الهداية : الإرشاد ، وأصلها الإمالة ، والمهديُّ من عرف الحق سبحانه ، وآثر رضاه ، وآمن به . والأمر في هذه الآية مضمر ؛ فمعناه اهدنا بنا - والمؤمنون على الهداية في الحال - فمعنى السؤال الاستدامة والاستزادة . والصراط المستقيم الطريق الحق وهو ما عليه أهل التوحيد . ومعنى اهدنا أي مِلْ بنا إليك ، وخُذْنا لك ، وكن علينا دليلنا ، ويَسِّرْ إليك سبيلنا ، وأقم لنا هممنا ، واجمع بك همومنا .
فصل : اقطعْ أسرارنا عن شهود الأغيار ، ولوِّح في قلوبنا طوالع الأنوار ، وأفْرِدْ قصودنا إليك عن دَنَس الآثار ، ورقِّنا عن منازل الطلب والاستدلال إلى جَمْع ساحات القُرب والوصال .
فصل : حُلْ بيننا وبين مساكنة الأمثال والأشكال ، بما تلاطفنا به من وجود الوصال ، وتكاشفنا به من شهود الجلال والجمال .
فصل : أرْشِدْنَا إلى الحق لئلا نتكل على وسائط المعاملات ، ويقع على وجه التوحيد غبار الظنون وحسبان الإعلال .
اهدنا الصراط المستقيم أي أزِلْ عنَّا ظلمَاتِ أحوالنا لنستضيء بأنوار قُدْسِك عن التفيؤ بظلال طلبنا ، وارفع عنا ظل جهدنا لنستبصر بنجوم جودك ، فنجدك بك .
فصل : اهدنا الصراط المستقيم حتى لا يصحبنا قرين من نزغات الشيطان ووساوسه ، ورفيق من خطرات النفوس وهواجسها ، أو يصدنا عن الوصول تعريج في أوطان التقليد ، أو يحول بيننا وبين الاستبصار ركون لي معتاد من التلقين ، وتستهوينا آفة من نشو أو هوادة ، وظن أو عادة ، وكلل أو ضعف إرادة ، وطمع مالٍ أو استزادة .
فصل : الصراط المستقيم ما عليه من الكتاب والسنة دليل ، وليس للبدعة عليه سلطان ولا إليه سبيل . الصراط المستقيم ما شهدت بصحته دلائل التوحيد ، ونبهت عليه شواهد التحقيق ، الصراط المستقيم ما دَرَجَ عليه سَلَفُ الأمة ، ونطقت بصوابه دلائل العبرة . الصراط المستقيم ما باين الحظوظَ سالكُه ، وفارق الحقوقَ قاصدُه . الصراط المستقيم ما يُفْضِي بسالكه إلى ساحة التوحيد ، ويُشْهِدُ صاحبَه أثرَ العناية والجود ، لئلا يظنَّه موجَبٌ ( ببدل ) المجهود .
ثم قال تعالى : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } أي : دلنا وأرشدنا ، ووفقنا للصراط المستقيم ، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله ، وإلى جنته ، وهو معرفة الحق والعمل به ، فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط . فالهداية إلى الصراط : لزوم دين الإسلام ، وترك ما سواه من الأديان ، والهداية في الصراط ، تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا . فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته ، لضرورته إلى ذلك .
قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم( اهدنا يتعدى إلى مفعولين وهما : الضمير « نا » والصراط ، واهدنا من الهدى والهداية وهي الرشاد والدلالة ، {[11]} والصراط : معناه الطريق ، والمراد بالصراط المستقيم هنا : طريق الحق وهو الإسلام ، وهذا دعاء إخلاص وإنابة يناجي به المربوب ربه أن يرشده ويدله إلى دينه الحق ، الاسم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.