لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (33)

مَنْ تَقاصر وسعهُ عن الإنفاق على العيال فليصبر على مقاساة التحمل في الحال ، فَعَنْ قريبٍ تجيبه نَفْسُه إلى سقوط الأرب ، أو الحق - سبحانه - يجود عليه بتسهيل السبب من حيث لا يَحْتَسِب ، ولا تخلو حالُ المتعفِّفِ عن هذه الوجوه .

قوله جل ذكره : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خْيرَاً وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الذي ءَاتاكُمْ } .

أي إن سَمَحَتْ نفوسكم بإزالة الرِّقِّ عن المماليك - الذين هم في الدين إخوانكم - من غير عِوَضِ تلاحظون منهم فلن تخسروا على الله في صفقتكم . وإن أبيتم إلا العوض ودعوا إلى الكتابة ، وعلمتم بغالب ظنكم صحة الوفاء بمال الكتابة من قِِبَلِهم فكاتبوهم ثم تعاونوا على تحصيل المقصود بكل وجهٍ ؛ من قدْرٍ يحط من مال الكتابة ، وإعانةٍ لهم من فروض الزكاة ، وإمهالٍ بِقَدر ما يحتمل المكاتب ليكون ترفيهاً له .

وإذا كنا في الشرع مأمورين بكل هذا الرِّفقِ حتي يصل المملوكُ المسكين إلى عتقه فبالحريِّ أن يسموا الرجاءُ إلى الله بجميل الظنّ أن يُعْتَقَ العبدُ من النار بكثرة تضرعه ، وقديم سعيه - بقدر وسعه - من عناءِ قاساه ، وفضلٍ من الله - عن قديمٍ - رجاه .

ثم في الخبر : " إن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم " والعبد يسعى بجهده ليصل إلى تحرر قلبه ، وما دام تبقى عليه بقية من قيام الأخطار وبقية من الاختيار وإرادة شيءٍ من الأغيار فهو بكمال رِِقَّة وليس في الحقيقة بِحُرٍ . . . فالمكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَآءِ إِنْ أَرْدْنَ تَحَصُّنَاً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

حامِلُ العاصي على زَلَّتِه ، والداعي له إلى عَثرَته ، والمُعينُ له على مخالفته تتضاعف عليه العقوبة ، وله من الوِزْرِ أَكثرُ مِنْ غيره ، وبعكسه لو كان الأمر في الطاعة والإعانة على العبادة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (33)

{ وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) }

والذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم أو غيره فليطلبوا العفة عمَّا حَرَّمَ الله حتى يغنيهم الله من فضله ، وييسر لهم الزواج . والذين يريدون أن يتحرروا من العبيد والإماء بمكاتبة أسيادهم على بعض المال يؤدونه إليهم ، فعلى مالكيهم أن يكاتبوهم على ذلك إن علموا فيهم خيرًا : مِن رشد وقدرة على الكسب ، وعليهم وعلى غيرهم أن يساعدوهم بالمال في ذلك . ولا يجوز لكم إكراه جواريكم على الزنى طلبًا للمال ، وكيف يقع منكم ذلك وهن يُرِدْن العفة وأنتم تأبونها ؟ وفي هذا غاية التشنيع لفعلهم القبيح . ومن يكرههنَّ على الزنى فإن الله تعالى من بعد إكراههن غفور لهن رحيم بهن ، والإثم على مَن أكْرههن .