لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (26)

سترناكم عن الأسباب الظاهرة ، ويَسَّرنا لكم ما تدفعون به صنوفَ المضار عنكم بما مَكَّنَّا لكم من وجوه المنافع .

ثم قال : { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } فإن اللباس الظاهر يقي آفاتِ الدنيا ، ولباس التقوى يصون عن الآفات التي توجب سخط المولى ، ولباس التقوى بجميع أجزاء العبد وأعضائه . وللنَّفْس لباسٌ من التقوى وهو بذل الجهد والروح والقلب ، لباس من التقوى وهو صدق القصد بنفي الطمع . وللروح لباس من التقوى وهو ترك العلائق وحذف العوائق . وللسرِّ لباسٌ من التقوى وهو نفي المساكنات والتصاون من الملاحظات .

ويقال تقوى العُبَّاد ترك الحرام ، وتقوى العارفين نفي مساكنة الأنام . ويقال للعوام التقوى ، وللخواص للباس التقوى عن شهود التقوى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (26)

ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري ، واللباس الذي المقصود منه الجمال ، وهكذا سائر الأشياء ، كالطعام والشراب والمراكب ، والمناكح ونحوها ، قد يسر اللّه للعباد ضروريها ، ومكمل ذلك ، و[ بين لهم ]{[310]}  أن هذا ليس مقصودا بالذات ، وإنما أنزله اللّه ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته ، ولهذا قال : { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } من اللباس الحسي ، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد ، ولا يبلى ولا يبيد ، وهو جمال القلب والروح .

وأما اللباس الظاهري ، فغايته أن يستر العورة الظاهرة ، في وقت من الأوقات ، أو يكون جمالا للإنسان ، وليس وراء ذلك منه نفع .

وأيضا ، فبتقدير عدم هذا اللباس ، تنكشف عورته الظاهرة ، التي لا يضره كشفها ، مع الضرورة ، وأما بتقدير عدم لباس التقوى ، فإنها تنكشف عورته الباطنة ، وينال الخزي والفضيحة .

وقوله : { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي : ذلك المذكور لكم من اللباس ، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون{[311]}  باللباس الظاهر على الباطن .


[310]:- زيادة من هامش ب.
[311]:- هكذا في أ، وفي ب: وتستعينون.