لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ} (47)

توزن الأعمالُ بميزان الإخلاص فما ليس فيه إخلاصٌ لا يُقْبَل ، وتوزن الأحوالُ بميزان الصدق فما يكون فيه الإعجابُ لا يُقْبَل ، وتوزن الأنفاسُ بميزان ( . . . ) فما فيه حظوظ ومساكنات لا يُقْبَل .

ويقال ينتصِفُ المظلومُ من الظالم ، وينتقم الضعيفُ من القوي .

ويقال ما كان لغير الله يَصْلُح للقبول

ويقال يكافئ كلاً بما يليق بعمله فَمَنْ لم يرحم عبادَه في دنياه لا يَرْحَمهُ الله ، ومن لم يُحسِن إلى عباده تقاصر عنه إحسانه ، ومَنْ ظلم غيره كوفيء بما يليق بسوء فعله .

قوله : { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } : أي يُجازي المظلومين وينتقم من الظالمين ، ويُنْصِفُ المظلومَ من مثقال الذرة ومقياس الحَبَّة ، وإن عَمِلَ خيراً بذلك المقدار فسيلقى جزاءه ، ويجد عِوَضَه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ} (47)

القسط : العدل .

الخردل : نباتُ عشبي ينبت في الحقول ، تُستعمل بذوره في الطب ، والطعام ، ويُضرب به المثل في الصغر .

حاسبين : محصين عادين .

ثم يبين في خاتمة هذا الحوار ما سيقع من أحداث يوم القيامة وحين يأتي ما أُنذروا به فيقول : { وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ } .

في ذلك اليوم العظيم نضع الموازينَ العادلة الدقيقة التي تُحصي كل شيء ، ويأخذُ كل إنسان حقه كاملاً ، ولا تُظلم نفسٌ شيئا ، ولو كان العمل بوزن حبةِ الخردل ، وحبة الخردل جزء من ألف جزء من الغرام ، فإن الكيلو غرام يحتوي على 913 ألف حبة ، وهذا أصغُر وزنٍ لحبة نبات عُرف حتى الآن . فإن كان الإنسان اخترع الكمبيوتر ، الذي يحصي أدقّ المعلومات فإن الله عنده ما هو أدق منه وأعدل . ولا يخفى ما في هذه الآية من التحذير الشديد والوعيد .

قراءات :

قرأ نافع : { وإن كان مثقالُ حبة } برفع مثقال ، والباقون : { مثقالَ } بالنصب .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ} (47)

قوله تعالى : { ونضع الموازين القسط } أي ذوات القسط ، والقسط : العدل ، { ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً } لا ينقص من ثواب حسناتها ولا يزاد على سيئاتها ، وفي الأخبار : أن الميزان له لسان وكفتان . روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان ، فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب ، فغشي عليه ، ثم أفاق فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ، فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة { وإن كان } الشيء { مثقال حبة } أي : زنة مثقال حبة{ من خردل } قرأ أهل المدينة ( مثقال ) برفع اللام هاهنا ، وفي سورة لقمان يعني : وإن وقع مثقال حبة من خردل ، ونصبها الآخرون على معنى : وإن كان ذلك الشيء مثقال حبة يعني : زنة مثقال حبة من خردل ، { أتينا بها } أحضرناها لنجازي بها { وكفى بنا حاسبين } قال السدي : محصين ، والحسب معناه : العد ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : عالمين حافظين ، لأن من حسب شيئاً علمه وحفظه .