في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا} (71)

58

ومن التكريم أن يكون الإنسان قيما على نفسه ، محتملا تبعة اتجاهه وعمله . فهذه هي الصفة الأولى التي بها كان الإنسان إنسانا . حرية الاتجاه وفردية التبعة . وبها استخلف في دار العمل . فمن العدل أن يلقى جزاء اتجاهه وثمرة عمله في دار الحساب :

( يوم ندعو كل أناس بإمامهم . فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) .

ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . .

وهو مشهد يصور الخلائق محشورة . وكل جماعة تنادي بعنوانها باسم المنهج الذي اتبعته ، أو الرسول الذي اقتدت به ، أو الإمام الذي ائتمت به في الحياة الدنيا . تنادي ليسلم لها كتاب عملها وجزائها في الدار الآخرة . . فمن أوتي كتابه بيمينه فهو فرح بكتابه يقرؤه ويتملاه ، ويوفى أجره لا ينقص منه شيئا ولو قدر الخيط الذي يتوسط النواة !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا} (71)

قوله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 ) } ( يوم ) ، منصوب على الظرف . والباء في قوله : ( بإمامهم ) للحال . وتقدير ذلك ، يوم ندعو كل أناس مختلطين بإمامهم{[2716]} يوم القيامة حيث الحساب ؛ إذ الناس واقفون وجلون ينتظرون مصائرهم ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، هنالك ينادي كل إنسان بإمامه . وفي تأويل الإمام خلاف . فقد قيل : المراد به نبيه ومن كان يقتدي به في الدنيا ويأتم . إذ يقال : هاتوا متبعي إبراهيم . هاتوا متبعي موسى . هاتوا متبعي عيسى . هاتوا متبعي الشيطان . هاتوا متبعي الأصنام . هاتوا متبعي الطغاة والخاسرين من الساسة والملوك .

وقيل : المراد به كتاب أعمالهم . ويعزز ذلك قوله تعالى : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) .

قوله : ( فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ) أي فمن أعطي كتاب أعماله بيمينه فإنه يقرأ كتابه ليقف على ما فيه ( ولا يظلمون فتيلا ) أي لا ينقصون من أجورهم مقدار فتيل . والفتيل ما يكون في شق بطن النواة . وقيل : هوما يفتل بين الإصبعين من الوسخ{[2717]} .


[2716]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 94.
[2717]:- القاموس المحيط جـ4 ص 28.