لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (116)

المراد من هذا السؤال إظهار براءة ساحته عما نسب إليه من الدعاء إلى القول بالتثليث ، فهذا ليس خطاب تعنيف بل هو سؤال تشريف .

ثم إن عيسى - عليه السلام - حفظ أدب الخطاب فلم يُزَكِّ نَفْسَه ، بل بدأ بالثناء على الحق - سبحانه - فقال : تنزيهاً لك ! إنني أنزهك عما لا يليق بوصفك .

ثم قال : { مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ } أي إني إن كنت مخصوصاً مِنْ قِبَلِكَ بالرسالة - وشرط النبوة العصمة - فكيف يجوز أن أفعل ما لا يجوز لي ؟

ثم إني { إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } : كان واثقاً بأن الحقَّ - سبحانه - عليم بنزاهته من تلك القالة .

{ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى } : أي علمك محيطٌ بكل معلوم .

{ وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } أي لا أطلع على غيبك إلا بقدر ما تُعَرِّفُني بإعلامك . { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } الذي لا يخرج معلوم عن علمك ، ولا مقدور عن حكمك .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (116)

كان الكلام قبل هذه الآيات في تعداد النعم التي أنعم الله بها على عيسى ، وفي إلهامه للحواريين بالإيمان به وبرسوله ، وفي طلب الحواريين من عيسى إنزال المائدة من السماء ، وبقية القصة ، أما فيه هذه الآيات فنحن أمام أحد مشاهد يوم القيامة ، ذلك اليوم العظيم الذي يُكشَف فيه كل شيء ، على مرأى من الناس جميعا . يومذاك يأتي جواب سيدنا عيسى الصريح بأنه بريء من كل ما افتروا عليه ، وأنه يفوّض الأمر لله العلي القدير .

أُذكر أيها النبي ، ما سيحدث يوم القيامة ، حين يقول الله مخاطبا عيسى ابن مريم على رؤوس الأشهاد : أأنتَ يا عيسى قلتَ للناس اجعلوني أنا وأمي إلَهين ، من دون الله ؟ فيقول عيسى : سبحانك . إنني أنزّهك تنزيهاً تاماً عن أن يكون لك شريك ، ولا يصح لي أن أطلب طلبا ليس لي أدنى حق فيه . ولو كنتُ يا ربّي قلتُ ذلك لعلمتَه سبحانك ، فأنت تعلم خفايا نفسي ، ولا أعلم مايحيط بكل شيء ، أما أنا فلا أعلم شيئاً .