لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (67)

لا تكتم شيئاً مما أوحينا إليك مُلاَحَظَةً لِغَيْرٍ ، إذ لا غير - في التحقيق - إلا رسوم موضعة ، وأحكام القدرة عليها جارية .

ويقال بَيِّنْ للكافة أنك سيِّدُ ولد آدم ، وأنَّ آدم دون لوائك .

ويقال بلِّغْ ما أُنْزِلَ إليك أنِّي أغفر للعصاة ولا أبالي ، وأردُّ مِنَ المطيعين مَنْ شِئْتُ ولا أُبالي .

قوله جلّ ذكره : { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الكَافِرِينَ } .

يحفظ ظاهرك من أن يَمَسَّكَ أذاهم ، فلا يتسلط بعد هذا عليك عدوٌّ ، أو يصون سِرَّك عنهم حتى لا يقع احتشامٌ منهم .

ويقال يعصمك من الناس حتى لا تغرق في بحر التوهم ؛ بل تشاهدهم كما هُمْ ؛ وجوداً بين طرفي العَدَم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (67)

{ بلغ ما أنزل إليك }أمر صلى الله عليه وسلم بالبلاغ للثقلين كافة فبلغ الرسالة و أدى الأمانة . روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : { من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد كذب -وقرأت- يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }وفي رواية : { لو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من القرآن لكتم هذه الآية : { وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه }{[127]} . نزلت هذه الآية- حين ضاق ذرعا بقومه ، وعرف أن من الناس من يكذبه-لتثبيته و بشارته بحفظ الله تعالى له وكفالته إياه . { والله يعصمك من الناس }يحفظك من الكفار أن يعتدوا عليك بالقتل .


[127]:آية 37 الأحزاب