في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

243

وكانت النتيجة هي التي ترقبوها واستيقنوها : ( فهزموهم بإذن الله ) . . ويؤكد النص هذه الحقيقة : ( بإذن الله ) . . ليعلمها المؤمنون أو ليزدادوا بها علما . وليتضح التصور الكامل لحقيقة ما يجري في هذا الكون ، ولطبيعة القوة التي تجريه . . إن المؤمنين ستار القدرة ؛ يفعل الله بهم ما يريد ، وينفذ بهم ما يختار . . بإذنه . . ليس لهم من الأمر شيء ، ولا حول لهم ولا قوة ، ولكن الله يختارهم لتنفيذ مشيئته ، فيكون منهم ما يريده بإذنه . . وهي حقيقة خليقة بأن تملأ قلب المؤمن بالسلام والطمأنينة واليقين . . إنه عبد الله . اختاره الله لدوره . وهذه منة من الله وفضل . وهو يؤدي هذا الدور المختار ، ويحقق قدر الله النافذ . ثم يكرمه الله - بعد كرامة الاختيار - بفضل الثواب . . ولولا فضل الله ما فعل ، ولولا فضل الله ما أثيب . . ثم إنه مستيقن من نبل الغاية وطهارة القصد ونظافة الطريق . . فليس له في شيء من هذا كله أرب ذاتي ، إنما هو منفذ لمشيئة الله الخيرة قائم بما يريد . استحق هذا كله بالنية الطيبة والعزم على الطاعة والتوجه إلى الله في خلوص .

ويبرز السياق دور داود :

( وقتل داود جالوت ) . .

وداود كان فتى صغيرا من بني إسرائيل . وجالوت كان ملكا قويا وقائدا مخوفا . . ولكن الله شاء أن يرى القوم وقتذاك أن الأمور لا تجري بظواهرها ، إنما تجري بحقائقها . وحقائقها يعلمها هو . ومقاديرها في يده وحده . فليس عليهم إلا أن ينهضوا هم بواجبهم ، ويفوا الله بعهدهم . ثم يكون ما يريده الله بالشكل الذي يريده . وقد أراد أن يجعل مصرع هذا الجبار الغشوم على يد هذا الفتى الصغير ، ليرى الناس أن الجبابرة الذين يرهبونهم ضعاف ضعاف يغلبهم الفتية الصغار حين يشاء الله أن يقتلهم . . وكانت هنالك حكمة أخرى مغيبة يريدها الله . فلقد قدر أن يكون داود هو الذي يتسلم الملك بعد طالوت ، ويرثه إبنه سليمان ، فيكون عهده هو العهد الذهبي لبني إسرائيل في تاريخهم الطويل ؛ جزاء انتفاضة العقيدة في نفوسهم بعد الضلال والانتكاس والشرود :

( وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) . .

وكان داود ملكا نبيا ، وعلمه الله صناعة الزرد وعدة الحرب مما يفصله القرآن في مواضعه في سور أخرى . . أما في هذا الموضع فإن السياق يتجه إلى هدف آخر من وراء القصة جميعا . . وحين ينتهي إلى هذه الخاتمة ، ويعلن النصر الأخير للعقيدة الواثقة لا للقوة المادية ، وللإرادة المستعلية لا للكثرة العددية . . حينئذ يعلن عن الغاية العليا من اصطراع تلك القوى . . إنها ليست المغانم والأسلاب ، وليست الأمجاد والهالات . . إنما هو الصلاح في الأرض ، وإنما هو التمكين للخير بالكفاح مع الشر :

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض . ولكن الله ذو فضل على العالمين )

وهنا تتوارى الأشخاص والأحداث لتبرز من خلال النص القصير حكمة الله العليا في الأرض من اصطراع القوى وتنافس الطاقات وانطلاق السعي في تيار الحياة المتدفق الصاخب الموار . وهنا تتكشف على مد البصر ساحة الحياة المترامية الأطراف تموج بالناس ، في تدافع وتسابق وزحام إلى الغايات . . ومن ورائها جميعا تلك اليد الحكيمة المدبرة تمسك بالخيوط جميعا ، وتقود الموكب المتزاحم المتصارع المتسابق ، إلى الخير والصلاح والنماء ، في نهاية المطاف . .

لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . ولولا أن في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة ، لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع ، فتنفض عنها الكسل والخمول ، وتستجيش ما فيها من مكنونات مذخورة ، وتظل أبدا يقظة عاملة ، مستنبطة لذخائر الأرض مستخدمة قواها وأسرارها الدفينة . . وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء . . يكون بقيام الجماعة الخيرة المهتدية المتجردة . تعرف الحق الذي بينه الله لها . وتعرف طريقها إليه واضحا . وتعرف أنها مكلفة بدفع الباطل وإقرار الحق في الأرض . وتعرف أن لا نجاة لها من عذاب الله إلا أن تنهض بهذا الدور النبيل ، وإلا أن تحتمل في سبيله ما تحتمل في الأرض طاعة لله وابتغاء لرضاه . .

