التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (67)

قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته )

قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )الآية . أمر تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أنزل إليه ، وشهد له بالامتثال في آيات متعددة ، كقوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم )وقوله : ( وما على الرسول إلا البلاغ ) ، وقوله : ( فتول عنهم فما أنت بملوم )ولو كان يمكن أن يكتم شيئا لكتم قوله تعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ، فمن زعم أنه صلى الله عليه وسلم ، كتم حرفا مما أنزل عليه ، فقد أعظم الافتراء على الله ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب ، والله يقول ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية

( صحيح البخاري 8/124ح4612 - ك التفسير - سورة المائدة ، ب الآية ) ، وأخرجه مسلم في ( الصحيح 1/159ح177 مطولا - ك الإيمان ، ب معنى قوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ، يعني إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك ، لم تبلغ رسالاتي .

قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس )

قال مسلم : حدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر . ح وحدثني أبو عمران ، محمد بن جعفر بن زياد ( واللفظ له ) . أخبرنا إبراهيم ( يعني ابن سعد ) عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ، عن جابر بن عبد الله قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد ، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها ، قال : وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قال : قلت : " الله " . ثم قال في الثانية : من يمنعك مني ؟ . قال : قلت : " الله " . قال : " فشام السيف ، فها هو ذا جالس " ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( صحيح مسلم 4/1786ح843 – ك الفضائل ، ب توكله على الله تعالى ، وعصمة الله تعالى له من الناس ) ، وأخرجه البخاري في ( الصحيح 6/96ح2910 – ك الجهاد ، ب من علق سيفه بالشجر )

قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل ، أخبرنا علي بن مسهر ، أخبرنا يحيى ابن سعيد ، أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر ، فلما قدم المدينة قال : " ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة " . إذ سمعنا صوت سلاح ، فقال : " من هذا ؟ " فقال : أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك . فنام النبي صلى الله عليه وسلم .

( الصحيح 6/95ح2885 - ك الجهاد والسير ، ب الحراسة في الغزو في سبيل الله ) ، وأخرجه مسلم ( الصحيح 4/1875ح2410-ك فضائل الصحابة ، ب في فضل سعد بن أبي وقاص ) .

قال أحمد . ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة قال : سمعت أبا إسرائيل قال : سمعت جعدة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - ورأى رجلا سمينا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيد . ويقول : " لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك " . قال : وأتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل فقالوا : هذا أراد أن يقتلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لم ترع لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي " .

( المسند 3/471 ) ، وأخرجه الطبراني في ( الكبير 2/319 ح 2183 ) من طريق على بن الجعد ، عن شعبة به مختصرا ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، غير أبي إسرائيل الجشمي ، وهو ثقة ( مجمع الزوائد 8/227 ) . وصحح إسناده الحافظ ابن حجر . ( تهذيب التهذيب 2/81 ) .

قال الحافظ ابن حجر : أخرج ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي مسلمة عن آبي هريرة قال : كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة وأظلها ، فنزل تحت شجرة فجاء رجل فأخذ سيفه فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ قال : " الله " . فأنزل الله ( والله يعصمك من الناس ) .

وهذا إسناد حسن ( الفتح 6/98 ) .

قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا الحارث ابن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية ( والله يعصمك من الناس ) فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة ، فقال لهم : " يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله " .

حدثنا نصر بن علي حدثنا مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد نحوه .

( السنن 5 / 251ح 3046 - ك التفسير ، ب ومن سورة المائدة ) وقال : غريب ، وأخرجه الطبري ( التفسير 10/469ح12276 ) عن المثنى ، وابن أبي حاتم ( التفسير - سورة المائدة آية 67 - ح 357 ) عن إبراهيم بن مرزوق البصري ، والحاكم ( المستدرك 2/313 ) من طريق محمد بن عيسى القاضي ، كلهم عن مسلم ابن إبراهيم به . قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . وقال الحافظ بن حجر : إسناده حسن ( فتح الباري2/82 ) وقال الألباني : حسن ( صحيح الترمذي ح 2440 ) . وذكر ابن كثير لهذا الحديث شواهد عن أبي سعيد ، وعصمة بن مالك وغيرهما ( التفسير2/125-126 ) .