في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

9

ثم إذا الوجود كله من حوله يتجاوب بذلك النداء : إني أنا ربك فاخلع نعليك . إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك . . .

إن تلك الذرة الصغيرة الضعيفة المحدودة تواجه الجلال الذي لا تدركه الأبصار . الجلال الذي تتضاءل في ظله الأرض والسماوات . ويتلقى . يتلقى ذلك النداء العلوي بالكيان البشري . . فكيف ? كيف لولا لطف الله ?

إنها لحظة ترتفع فيها البشرية كلها وتكبر ممثلة في موسى - عليه السلام - فبحسب الكيان البشري أن يطيق التلقي من ذلك الفيض لحظة . وبحسب البشرية أن يكون فيها الاستعداد لمثل هذا الاتصال على نحو من الأنحاء . . كيف ? لا ندري كيف ! فالعقل البشري ليس هنا ليدرك ويحكم ، إنما قصاراه أن يقف مبهوتا يشهد ويؤمن !

( فلما أتاها نودي يا موسى : إني أنا ربك . . )نودي بهذا البناء للمجهول . فما يمكن تحديد مصدرالنداء ولا اتجاهه . ولا تعيين صورته ولا كيفيته . ولا كيف سمعه موسى أو تلقاه . . نودي بطريقة ما فتلقى بطريقة ما . فذلك من أمر الله الذي نؤمن بوقوعه ، ولا نسأل عن كيفيته ، لأن كيفيته وراء مدارك البشر وتصورات الإنسان

يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى . . إنك في الحضرة العلوية . فتجرد بقدميك . وفي الوادي الذي تتجلى عليه الطلعة المقدسة ، فلا تطأه بنعليك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

/خ12

قوله عز وجل : { فاخلع نعليك } قال : كانتا من جلد حمار ميت . ويروى غير مدبوغ . وقال عكرمة و مجاهد : أمر بخلع النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة ، فتناله بركتها لأنها قدست مرتين ، فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي . { إنك بالواد المقدس } أي المطهر ، { طوىً } ، وطوى اسم الوادي قرأ أهل الكوفة والشام : ( طوىً ) بالتنوين هاهنا وفي سورة النازعات ، وقرأ الآخرون بلا تنوين لأنه معدول به عن ( طاو ) فلما كان معدولاً عن وجهه كان مصروفاً عن إعرابه ، مثل عمر ، وزفر ، وقال الضحاك : ( طوى ) : واد مستدير عميق مثل الطوي في استدارته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

ولما كان المقام للتعريف بالأيادي تلطفاً ، قال{[48990]} مؤكداً ، تنبيهاً له{[48991]} على تعرف أنه كلامه سبحانه من جهة أنه يسمعه من غير جهة معينة و{[48992]}على غير الهيئة التي عهدها في مكالمة المخلوقين ، مسقطاً الجار في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي حفص بالفتح ، وحاكياً بقول{[48993]} مقدر عند الباقين : { إني أنا ربك } أي المحسن إليك بالخلق والرزق وغيرهما من مصالح الدارين { فاخلع نعليك } كما يفعل بحضرات الملوك أدباً{[48994]} ، {[48995]}ولتنالك بركتها ولتكون مهيأً للإقامة غير ملتفت إلى ما وراءك من الأهل والولد ، ولهذا قال أهل العبارة : النعل يدل على الولد{[48996]} .

ثم علل بما يرشد إلى أنه تعالى لا يحويه مكان ولا يجري{[48997]} عليه زمان فقال : { إنك بالواد المقدس } أي المطهر عن كل ما لا يليق بأفنية الملوك ؛ ثم فسره بقوله : { طوى* }


[48990]:العبارة من هنا إلى "عند الباقين" ساقطة من ظ.
[48991]:زيد من مد.
[48992]:زيد من مد.
[48993]:زيد من مد.
[48994]:من ظ ومد، وفي الأصل: أدابا.
[48995]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48996]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48997]:من ظ ومد، وفي الأصل : لا يجريه.