وهنا يمضي الله أمره ، وينفذ قدره ، ويجعل كلمة الحق والخير والصلاح هي العليا ، ويجعل حصيلة الصراع والتنافس والتدافع في يد القوة الخيرة البانية ، التي استجاش الصراع أنبل ما فيها وأكرمه . وأبلغها أقصى درجات الكمال المقدر لها في الحياة .

ومن هنا كانت الفئة القليلة المؤمنة الواثقة بالله تغلب في النهاية وتنتصر . ذلك أنها تمثل إرادة الله العليا في دفع الفساد عن الأرض ، وتمكين الصلاح في الحياة . إنها تنتصر لأنها تمثل غاية عليا تستحق الانتصار .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

قوله تعالى : { فهزموهم بإذن الله } . أي بعلم الله تعالى .

قوله تعالى : { وقتل داود جالوت } . وصفة قتله : قال أهل التفسير : عبر النهر مع طالوت فيمن عبر إيشا أبو داود في ثلاثة عشر ابناً له ، وكان أصغرهم وكان يرمي بالقذافة ، فقال لأبيه يوماً : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئاً إلا صرعته فقال : أبشر يا بني ، فإن الله جعل رزقك في قذافتك ، ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسداً رابضاً ، فركبته فأخذت بأذنيه فلم يهجني ، فقال : أبشر يا بني فإن هذا خير يريده الله بك ، ثم أتاه يوماً آخر فقال : يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبح فما يبقى جبل إلا سبح معي ، فقال : أبشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله تعالى ، فأرسل جالوت إلى طالوت أن أبرز إلي أو أبرز إلي من يقاتلني ، فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فلي ملككم ، فشق ذلك على طالوت فنادى في عسكره ، من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وناصفته ملكي ، فهاب الناس جالوت فلم يجبه أحد فسأل طالوت نبيهم أن يدعو الله تعالى فدعا الله في ذلك ، فأتى بقرن فيه دهن القدس ، وتنور من حديد فقيل : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي يوضع هذا القرن على رأسه ، فيغلي الدهن حتى يدهن منه رأسه ولا يسيل على وجهه ويكون على رأسه كهيئة الإكليل ، ويدخل في هذا التنور فيملؤه ولا يتقلقل فيه ، فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم ، فلم يوافقه منهم أحد فأوحى الله إلى نبيهم أن في ولد إيشا من يقتل الله به جالوت ، فدعا طالوت إيشا فقال : اعرض علي بنيك فأخرج له اثني عشر رجلاً أمثال السواري ، فجعل يعرضهم على القرن فلا يرى شيئاً ، فقال لإيشا : هل بقي لك ولد غيرهم ؟ فقال لا ، فقال النبي : يا رب إنه زعم أن لا ولد له غيرهم ، فقال كذب ، فقال النبي : إن ربي كذبك فقال : صدق الله يا نبي الله ، إن لي ابناً صغيراً يقال له داود استحييت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته ، فخلفته في الغنم يرعاها وهو في شعب كذا وكذا ، وكان داود رجلاً قصيراً مسقاماً مصفاراً أزرق أمعر ، فدعاه طالوت ، ويقال : بل خرج طالوت إليه فوجد الوادي قد سال بينه وبين الزريبة التي كان يريح إليها ، فوجده يحمل شاتين يجيز بهما السيل ، ولا يخوض بهما الماء ، فلما رآه قال : هذا هو لا شك فيه ، هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم ، فدعاه ووضع القرن على رأسه ، ففاض فقال طالوت : هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتي ، وأجري خاتمك في ملكي ؟ قال : نعم قال : وهل أنست من نفسك شيئاً تتقوى به على قتله ؟ قال : نعم ، أنا أرعى الغنم ، فيجئ الأسد أو النمر أو الذئب فيأخذ شاة ، فأقوم إليه فأفتح لحييه عنها وأخرجها من قفاه ، فأخذ طالوت داود ورده إلى عسكره ، فمر داود عليه السلام في طريقه بحجر فناده الحجر يا داود ، احملني فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا وكذا ، ، فحمله في مخلاته ، ثم مر بحجر آخر فقال : احملني فإني حجر موسى الذي تقتل بي ملك كذا وكذا ، فحمله في مخلاته ، ثم مر بحجر آخر فقال : احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته ، فلما تصافوا للقتال ، وبرز جالوت وسأل المبارزة انتدب له داود فأعطاه طالوت فرساً ودرعاً وسلاحاً ، فلبس السلاح وركب الفرس وسار قريباً ، ثم انصرف إلى الملك فقال : من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال : ما شأنك ؟ فقال : إن الله إن لم ينصرني لم يغن عني هذا السلاح شيئاً ، فدعني أقاتل جالوت كما أريد ، قال : فافعل ما شئت ، قال : نعم ، فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت ، وكان جالوت من أشد الرجال وأقواهم ، وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد ، فلما نظر إلى داود ألقى الله في قلبه الرعب فقال له : أنت تبرز إلي ؟ قال : نعم . وكان جالوت على فرس أبلق وعليه السلاح التام ، قال : فأتيني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب ؟ قال : داود عليه السلام نعم ، أنت شر من الكلب ، قال جالوت : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء . فقال داود : أو يقسم الله لحمك ، فقال داود : باسم إله إبراهيم وأخرج حجراً ووضعه في مقلاعه ، ثم أخرج الآخر وقال : باسم إله إسحاق ووضعه في مقلاعه ، ثم أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب ووضعه في مقلاعه فصارت كلها حجراً واحداً ، ودور داود عليه السلام المقلاع ، ورمى به فسخر الله له الريح حتى أصاب الحجر أنف البيضة ، فخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلاً ، وهزم الله تعالى الجيش ، وخر جالوت قتيلاً ، فأخذه يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ، ففرح المسلمون فرحاً شديداً ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين والناس يذكرون داود ، فجاء داود طالوت وقال : أنجز لي ما وعدتني ، فقال : تريد ابنة الملك بغير صداق ؟ فقال داود : ما شرطت على صداقاً ، وليس لي شيء فقال : لا أكلفك إلا ما تطيق أنت رجل جريء ، وفي حيالنا أعداء لنا غلف ، فإذا قتلت منهم مائتي رجل وجئتني بغلفهم زوجتك ابنتي فأتاهم فجعل كلما قتل واحداً منهم نظم غلفته في خيط ، حتى نظم مائتي غلفة ، فجاء بها إلى طالوت فألقى إليه وقال : ادفع إلي امرأتي فزوجه ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه ، وأكثروا ذكره ، فحسده طالوت وأراد قتله ، فأخبر بذلك ابنة طالوت رجل يقال له ذو العينين ، فقالت ابنة طالوت لداود : إنك مقتول في هذه الليلة قال : ومن يقتلني ؟ قالت : أبي قال : وهل أجرمت جرماً ؟ قالت : حدثني من لا يكذب ولا عليك أن تغيب الليلة حتى ننظر مصداق ذلك ، فقال : لئن كان أراد الله ذلك لا أستطيع خروجاً ، ولكن ائتيني بزق خمر ، فأتت به فوضعه في مضجعه على السرير وسجاه ودخل تحت السرير ، فدخل طالوت نصف الليل فقال لها : أين بعلك ؟ فقالت : هو نائم على السرير فضربه بالسيف ضربة فسال الخمر فلما وجد ريح الخمر قال : يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر ، وخرج . فلما أصبح علم أنه لم يفعل شيئاً فقال : إن رجلاً طلبت منه ما طلبت لخليق أن لا يدعني حتى يدرك مني ثأره ، فاشتد حجابه وحراسه وأغلق دونه أبوابه ، ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون فأعمى الله سبحانه الحجبة وفتح له الأبواب ، فدخل عليه وهو نائم على فراشه ، فوضع سهماً عند رأسه وسهماً عند رجليه سهماً عن يمينه وسهماً عن شماله ثم خرج ، فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال : يرحم الله تعالى داود هو خير مني ظفرت به فقصدت قتله ، وظفر بي فكف عني ولو شاء لوضع هذا السهم في حلقي وما أنا بالذي آمنه ، فلما كانت القابلة أتاه ثانياً وأعمى الله الحجاب فدخل عليه وهو نائم فأخذ إبريق طالوت الذي يتوضأ منه وكوزه الذي كان يشرب منه وقطع شعرات من لحيته ، وشيئاً من هدب ثيابه ، ثم خرج وهرب وتوارى ، فلما أصبح طالوت ورأى ذلك سلط على داود العيون ، وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه ، ثم إن طالوت ركب يوماً فوجد داود يمشي في البرية فقال : اليوم أقتله فركض على أثره ، واشتد داود وكان إذا فزع لم يدرك ، فدخل غاراً فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت ، فنسج عليه بيتاً فلما انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنكبوت قال : لو كان دخل هاهنا