لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (135)

أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام " قل للظلمة حتى لا يذكروني فإني أوجبت أن أذكر من ذكرني وذكري للظلمة باللعنة " . وقال لظَلَمَةِ هذه الأمة .

{ أَوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ ذِكَرُوا اللهَ } ثم قال في آخر الآية : { وََمن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ } .

ويقال فاحشةُ كلِّ أحد على حسب حاله ومقامه ، وكذلك ظلمهم وإن خطور المخالفات ببال الأكابر كفِعْلها من الأغيار ، قال قائلهم :

أنت عيني وليس من حق عيني *** غضُّ أجفانها على الأقذاء

فليس الجُرْم على البساط كالذَّنب على الباب .

ويقال فعلوا فاحشة بركونهم إلى أفعالهم ، أو ظلموا أنفسهم بملاحظة أحوالهم ، فاستغفروا لذنوبهم بالتبري عن حركاتهم وسكناتهم علماً منهم بأنه لا وسيلة إليه إلا به ، فخلصهم من ظلمات نفوسهم . وإن رؤية الأحوال والأفعال لَظُلُمَاتٌ عند ظهور الحقائق ، ومَنْ طَهَّره الله بنور العناية صانه عن التورط في المغاليط البشرية .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (135)

الفاحشة : الفعل القبيح الذي يتعدى أثره إلى الغير ، وظلم النفس هو الشر الذي يقتصر على الإنسان وحده .

وإليك صفةً أخرى من صفات المتقين وهي أنهم : إذا فعلوا ذنباً يؤذي غيرهم أو يتعلق بأنفسهم ، ذكروا عند ذلك وعد الله ووعيده فرجعوا إليه راجين رحمته تائبين ومستغفرين . وهكذا نجدهم لا يصرّون على ما فعلوا من الذنوب في الحالين . ولهذا قال الرسول الكريم «لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » .