لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

قوله جلّ ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ } .

لا يُعَوِّقنَّكم حصولُ نصيبٍ لكم في شيء عن الوفاء لنا ، والقيام بما يتوجَّب عليكم من حقنا .

ويقال من لم يقسط عند مواعد رغائبه ، ولم يمحُ عنه نواجم شهواته ومطالبه لم يقم لله بحق ولم يفِ لواجباته بشرط .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .

أي لا تحملكم ضغائن صدوركم على الحلول بجنبات الحيف فإنَّ مرتعَ الظلمِ وبيءٌ ، ومواضع الزيغ مهلكة .

ثم صرَّح بالأمر بالعدل فقال : { اعدلوا } ولا تكون حقيقة العدل إلا بالعدول عن كل حظٍ ونصيب .

والعدلُ أقربُ إلى التقوى ، والجَوْزُ أقربُ من الرَّدَى ، ويُوقِعُ عن قريبٍ في عظيم البلوى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

قوامين لله : دائبين على القيام بعهود الله وأماناته .

شهداء بالقسط : بالعدل .

لا يجرمنكم : لا يحملنكم . الشنئان : البغض الشديد .

بعد أن أمر الله عباده بالوفاء بالعقود عامة ، ثم امتنّ عليهم بإباحة كثير من الطيبات وأمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم- دعاهم إلى العدالة المطلقة مع الأولياء والأعداء على السواء .

يا أيها المؤمنون ، حافِظوا على أداء حقوق الله دائماً ، وأدّوا الشهادة بين الناس بالعدل ، فالعدل ميزان الحقوق . وحين يسود الجور والظلم في أمةٍ تزول الثقة في الناس . لذا انتشرت المفاسد وتقطّعت روابط المجتمع في هذه الأيام .

ولا تسمحوا لأنفسكم أن تنساق وراء مشاعركم الخاصة ، فلا يجوز أن يدفعكم بُغضكم الشديد لقوم أن تُجانِبوا العدلَ معهم . إن العدل منكم أقربُ للتقوى وخشية الله ، فاخشوا الله في كل أموركم ، إنه عليم بها ، وسيجازيكم على أساسها . فالعدالة في الإسلام أساس عظيم ترتكز عليه هذه العقيدة المتينة التي ترتقي بها النفوس إلى أعلى مستوى في هذه الحياة .

وقد كثرت أوامر الله في القيام بالعدل ، فأمر به عاماً وخاصاً ، مع المخالفين في الدين ، وفي الحكم والقضاء ، وبين الأولاد والزوجات ، بل أمر به المؤمنَ مع نفسه .