لخرق بناء العنكبوت فتركه ومضى ، فانطلق داود وأتى الجبل مع المتعبدين ، فتعبد فيه فطعن العلماء والعباد على طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله ، وأغرى بقتل العلماء فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله إلا قتله ، حتى أتي بامرأة تعلم اسم الله الأعظم ، فأمر خبازه بقتلها فرحمها الخباز وقال : لعنا نحتاج إلى عالم فتركها ، فوقع في قلب طالوت التوبة وندم على ما فعل ، وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس . وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي : أنشد الله عبداً يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها ، فلما أكثر عليهم ناداه مناد من القبور يا طالوت ، أما ترضى أن قتلتنا حتى تؤذينا أمواتاً ؟ فازداد بكاء وحزناً فرحمه الخباز فقال : مالك أيها الملك ؟ قال : هل تعلم لي في الأرض عالماً أسأله هل لي من توبة ؟ فقال الخباز : إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء فصاح الديك فتطير منه فقال : لا تتركوا في القرية ديكاً إلا ذبحتموه ، فلما أراد أن ينام قال لأصحابه : إذا صاح الديك فأيقظونا حتى ندلج فقالوا له : وهل تركت ديكاً نسمع صوته ؟ ولكن هل تركت عالماً في الأرض ؟ فازداد حزناً وبكاء ، فلما رأى الخباز ذلك قال له : أرأيتك إن دللتك على عالم لعلك أن تقتله ؟ قال : لا فتوثق عليه الخباز فأخبره أن المرأة العالمة عنده ، قال : انطلق بي إليها أسألها هل لي من توبة ؟ وكانت من أهل بيت يعلم الاسم الأعظم فإذا فنيت رجالهم علمت نساؤهم ، فلما بلغ طالوت الباب قال الخباز : إنها إذا رأتك فزعت ، ولكن ائت خلفي ، ثم دخلا عليها فقال لها : ألست أعظم الناس منة عليك ؟ أنجيتك من القتل ، وآويتك ، قالت : بلى ، قال : فإن لي إليك حاجة ، هذا طالوت يسأل ، هل له من توبة ؟ فخلفه خلفه ثم دخله عليها فقال لها : ألست أعظم الناس منةً عليك أنجيتك من القتل وآويتك ، قالت : بلى ، فإن لي إليك حاجة هذا طالوت يسأل هل لي من توبة ؟ فغشي عليها من الفرق فقال لها : إنه لا يريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة ؟ قالت : لا والله لا أعلم لطالوت توبة ، ولكن هل أعلم مكان قبر نبي . فانطلق بهما إلى قبر أشمويل فصلت ودعت ثم نادت : يا صاحب القبر فخرج أشمويل من القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر إليهم ثلاثتهم قال : ما لكم ؟ أقامت القيامة ؟ قالت : لا ولكن طالوت يسألك هل له من توبة ؟ قال أشمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي ؟ قال : لم أدع من الشر إلا أتيته وجئت لطلب التوبة ، قال له : كم لك عيال ؟ يعني كم لك من الولد ؟ قال : عشرة رجال ، قال : ما أعلم لك من توبة إلا أن تتخلى من ملكك ، وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ، ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ، ثم تقاتل أنت حتى آخرهم ، ثم رجع أشمويل إلى القبر وخر ميتاً ، ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة أن لا يتابعه ولده ، وقد بكى حتى سقطت أشفار عينيه ونحل جسمه ، فدخل عليه أولاده فقال لهم : أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني ؟ قالوا : نعم نفديك بما قدرنا عليه قال : فإنها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم قالوا : فاعرض علينا ؟ فذكر لهم القصة ، قالوا : وإنك لمقتول ؟ قال : نعم ، قالوا : فلا خير لنا في الحياة بعدك ، قد طابت أنفسنا بالذي سألت ، فتجهز بماله وولده فتقدم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا بين يديه حتى قتلوا ، ثم شد هو بعدهم للقتال حتى قتل ، فجاء قاتله إلى داود ليبشره وقال : قتلت عدوك فقال داود : ما أنت بالذي تحيا بعده ، فضرب عنقه ، وكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة وأتى بنو إسرائيل إلى داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم . قال الكلبي والضحاك : ملك داود بعد قتل طالوت سبع سنين ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود فذلك

