في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

189

بعد ذلك يجيء الحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما . والتسلسل في السياق واضح بين الحديث عن الأهلة وإنها مواقيت للناس والحج ؛ والحديث عن القتال في الأشهر الحرم وعن المسجد الحرام ؛ والحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما في نهاية الدرس نفسه :

( وأتموا الحج والعمرة لله . فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي . ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله . فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، تلك عشرة كاملة ، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب . . الحج أشهر معلومات ، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج . وما تفعلوا من خير يعلمه الله ، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، واتقون يا أولي الألباب . . ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين . ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ، إن الله غفور رحيم . . فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا . فمن الناس من يقول : ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق . ومنهم من يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . وقنا عذاب النار . أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب . . واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ، واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) . .

وليس لدينا تاريخ محدد لنزول آيات الحج هذه إلا رواية تذكر أن قوله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) نزلت في الحديبية سنة ست من الهجرة . كذلك ليس لدينا تاريخ مقطوع به لفرضية الحج في الإسلام . سواء على الرأي الذي يقول بأنه فرض بآية : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . . أو بآية ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) . . الواردة في سورة آل عمران . فهذه كتلك ليس لدينا عن وقت نزولها رواية قطعية الثبوت . وقد ذكر الإمام ابن قيم الجوزية في كتاب : " زاد المعاد " إن الحج فرض في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ؛ ارتكانا منه إلى أن الرسول [ ص ] حج حجة الوداع في السنة العاشرة ؛ وأنه أدى الفريضة عقب فرضها إما في السنة التاسعة أو العاشرة . . ولكن هذا لا يصلح سندا . فقد تكون هناك اعتبارات أخرى هي التي جعلت الرسول [ ص ] يؤخر حجه إلى السنة العاشرة . وبخاصة إذا لاحظنا أنه أرسل أبا بكر - رضي الله عنه - أميرا على الحج في السنة التاسعة . وقد ورد أن رسول الله [ ص ] لما رجع من غزوة تبوك هم بالحج ؛ ثم تذكر أن المشركين يحضرون موسم الحج على عادتهم ، وأن بعضهم يطوفون بالبيت عراة ، فكره مخالطتهم . . ثم نزلت براءة ، فأرسل [ ص ] علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يبلغ مطلع براءة للناس ، وينهي بها عهود المشركين ، ويعلن يوم النحر إذا اجتمع الناس بمنى : " أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . ومن كان له عهد عند رسول الله [ ص ] فهو إلى مدته " . . . . ومن ثم لم يحج [ ص ] حتى تطهر البيت من المشركين ومن العرايا . .

وهناك ما يستأنس به على أن فريضة الحج وشعائره قد أقرها الإسلام قبل هذا . وقد ورد أن الفريضة كتبت في مكة قبل الهجرة . ولكن هذا القول قد لا يجد سندا قويا . إلا أن آيات سورة الحج المكية - على الأرجح - ذكرت معظم شعائر الحج ، بوصفها الشعائر التي أمر الله إبراهيم بها . وقد ورد فيها : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا ، وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . ثم ليقضوا تفثهم ، وليوفوا نذورهم ، وليطوفوا بالبيت العتيق ) . . ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ، لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ، ثم محلها إلى البيت العتيق ) . . ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف . فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ، وأطعموا القانع والمعتر . كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ، وبشر المحسنين ) . .

وقد ذكر في هذه الآيات أو أشير إلى الهدي والنحر والطواف والإحلال من الإحرام وذكر اسم الله . وهي شعائر الحج الأساسية . وكان الخطاب موجها إلى الأمة المسلمة موصولة بسيرة أبيهم إبراهيم . مما يشير إلى فرضية الحج في وقت مبكر ، باعتباره شعيرة إبراهيم الذي إليه ينتسب المسلمون . فإذا كانت قد وجدت عقبات من الصراع بين المسلمين والمشركين - وهم سدنة الكعبة إذ ذاك - جعلت أداء الفريضة متعذرا بعض الوقت ، فذلك اعتبار آخر . وقد رجحنا في أوائل هذا الجزء أن بعض المسلمين كانوا يؤدون الفريضة أفرادا في وقت مبكر ؛ بعد تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة .

وعلى أية حال فحسبنا هذا عن تاريخ فرض الحج ، لنواجه الآيات الواردة هنا عن شعائره ، وعنالتوجيهات الكثيرة في ثناياها .

( وأتموا الحج والعمرة لله - فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي - ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله . فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . فإذا أمنتم : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم - تلك عشرة كاملة . ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ) . .

وأول ما يلاحظ في بناء الآية هو تلك الدقة التعبيرية في معرض التشريع ، وتقسيم الفقرات في الآية لتستقل كل فقرة ببيان الحكم الذي تستهدفه . ومجيء الاستدراكات على كل حكم قبل الانتقال إلى الحكم التالي . . ثم ربط هذا كله في النهاية بالتقوى ومخافة الله . .

والفقرة الأولى في الآية تتضمن الأمر بإتمام أعمال الحج والعمرة إطلاقا متى بدأ الحاج أو المعتمر فأهل بعمرة أو بحج أو بهما معا ؛ وتجريد التوجه بهما لله :

( وأتموا الحج والعمرة لله ) . .

وقد فهم بعض المفسرين من هذا الأمر أنه إنشاء لفريضة الحج . وفهم بعضهم أنه الأمر بإتمامه متى بدىء - وهذا هو الأظهر - فالعمرة ليست فريضة عند الجميع ومع هذا ورد الأمر هنا بإتمامها كالحج . مما يدل على أن المقصود هو الأمر بالإتمام لا إنشاء الفريضة بهذا النص . ويؤخذ من هذا الأمر كذلك أن العمرة - ولو أنها ابتداء ليست واجبة - إلا أنه متى أهل بها المعتمر فإن اتمامها يصبح واجبا . والعمرة كالحج في شعائرها ما عدا الوقوف بعرفة . والأشهر أنها تؤدي على مدار العام . وليست موقوتة بأشهر معلومات كالحج .

ويستدرك من هذا الأمر العام بإتمام الحج والعمرة حالة الإحصار . من عدو يمنع الحاج والمعتمر من إكمال الشعائر - وهذا متفق عليه - أو من مرض ونحوه يمنع من إتمام أعمال الحج والعمرة - واختلفوا في تفسير الإحصار بالمرض والراجح صحته - :

( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) . .

وفي هذه الحالة ينحر الحاج أو المعتمر ما تيسر له من الهدي ويحل من إحرامه في موضعه الذي بلغه . ولو كان لم يصل بعد إلى المسجد الحرام ولم يفعل من شعائر الحج والعمرة إلا الإحرام عند الميقات [ وهو المكان الذي يهل منه الحاج أو المعتمر بالحج أو العمرة أو بهما معا ، ويترك لبس المخيط من الثياب ، ويحرم عليه حلق شعره أو تقصيره أو قص أظافره كما يحرم عليه صيد البر وأكله . . . ]

وهذا ما حدث في الحديبية عندما حال المشركون بين النبي [ ص ] ومن معه من المسلمين دون الوصول إلى المسجد الحرام ، سنة ست من الهجرة ، ثم عقدوا معه صلح الحديبية ، على أن يعتمر في العام القادم . فقد ورد أن هذه الآية نزلت ؛ وأن رسول الله [ ص ] أمر المسلمين الذين معه أن ينحروا في الموضع الذي بلغوا إليه ويحلوا من إحرامهم فتلبثوا في تنفيذ الأمر ، وشق على نفوسهم أن يحلوا قبل أن يبلغ الهدي محله - أي مكانه الذي ينحر فيه عادة - حتى نحر النبي [ ص ] هديه أمامهم وأحل من إحرامه . . ففعلوا . .

وما استيسر من الهدي ، أي ما تيسر ، والهدي من النعم ، وهي الإبل والبقر والغنم والمعز ، ويجوز أن يشترك عدد من الحجاج في بدنة أي ناقة أو بقرة ، كما اشترك كل سبعة في بدنة في عمرة الحديبية ، فيكون هذا هو ما استيسر ؛ ويجوز أن يهدي الواحد واحدة من الضأن أو المعز فتجزيء .

