لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّـٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا} (15)

إنما اعتبر في ثبوت الفاحشة - التي هي الزنا - زيادة الشهود إسبالاً لِسَتْرِ الكَرِمِ على إجرام العِباد ، فإنَّ إقامة الشهود - على الوجه الذي في الشرع لإثبات تلك الحالةَ - كالمُتَعَذِّرِ .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - لمَا عِز لما قال له : يا رسول الله - صلوات الله عليك - إنِّي زنيتُ فَطَهِّرْني . فقال : " لعلِّك قَبَّلَتَ . . " ثم قال في بعض المرات : " استنكهوه " .

ففي هذا أقوى دليل لما ذكرت من إسباله الستر على الأعمال القبيحة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّـٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا} (15)

الفاحشة والفحش والفحشاء : ما عظُم قبحه من الأفعال والأقوال . والمراد بها هنا الزنا .

كانت الآيات السابقة تعالج تنظيم حياة المجتمع الإسلامي ، فعُنيتْ بحقوق اليتامى والسفهاء المالية ، كما عنيت بحقوق النساء وشؤون الميراث ، فأبطلتْ ما كان عليه أهل الجاهلية في توزيع الميراث وبينت القسمة العادلة بياناً شافيا .

أما هذه الآية فإنها تعالج حياة المجتمع المسلم ، وتطهيره من الفاحشة التي كانت متفشية في أهل الجاهلية . وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بشهادة أربعة رجال حُبست في بيتها فلا تخرج منه حتى تموت . وهو ما تحكم به هذه الآية . لكنه لم يستمر فقد جاء تفصيل الحكم لاحقا في سورة النور وفي الأحاديث الصحيحة .

واللاتي يأتين الزنا من نسائكم ، بعد ثبوته عليهن بحق ، فاحبسوهن أيها المؤمنون ، في البيوت وامنعوهن من الخروج إلى أن يتوفاهن الله { أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً } أي : يفتح لهن طريقاً مستقيما للحياة ، بالزواج أو التوبة .

قال ابن عباس : هذا كان الحكم لهذه الفاحشة ثم أبدله الله في سورة النور وجعله الجَلْد .