قوله تعالى : { وآتاه الله الملك والحكمة } . يعني : النبوة ، جمع الله لداود بين الملك والنبوة ولم يكن كذلك من قبل ، بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط ، وقيل الملك والحكمة هو العلم مع العمل .

قوله تعالى : { وعلمه مما يشاء } . قال الكلبي وغيره : يعني صنعة الدروع ، وكان يصنعها ويبيعها ، وكان لا يأكل إلا من عمل يده ، وقيل منطق الطير ، وكلام الجعل والنمل والذر والخنفساء وحمار قبان ، وما أشبهها مما لا صوت لها ، وقيل هو الزبور ، وقيل هو الصوت الطيب ، والألحان فلم يعط الله أحداً من خلقه مثل صوته ، وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها ، وتظله الطير مصيخة له ، ويركل الماء الجاري ، ويسكن الريح . وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو أن الله تعالى أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة ، ورأسها عند صومعته ، قوتها قوة الحديد ، ولونها لون النار وحلقها مستديرة مفصلة بالجواهر ، مدسرة بقضبان اللؤلؤ الرطب ، فلا يحدث في الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة ، فعلم داود ذلك الحدث ، ولا يمسها ذو عاهة إلا برئ ، وكانوا لا يتحاكمون إلا إليها بعد داود عليه السلام إلى أن رفعت ، فمن تعدى على صاحبه وأنكر له حقاً أتى السلسلة ، فمن كان صادقاً مد يده إلى السلسلة فتناولها ، ومن كان كاذباً لم ينلها فكانت كذلك إلى أن ظهر بهم المكر والخديعة ، فبلغنا أن بعض ملوكها أودع رجلاً جوهرة ثمينة فلما استردها أنكرها ، فتحاكما إلى السلسلة ، فعمد الذي عنده الجوهرة إلى عكازه فنقرها ، وضمنها الجوهرة واعتمد عليها حتى حضر السلسلة ، فقال صاحب الجوهرة : رد علي الوديعة فقال صاحبه : ما أعرف لك عندي من وديعة فإن كنت صادقاً فتناول السلسلة ، فتناولها بيده فقيل للمنكر : قم أنت فتناولها فقال لصاحب الجوهرة : خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى أتناول السلسلة ، فأخذها الملك عنده ، ثم قام المنكر نحو السلسلة فأخذها ، فقال الرجل : اللهم إن كنت تعلم أن هذه الوديعة التي يدعيها علي قد وصلت إليه فقرب مني السلسلة ، فمد يده فتناولها فتعجب القوم وشكوا فيها ، فأصبحوا وقد رفع الله السلسلة .

قوله تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } . قرأ أهل المدينة ويعقوب ( دفاع الله ) بالألف هاهنا وفي سورة الحج ، وقرأ الآخرون بغير الألف لأن الله تعالى لا يغالبه أحد وهو الدافع وحده ، ومن قرأ بالألف قال : قد يكون الدفاع من واحد مثل قول العرب : " أحسن الله عنك الدفاع " ، قال ابن عباس ومجاهد : ولولا دفع الله بجنود المسلمين لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المؤمنين ، وخربوا المساجد والبلاد ، وقال سائر المفسرين : لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار لهلكت الأرض بمن فيها ، ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر ، بالصالح عن الفاجر .

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أبو عبد الله ابن فنجويه ، أنا أبو بكر بن خرجة ، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، أنا أبو حميد الحمصي ، أنا يحيى بن سعيد العطار ، أنا حفص بن سليمان ، عن محمد بن سوقة ، عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء " . ثم قرأ ابن عمر رضي الله عنهما : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

ثم رتب{[11892]} {[11893]}على ذلك{[11894]} النتيجة حثاً على الاقتداء بهم لنيل ما نالوا فقال عاطفاً{[11895]} على ما تقديره : فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءهم : { فهزموهم } مما منه الهزيمة وهو فرار من شأنه الثبات - قاله{[11896]} الحرالي ، وقال : ولم يكن فهزمهم الله ، كما لهذه الأمة في

( ولكن{[11897]} الله قتلهم{[11898]} }[ الأنفال : 17 ] انتهى . { بإذن الله }{[11899]} أي الذي له الأمر كله{[11900]} . ثم بين ما خص به المتولي لعظم الأمر بتعريض{[11901]} نفسه للتلف في ذات الله سبحانه وتعالى من الخلال الشريفة الموجبة لكمال الحياة الموصلة إلى البقاء السرمدي فقال : { وقتل داود } وكان في جيش طالوت { جالوت } قال الحرالي{[11902]} : مناظرة قوله{ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى{[11903]} }[ الأنفال : 17 ] وكان فضل الله عليك عظيماً - انتهى . وفي الزبور في المزمور{[11904]} الحادي والخمسين بعد المائة وهو آخره{[11905]} : صغيراً كنت في إخوتي ، حدثاً في بيت أبي ، راعياً غنمه ، يداي صنعتا الأرغن ، وأصابعي عملت القيثار{[11906]} ، من الآن اختارني الرب إلهي{[11907]} واستجاب لي وأرسل ملاكه وأخذني من غنم أبي ومسحني{[11908]} بدهن مسحته إخوتي حسان{[11909]} وأكرمني{[11910]} ولم يسر{[11911]} بهم الرب ، خرجت ملتقياً الفلسطيني الجبار الغريب فدعا علي بأوثانه{[11912]} فرميته بثلاثة أحجار في جبهته بقوة الرب فصرعته واستللت سيفه وقطعت به رأسه ونزعت العار عن بني إسرائيل . { وآتاه الله } بجلاله وعظمته { الملك } قال الحرالي : كان داود عليه الصلاة والسلام عندهم من سبط الملك فاجتمعت له المزيتان من استحقاق البيت وظهور الآية على يديه بقتل جالوت ، قال تعالى : { والحكمة } تخليصاً{[11913]} للملك مما{[11914]} يلحقه بفقد الحكمة من اعتداء الحدود انتهى . فكان داود عليه الصلاة والسلام أول من جمع له بين الملك والنبوة { وعلمه } أي زيادة مما{[11915]} يحتاجان إليه { مما يشاء } من صنعة الدروع وكلام الطير وغير ذلك{[11916]} .

