لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (185)

رمضان يُرْمِضُ ذنوب قوم ويرمض رسوم قوم ، وشتان بين من تحرِق ذنوبَه رحمتُه وبين من تحرِق رسومَه حقيقتُه .

شهر رمضان شهر مفاتحة الخطاب ، شهر إنزال الكتاب ، شهر حصول الثواب ، شهر التقريب والإيجاب . شهر تخفيف الكلفة ، شهر تحقيق الزلفة ، شهر نزول الرحمة ، شهر وفور النعمة . شهر النجاة ، شهر المناجاة .

قوله جلّ ذكره : { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } .

أراد بك اليسر ( وأنت تظن ) أنه أراد بك العسر .

ومن أمارات أنه أراد بعبده اليسر أنه ( أقامه ) بطلب اليسر ؛ ولو لم يُرِدْ به اليسر لَمَا جعله راغباً في اليسر ، قال قائلهم :

لو لم تُرِدْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبهُ *** من فيضِ جودِك ما علمتني الطلبا

حقَّق الرجاء وأكَّد الطمع وأوجب التحقيق حيث قال : { وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } لينفيَ عن حقيقة التخصيص مجوزاتِ الظنون .

قوله جلّ ذكره : { وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ } .

على لسان العلم تكملوا مدة الصوم .

وعلى لسان الإشارة لتقرنوا بصفاء الحال ( وفاء ) ( المآل ) .

{ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } في النَّفَسِ الأخير ، وتخرجوا من مدة عمركم بسلامة إيمانكم . والتوفيق في أن تكمل صوم شهر عظيم ، لكن تحقيق أنه يختم عمرك بالسعادة - أعظم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (185)

ثم بين الله تعالى الأيام المعدودات بأنها أيام شهر رمضان الجليل القدر عنده ، والذي أُنزل فيه القرآن ليهدي جميع الناس إلى الرشد ببياناته الواضحة الموصلة إلى الخير . فمن أدرك هذا الشهر سليماً معافى مقيماً غير مسافر ، فيجب عليه صومه . ومن كان مريضاً أو مسافرا فله أن يفطر . وقد بين لكم الله شهر الصوم لتكملوا عدة الأيام التي تصومونها ، ولتكبّروا الله على ما هداكم إليه من الأحكام التي فيها سعادتكم في الدنيا والآخرة ، ولعلكم تشكرون له نعمه كلها .

القراءات :

قرأ عاصم برواية أبي بكر «ولتكمّلوا العدة » بالتشديد .