والحكمة من هذا الاستدراك في حالة الإحصار بالعدو كما وقع في عام الحديبية ، أو الإحصار بالمرض ، هي التيسير ، فالغرض الأول من الشعائر هو استجاشة مشاعر التقوى والقرب من الله ، والقيام بالطاعات المفروضة . فإذا تم هذا ، ثم وقف العدو أو المرض أو ما يشبهه في الطريق فلا يحرم الحاج أو المعتمر أجر حجته أو عمرته . ويعتبر كأنه قد أتم . فينحر ما معه من الهدى ويحل . وهذا التيسير هو الذي يتفق مع روح الإسلام وغاية الشعائر وهدف العبادة .

وبعد هذا الاستدراك من الأمر الأول العام ، يعود السياق فينشىء حكما جديدا عاما من أحكام الحج والعمرة .

( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) . .

وهذا في حالة الإتمام وعدم وجود الإحصار . فلا يجوز حلق الرؤوس - وهو إشارة إلى الإحلال من الإحرام بالحج أو العمرة أو منهما معا - إلا بعد أن يبلغ الهدي محله . وهو مكان نحره . بعد الوقوف بعرفة ، والإفاضة منها . والنحر يكون في منى في اليوم العاشر من ذي الحجة ، وعندئذ يحل المحرم . أما قبل بلوغ الهدي محله فلا حلق ولا تقصير ولا إحلال .

واستدراكا من هذا الحكم العام يجيء هذا الاستثناء :

( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) . .

ففي حالة ما إذا كان هناك مرض يقتضي حلق الرأس ، أو كان به أذى من الهوام التي تتكون في الشعر حين يطول ولا يمشط ، فالإسلام دين اليسر والواقع يبيح للمحرم أن يحلق شعره ، - قبل أن يبلغ الهدي الذي ساقه عند الإحرام محله ، وقبل أن يكمل أفعال الحج - وذلك في مقابل فدية : صيام ثلاثة أيام ، أو صدقة بإطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة والتصدق بها . وهذا التحديد لحديث النبي [ ص ] قال البخاري - بإسناده إلى كعب بن عجرة - قال : حملت إلى النبي [ ص ] والقمل يتناثر على وجهي . فقال : " ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا . أما تجد شاة ؟ قلت : لا . قال : صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من طعام ، وأحلق رأسك " . .

ثم يعود إلى حكم جديد عام في الحج والعمرة :

( فإذا أمنتم ، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) . .

أي فإذا لم تحصروا ، وتمكنتم من أداء الشعائر ، فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج فلينحر ما استيسر من الهدي . . وتفصيل هذا الحكم : أن المسلم قد يخرج للعمرة فيهل محرما عند الميقات . حتى إذا فرغ من العمرة - وهي تتم بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة - أحرم للحج وانتظر أيامه . وهذا إذا كان في أشهر الحج ، وهي شوال وذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة . . هذه صورة من صور التمتع بالحج إلى العمرة . والصورة الثانية هي أن يحرم من الميقات بعمرة وحج معا . فإذا قضى مناسك العمرة انتظر حتى يأتي موعد الحج . وهذه هي الصورة الثانية للتمتع - وفي أي من الحالتين على المعتمر المتمتع أن ينحر ما استيسر من الهدي بعد العمرة ليحل منها ؛ ويتمتع بالإحلال ما بين قضائه للعمرة وقضائه للحج . وما استيسر يشملالمستطاع من الأنعام سواء الإبل والبقر أو الغنم والمعز .

فإذا لم يجد ما استيسر من الهدي فهناك فدية :

( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم . تلك عشرة كاملة ) . .

والأولى أن يصوم الأيام الثلاثة الأولى قبل الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة . أما الأيام السبعة الباقية فيصومها بعد عودته من الحج إلى بلده . . ( تلك عشرة كاملة ) . . ينص عليها نصا للتوكيد وزيادة البيان . . ولعل حكمة الهدي أو الصوم هي استمرار صلة القلب بالله ، فيما بين العمرة والحج ، فلا يكون الإحلال بينهما مخرجا للشعور عن جو الحج ، وجو الرقابة ، وجو التحرج الذي يلازم القلوب في هذه الفريضة . .

ولما كان أهل الحرم عماره المقيمين فيه لا عمرة لهم . . إنما هو الحج وحده . . لم يكن لهم تمتع ، ولا إحلال بين العمرة والحج . ومن ثم فليس عليهم فدية ولا صوم بطبيعة الحال :

( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) . .