ولما بين سبحانه وتعالى هذه الواقعة على طولها هذا البيان الذي يعجز عنه الإنس والجان بين حكمة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل ما هو أعم من ذلك من تسليط{[11917]} بعض الناس على بعض بسبب أنه جبل{[11918]} البشر على خلائق موجبة للتجبر وطلب التفرد بالعلو المفضي إلى الاختلاف فقال - {[11919]}بانياً له على ما تقديره : فدفع الله بذلك عن بني إسرائيل ما كان{[11920]} ابتلاهم به - : { ولولا دفع {[11921]}الله } {[11922]}المحيط بالحكمة والقدرة{[11923]} بقوته وقدرته { الناس } وقرىء : دفاع{[11924]} .

قال الحرالي : فعال{[11925]} من اثنين وما يقع من أحدهما دفع وهو رد الشيء بغلبة وقهر عن وجهته التي هو منبعث إليها بأشد منته{[11926]} ، {[11927]}وهو أبلغ من الأول إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يفعل في ذلك فعل المبالغ{[11928]} .

ولما أثبت سبحانه وتعالى أن الفعل له خلقاً وإيجاداً بيّن أنه لعباده كسباً ومباشرة فقال : { بعضهم ببعض } فتارة ينصر قويهم {[11929]}على ضعيفهم{[11930]} كما هو مقتضى القياس ، وتارة ينصر ضعيفهم - كما فعل في قصة طالوت - على قويهم حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً { لفسدت الأرض } بأكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد { ولكن الله{[11931]} } تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض ويولي بعض الظالمين بعضاً وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبّره{[11932]} وقانون أحكمه في الأزل يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده ثم يزيل الشحناء على زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ليتم العلم بكمال قدرته واختياره وذلك من فضله على عباده وهو { ذو فضل } عظيم جداً { على العالمين * } أي كلهم أولاً بالإيجاد{[11933]} وثانياً بالدفاع فهو يكف من ظلم الظلمة إما بعضهم ببعض أو{[11934]} بالصالحين وقليل ما هم ويسبغ{[11935]} عليهم غير ذلك من أثواب نعمه{[11936]} ظاهرة وباطنة ، ومما يشتد{[11937]} اتصاله بهذه القصة ما أسنده الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكنى من تاريخ دمشق في ترجمة أبي{[11938]} عمرو بن العلاء عن الأصمعي قال : أنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال : سمعت أعرابياً ينشد وقد كنت خرجت إلى ظاهر البصرة متفرجاً مما نالني{[11939]} من طلب الحجاج واستخفائي منه :صبر النفس عند كل ملمّ{[11940]} *** إن في الصبر حيلة المحتال

