزن عليهم ، من الأسى وهو الحزن . يقال : أسى أسى- كتعب أي حزن ، فهو أسي مثل حزين . وأسا على مصيبته –من باب عدا-حزن .