وعند هذا المقطع من بيان أحكام الحج والعمرة يقف السياق ليعقب تعقيبا قرآنيا ، يشد به القلوب إلى الله وتقواه :

( واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ) . .

وهذه الأحكام ضمان القيام بها هو هذه التقوى ، وهي مخافة الله ، وخشية عقابه . والإحرام بصاحبه تحرج . فإذا أباح لهم الإحلال فترة أقام تقوى الله وخشيته في الضمير ، تستجيش فيه هذا الترج ، وتقوم بالحراسة في انتباه !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

ولما ختم آيات القتال بالنفقة في سبيل الله لشدة حاجة الجهاد إليها وكان سبيل الله اسماً يقع على الحج كما يقع على الجهاد كما ورد في الحديث " الحج من سبيل الله " رجع إلى الحج والعمرة المشير إليهما{ مثابة للناس }[ البقرة : 125 ] و{ إن الصفا والمروة }[ البقرة : 158 ] الآية ، و { مواقيت للناس والحج{[8423]} } ولا سيما وآيات القتال هذه إنما نظمت{[8424]} ههنا بسببهما{[8425]} توصيلاً{[8426]} إليهما بعضها سببه عمرة الحديبية التي صدّ المشركون عنها ، فكان كأنه قيل : مواقيت للناس والحج فحجوا واعتمروا أي تلبسوا بذلك وإن صددتم عنه وقاتلوا في سبيل الله من قاتلكم في وجهكم ذلك لينفتح{[8427]} لكم السبيل ، ولما كان ذلك بعد الفتح ممكناً{[8428]} لا صاد عنه عبر بالإتمام فقال : { وأتموا{[8429]} * } أي بعد فتح السبيل بالفتح { الحج والعمرة } {[8430]}بمناسكهما وحدودهما وشرائطهما وسننهما{[8431]} . ولما تقدم الإنفاق في سبيل الله والقتال في سبيل الله نبه هنا على أن ذلك كلّه إنما هو لتقام{[8432]} العبادات التي هي مبنى الإسلام له سبحانه وتعالى فقال : { لله } {[8433]}الملك الذي لا كفوء ل{[8434]}ه أي {[8435]}لذاته ، {[8436]}ولم يضمر لئلا يتقيد بقيد{[8437]} .

ولما كان سبحانه وتعالى قد أعز هذه الأمة إكراماً لنبيها صلى الله عليه وسلم فلا يهلكها بعامة{[8438]} ولا يسلط{[8439]} عليها عدواً من غيرها بل جعل كفارة ذنوبها في إلقاء بأسها بينها{[8440]} أومأ إلى أنه ربما يقطعها عن الإتمام قاطع من ذلك بقوله{[8441]} بانياً للمفعول لأن الحكم دائر مع وجود الفعل من غير نظر{[8442]} إلى فاعل معين معبراً{[8443]} بأداة الشك إشارة إلى أن هذا {[8444]}مما يقل{[8445]} وقوعه : { فإن أحصرتم } أي منعتم وحبستم عن إتمامها ، من الإحصار وهو منع{[8446]} العدو المحصر عن متصرفه{[8447]} كالمرض يحصره{[8448]} عن التصرف في شأنه - قاله الحرالي{[8449]} { فما } أي فالواجب على المحصر{[8450]} {[8451]}الذي منع عن إكماله{[8452]} تلافياً لما وقع له من الخلل في عملهما { استيسر } أي وجد يسرة{[8453]} على غاية السهولة حتى كأنه طالب يسر نفسه{[8454]} ، واليسر{[8455]} حصول الشيء عفواً بلا كلفة { من الهدي{[8456]} } {[8457]}إذا أراد التحلل من الحج والعمرة{[8458]} من الإبل والبقر والغنم يذبحه حيث أحصر ويتصدق به وقد رجع حلالاً{[8459]} ولما كان الحاج هو الشعث التفل أشار إلى حرمة التعرض لشعره{[8460]} بقوله : { ولا تحلقوا رؤوسكم } أي شعرها{[8461]} إذا كنتم محرمين بحج أو عمرة ، من الحلق .