لا تضيقن في الأمور فقد *** يكشف لأواؤها{[11941]} بغير احتيال{[11942]}

ربما تجزع النفوس{[11943]} من *** الأمر له فرجة كحل العقال

قد يصاب الجبان{[11944]} في آخر *** الصفّ وينجو مقارع الأبطال

فقلت ما وراءك يا أعربي ؟ فقال{[11945]} : مات الحجاج ، فلم أدر بأيهما أفرح بموت الحجاج أو بقوله : له فرجة{[11946]} ! لأني كنت أطلب شاهداً لاختياري القراءة{[11947]} في سورة البقرة { إلا من اغترف غرفة } [ البقرة : 249 ] - انتهى . ولعل ختام قصص بني إسرائيل بهذه القصة لما فيها للنبي صلى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة دعواه الرسالة لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل ثم عقبها بآية الكرسي التي هي العلم الأعظم من دلائل التوحيد فكان ذلك في غاية المناسبة لما في أوائل السورة في قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم{[11948]} }[ البقرة : 21 ] إلى آخر تلك الآيات من دلائل{[11949]} التوحيد{[11950]} المتضمنة لدلائل النبوة{[11951]} المفتتح بها{[11952]} قصص بني إسرائيل فكانت دلائل التوحيد مكتنفة{[11953]} قصتهم{[11954]} أولها وآخرها مع ما في أثنائها{[11955]} جرياً على الآسلوب الحكيم في مناضلة العلماء ومجادلة الفضلاء ، فكان خلاصة ذلك كأنه قيل : { ألم } تنبيهاً للنفوس بما استأثر{[11956]} العليم سبحانه وتعالى بعلمه فلما ألقت{[11957]} الأسماع وأحضرت الأفهام قيل يا أيها الناس فلما عظم التشوف قال{ اعبدوا ربكم }[ البقرة : 21 ] ثم عينه بعد وصفه بما بينه بقوله{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم }[ البقرة : 255 ] كما سيجمع ذلك من غير فاصل أول سورة التوحيد آل عمران المنزلة في مجادلة أهل الكتاب من النصارى وغيرهم ، وتختم قصصهم بقوله :{ ربنا إننا سمعنا منادياً{[11958]} ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم }[ آل عمران : 193 ] يعني بالمنادي والله سبحانه وتعالى أعلم القائل{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم }[ البقرة : 21 ] - إلى آخرها ، ومما يجب التنبه له من قصتهم{[11959]} هذه ما فيها لأنها تدريب لمن كتب عليهم القتال وتأديب في ملاقاة الرجال من الإرشاد إلى أن أكثر حديث النفس وأمانيها الكذب لا سيما بالثبات في مزال الأقدام فتشجع الإنسان ، فإذا تورّط أقبلت به {[11960]}على الهلع{[11961]} حتى لا يتمنوا لقاء العدو كما أدبهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن بني إسرائيل مع كونهم لا يحصون كثرة سألوا نبيهم صلى الله عليه وسلم بعث ملك للجهاد ، فلما بعث فخالف أغراضهم لم{[11962]} يفاجئوه إلا بالاعتراض ، ثم لما استقر الحال بعد نصب الأدلة وإظهار الآيات ندبهم ، فانتدب جيش لا يحصى كثرة ، فشرط عليهم الشاب الفارغ بناء دار وبناء بامرأة{[11963]} ، فلم يكن الموجود بالشرط إلا ثمانين ألفاً ؛ ثم امتحنوا بالنهر فلم يثبت منهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر وهم دون الثلث من ثمن العشر من المتصفين بالشرط من الذين هم دون الدون من المنتدبين الذين هم دون الدون من السائلين في بعث الملك ، فكان الخالصون معه ، كما قال بعض الأولياء المتأخرين لآخر قصده بالزيارة{[11964]} :

ألم تعلم بأني صيرفيّ{[11965]} *** أحك الأصدقاء على محك

فمنهم بهرج لا خير فيه *** ومنهم من أجوزه بشك

وأنت الخالص الذهب المصفى *** بتزكيتي ومثلي من يزكي

وهذا سر{[11966]} قول الصادق عليه الصلاة والسلام " أمتي كالإبل المائة{[11967]} لا تكاد تجد فيها راحلة " وقوله صلى الله عليه وسلم " لا تمنوا لقاء العدو واسألوا{[11968]} الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا " فالحاصل أنه على العاقل المعتقد جهله{[11969]} بالعواقب وشمول قدرة ربه أن لا يثق بنفسه في شيء من الأشياء ، ولا يزال يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك ، ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته ولا ينفك يسأله العفو والعافية .


