لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (53)

قوله جل ذكره : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

التسمية " بيا عبادي " مَدْحٌ ، والوصفُ بأنهم " أسرفوا " ذَمٌ . فلمَّا قال : { يَا عِبَادِيَ } طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية ، فرفعوا رؤوسَهم ، ونكَّسَ العُصَاةُ رؤوسَهم وقالوا : مَنْ نحن . . . حتى يقول لنا هذا ؟ !

فقال تعالى : { الَّذِينَ أَسْرَفُواْ } فانقلب الحالُ ؛ فهؤلاء الذين نكَّسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت ذِلَّتُهُم ، والذين رفعوا رؤوسَهم أطرقوا وزالت صَوْلَتُهم .

ثم أزال الأُعجوبةَ عن القسمة بما قَوي رجاءَهم بقوله : { عَلَى أَنفُسِهِمْ } يعني إنْ أَسْرَفْتَ فعلى نَفْسِكَ أسرفت .

{ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } : بعد ما قطعْتَ اختلافَك إلى بابنا فلا ترفَعْ قلبك عَنَّا .

{ إِنَّ اللَّهِ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً } الألف واللام في " الذنوب " للاستغراق والعموم ، والذنوب جمع ذنب ، وجاءت " جميعاً " للتأكيد ؛ فكأنه قال : أَغْفِرُ ولا أترك ، أعفوا ولا أُبْقِي .

ويقال إنْ كانت لكم جِناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (53)

{ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) }

قل -يا محمد- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي ، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب : لا تَيْئسوا من رحمة الله ؛ لكثرة ذنوبكم ، إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت ، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده ، الرحيم بهم .