قال الحرالي{[8462]} : وهو إزالة ما يتأتى للزوال بالقطع من الآلة الماضية في عمله{[8463]} ، والرأس مجتمع الخلقة{[8464]} ومجتمع كل شيء رأسه - انتهى . { حتى يبلغ } من البلاغ وهو الانتهاء إلى الغاية { الهدي } أي{[8465]} إن كان معكم هدي { محله } أي الموضع الذي يحل{[8466]} ذبحه فيه ، إن كنتم محصرين فحيث أحصرتم وإلا فعند المروة أو في منى ونحوهما{[8467]} . قال{[8468]} الحرالي : والهدي ما تقرب به الأدنى للأعلى وهو اسم ما يتخذ فداء من الأنعام بتقديمه إلى الله سبحانه وتعالى وتوجيهه إلى البيت العتيق ، وفي تعقيب {[8469]}الحلق بالهدي{[8470]} إشعار باشتراكهما في معنى واحد وهو الفداء ، والهدي{[8471]} في الأصل فداء لذبح{[8472]} الناسك نفسه لله{[8473]} سنة إبراهيم في ولده عليهما الصلاة والسلام ، وإزالة الشعر فداء من جزاء لرأس{[8474]} لله ، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أحدهما على الآخر قال : " افعل ولا حرج " ، لأن الجميع غاية بالمعنى الشامل{[8475]} للفداء - انتهى .

ولما كان الإنسان {[8476]}محلاً لعوارض{[8477]} المشقة وكان الله سبحانه وتعالى قد وضع عنا الآصار ببركة النبي المختار صلى الله عليه وسلم فجعل دينه يسراً قال{[8478]} : { فمن كان } {[8479]}وقيده بقوله{[8480]} : { منكم } أيها المحرمون{[8481]} { مريضاً } يرجى {[8482]}له بالحلق خير{[8483]} { أو به أذى } ولو قل ، والأذى{[8484]} ما تعلق النفس أثره { من رأسه } بقمل{[8485]} أو غيره { ففدية } أي فعليه بحلق رأسه {[8486]}أو المداواة بما نهى المحرم عنه{[8487]} فدية { من صيام } لثلاثة أيام { أو صدقة } لثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين ، لأن الصدقة كما قال الحرالي عدل الصيام عند فقده كما تقدم . ولليوم وجبتا فطر وسحور ، لكل {[8488]}وجبة مُدَّان{[8489]} فلكل يوم صاع{[8490]} { أو نسك{[8491]} } أي تقرب بذبح شيء من الأنعام {[8492]}وهذه فدية مخيرة{[8493]} .

ولما كان الله سبحانه وتعالى {[8494]}بسعة حمله{[8495]} وعظيم قدرته وشمول علمه قد أقام أسباباً {[8496]}تمنع المفسدين{[8497]} على كثرتهم من التمكن من الفساد أشار إلى ذلك بأداة التحقيق بعد تعبيره عن الإحصار بأداة الشك فقال : { فإذا أمنتم } أي حصلتم في الأمن {[8498]}فزال الإحصار والمرض ، و{[8499]} بني الفعل هنا للفاعل إشارة إلى أنه كأنه آت بنفسه تنبيهاً على أنه الأصل بخلاف الإحصار حثاً على الشكر { فمن تمتع } {[8500]}أي تلذذ باستباحة دخوله إلى الحرم بإحرامه{[8501]} في أشهر الحج على مسافة القصر من الحرم{[8502]} { بالعمرة } ليستفيد الحل حين وصوله إلى البيت ويستمر{[8503]} حلالاً في سفره ذلك { إلى الحج } أي إحرامه به{[8504]} {[8505]}من عامة{[8506]} ذلك {[8507]}من مكة المشرفة{[8508]} من غير رجوع إلى الميقات { فما } أي فعليه ما { استيسر{[8509]} } وجد{[8510]} {[8511]}اليسر به{[8512]} { من الهدي } من النعم يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين{[8513]} {[8514]}من الحل{[8515]} وهو مسافر ، هذا للمتمتع وأما القارن فلجمعه{[8516]} بين النسكين{[8517]} في سفر واحد وشأنهما أن يكونا في وقتين وقت حل ووقت حرم{[8518]} ، وفي العبارة إشعار بصحة إرداف{[8519]} الحج على العمرة لأنه ترق من إحرام أدنى{[8520]} إلى إحرام أعلى .