[11892]:في م: ركب.
[11893]:في م: تلك.
[11894]:في م: تلك.
[11895]:في ظ: عطفا.
[11896]:في م ومد: قال.
[11897]:من م ومد وظ وفي الأصل: ولكنهم.
[11898]:سورة 8 آية 17.
[11899]:ليست في ظ.
[11900]:ليست في ظ.
[11901]:في م: بتعظيم.
[11902]:وقال أبو حيان الأندلسي: طول المفسرون في قصة كيفية قتل داود لجالوت ولم ينص الله على شيء من الكيفية وقد اختصر ذلك السجاوندي اختصارا يدل على المقصود فقال: كان أصغر بنيه يعني بني إيشا والد داود لثلاثة عشر وكان مخلفا في الغنم وأوحى إلى نبيهم أن قاتل جالوت من استوت عليه من ولد إيشا درع عند طالوت فلم تستو إلا على داود، وقيل: لما برز جالوت نادى طالوت: من قتل جالوت أشاطره ملكي وأزوجه بنتي فبرز داود ورماه بحجر في قذافة فنفذ من بين عينيه إلى قفاه وأصاب عسكره – البحر المحيط 2 / 268.
[11903]:سورة 8 آية 17.
[11904]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الموذر.
[11905]:من مد وظ وفي الأصل: اخبره وفي م: اجره.
[11906]:في الأصل: الفتيار، وفي م ومد وظ: القيتار، والتصحيح من تاريخ اليعقوبي 1 / 49.
[11907]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الاهي.
[11908]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مسحين.
[11909]:كذا في الأصول كلها.
[11910]:من م، وفي الأصل ومد وظ: اكبر منى.
[11911]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يشربهم.
[11912]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بأوثانه.
[11913]:في ظ: تخلصا.
[11914]:في م: ممن.
[11915]:في م وظ ومد: عما.
[11916]:وقيل : الزبور وقيل: الصوت الطيب والألحان قيل: ولم يعط الله أحدا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حق يأخذ بأعناقها وتظله مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح، وما صنعت المزامير والصنوج إلا على صوته – البحر المحيط 2 / 269.
[11917]:في م وظ: تسليطه.
[11918]:من م وظ ومد وفي الأصل: جعل.
[11919]:العبارة من هنا إلى "ابتلاهم به" ليست في ظ.
[11920]:من م ومد وفي الأصل: ما كانوا.
[11921]:زيد في م ومد: أي.
[11922]:ليست في ظ.
[11923]:ليست في ظ.
[11924]:قرأ نافع ويعقوب وسهل: ولو لا دفاع، وهو مصدر دفع نحو كتب كتابا أو مصدر دافع بمعنى دفع، قال أبو ذؤيب: ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع وقرأ الباقون: دفع مصدر كضرب ضربا، والمدفوع بهم جنود المسلمين، والمدفوعون المشركون، و"لفسدت الأرض" بقتل المؤمنين وتخريب البلاد والمساجد – قال معناه ابن عباس وجماعة من المفسرين أو الأبدال وهو أربعون كلما مات واحد أقام الله واحدا بدل آخر وعند القيامة يموتون كلهم، اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق، وروى حديث الأبدال عن علي وأبي الدرداء ورفعا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المذكورون في حديث: لو لا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رقع لصب عليكم العذاب – البحر المحيط 2 / 269.
[11925]:في م: أفعال شيء.
[11926]:زيد بعده في م ومد: انتهى.
[11927]:ليست في ظ.
[11928]:ليست في ظ.
[11929]:ليس في م.
[11930]:ليس في م.
[11931]:وجه الاستدراك هنا هو أنه لما قسم الناس إلى مدفوع به ومدفوع وأنه بدفعه بعضهم ببعض امتنع فساد الأرض فهجس في نفس من غلب وقهر عن ما يريد من الفساد في الأرض أن الله تعالى غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده ومآربه فاستدرك أنه وإن لم يبلغ مقاصده هذا الطالب للفساد أن الله لذو فضل عليه ويحسن إليه واندرج في عموم العالمين وقال تعالى "إن الله لذو فضل على الناس" وما من أحد إلا ولله عليه فضل ولو لم يكن إلا فضل الاختراع، وهذا الذي أبديناه من فائدة الاستدراك هو على ما قرره أهل العلم باللسان من أن لكن تكون بين متنافيين بوجه ما – البحر المحيط 2 / 270.
[11932]:في م: دثره.
[11933]:في ظ: بالا عباد – كذا.
[11934]:في ظ: وإما.
[11935]:في ظ: تسبغ.
[11936]:في مد: نعمة.
[11937]:من م ومد وظ وفي الأصل: يستند.
[11938]:سقط من م.
[11939]:في ظ: نالى.
[11940]:من م ومد، وفي الأصل: سلم، وفي ظ: مسلم.
[11941]:في ظ: لاؤها –كذا.
[11942]:من مد وظ وفي الأصل: احتتال، وفي م: اختيال.
[11943]:في م: النفس.
[11944]:من م، وفي الأصل ومد: الحيان، وفي ظ: الجبا – كذا.
[11945]:في م وظ ومد: قال.
[11946]:في ظ: فرحة وفي مد: فرجه.
[11947]:سقط من م.
[11948]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ إلا ما ننبه عليه.
[11949]:سورة 2 آية 21.
[11950]:في م فقط: الدلائل.
[11951]:زيد من مد فقط.
[11952]:زيد من مد وظ.
[11953]:في ظ: مكشفه – كذا.
[11954]:.من م وظ ومد وفي الأصل: قصهم.
[11955]:من م ومد وظ وفي الأصل: إثباتها.
[11956]:في الأصل: استاره – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
[11957]:في م: الفت.
[11958]:من م ومد وظ، وفي الأصل: منادى – راجع القرآن المجيد سورة 3 آية 193
[11959]:في ظ: قصصهم.
[11960]:في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد.
[11961]:في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد.
[11962]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لما.
[11963]:في م: امرأة
[11964]:في الأصول: بالزيادة – كذا بالدال.
[11965]:من م ومد وظ، وفي الأصل: صيرني.
[11966]:في م: من.
[11967]:في م: المهابة.
[11968]:في الأصل: سئلو.
[11969]:في مد: جهلة.