لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ} (29)

مَنْ استوجب الهوانَ لا ينْجِيكَ مِنْ شَرِّه غير ما يستحقه من الإذلال على صغره ، ومَنْ دَاهَن عدوَّه فبالحريِّ أنْ يلقى سوءَه .

وَمِنْ أشدِّ الناس لَكَ عداوة ، وأبعدهِم عن الإيمان - نَفْسُكَ المجبولةُ على الشرِّ فلا تُقْلِعُ إلاَّ بذبحها بِمُدْيَةِ المجاهدات . وهي لا تؤمِن بالتقدير ، ولا يزول شَكها قط ، وكذلك تَخَلدُ إلى التدبير ، ولا تسكن إلا بوجود المعلوم ، ولا تقبل منك إلا كاذِبَ المواعيد ، ولذلك قالوا :

وأَكْذِبْ النَّفْسَ إذا حَدَّثْتَها *** فإِنَّ صِدْقَ القول يذري بالأمل

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ} (29)

{ قاتلوا الذين لا يؤمنون } أمر بقتال أهل الكتابيين بعد الأمر بقتال المشركين ، بسبب أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وإيمانهم الذي يزعمونه كلا إيمان . { و لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق } وهو دين الإسلام ، وهو الدين ارتضاه الله لعباده . { حتى يعطوا الجزية } وهو ما قدر على رءوسهم من المال ، نظير كفنا عن قتالهم واسترقاقهم وحمايتنا لهم ، من الجزاء بمعنى القضاء . أو من المجازاة بمعنى المكافأة ، لأنهم يجزونا عن الإحسان إليهم بذلك . { عن يد } عن طوع وانقياد . { ولهم صاغرون } أذلاء ، والذليل من أذلة الله ، والعزيز من أعزه الله . وأصل اليد الجارحة ، كني بها عما ذكر . يقال : أعطى فلان يده ، إذا سلم وانقاد ، لأن من أتى لا يعطى يده .