ولما أفهم التقييد باليسر حالة{[8521]} عسر بينها{[8522]} بقوله : { فمن لم يجد } أي هدياً ، من الوجد وهو الطول والقدرة { فصيام } أي فعليه بدل الهدي صيام{[8523]} { ثلاثة أيام في الحج } أي في أيام تلبسه به {[8524]}فلا يصح قبله ويجب{[8525]} أن يكون{[8526]} قبل يوم عرفة بحيث يكون فيه مفطراً ، { و } صيام{[8527]} { سبعة } أي من الأيام { إذا رجعتم } إلى بلادكم {[8528]}فلا تصح قبل الوصول ، ولم يفرد ليفهم أن العبرة إمكان الرجوع لا حقيقة رجوعه{[8529]} ، فلو أقام بمكة مثلاً صام بها ، ولو فاتته الثلاثة في الحج فرق بينها{[8530]} وبين السبعة في الوطن بقدر مدة إمكان العود وزيادة أربعة أيام {[8531]}التشريق والعيد{[8532]} ليحكي القضاء الأداء . قال الحرالي : فيكون الصوم عدلاً للهدي الذي يطعمه المهدي {[8533]}كما كان{[8534]} الإطعام عدلاً للصوم في آية { وعلى الذين يطيقونه } انتهى .

ولما كان للتصريح{[8535]} مزية ليست لغيره قال : { تلك{[8536]} } أي{[8537]} العدة النفسية{[8538]} المأمور بصومها { عشرة } دفعاً لاحتمال أن تكون الواو بمعنى " أو " أو أن يكون المراد بالسبع المبالغة دون الحقيقة{[8539]} وليحضر العدد في الذهن جملة{[8540]} كما{[8541]} أحضره{[8542]} تفصيلاً ؛ والعشرة : قال الحرالي : معاد{[8543]} عد{[8544]} الآحاد إلى{[8545]} أوله .

ولما كان زمن الصومين مختلفاً قال : { كاملة } نفياً لتوهم{[8546]} أن الصوم بعد الإحلال دون ما في الإحرام ، والكمال : قال الحرالي : الانتهاء إلى الغاية التي ليس وراءها مزيد من كل وجه ، وقال : فكما{[8547]} استوى حال الهدي في{[8548]} انتهائه إلى الحرم أو الحل كذلك استوى حال الصوم في البلد الحرام والبلد الحلال ليكون في إشارته إشعار بأن الأرض لله مسجد{[8549]} كما أن البيت الحرام لله مسجد فأظهر معنى استوائهما في الكمال في حكم الأجر لأهل الأجور{[8550]} والقبول لأهل القبول والرضاء لأهل الرضاء والوصول لأهل الوجهة كل عامل{[8551]} على رتبة عمله - انتهى . {[8552]}ولو قال : تامة ، لم يفد هذا لأن التمام{[8553]} قد يكون في العدد{[8554]} مع خلل بعض الأوصاف .

ولما كان ربما وقع في الفكر السؤال عن هذا الحكم هل هو خاص أو عام استأنف تخصيصه بمن هو غائب عن حرم مكة على مسافة القصر فقال : { ذلك } أي الحكم المذكور{[8555]} العلي في{[8556]} نفعه الحكيم{[8557]} في وضعه { لمن لم يكن أهله } من زوجته{[8558]} أو أقاربه أو سكان وطنه . وقال الحرالي : والأهل سكن المرء من زوج ومستوطن{[8559]} { حاضري{[8560]} } {[8561]}على مسافة الحضر{[8562]} بأن يكون ساكناً {[8563]}في الحرم أو من الحرم على دون مسافة القصر وكل من كان هكذا فهو حاضر من الحضور وهو ملازمة الوطن {[8564]}لا على مسافة السفر من { المسجد الحرام } أي الحرم بل كان أهله على مسافة الغيبة منه وهي مسافة القصر .

قال الحرالي إفصاحاً بما أفهمه معنى المتعة : وذلك لأن الله عز وجل إذا تولى إبانة{[8565]} عمل أنهاه إلى الغاية في الإفصاح - انتهى . وعبر عن الحرم بالمسجد إجلالاً وتعظيماً لما قرب من الحرم ، كما عظم الحرم بقربه من المسجد ، وعظم المسجد بمجاورة الكعبة ؛ لأنه جرت عادة الأكابر أن يكون لبيوتهم دور ، ولدورهم أفنية ، وحول تلك الأفنية بيوت خواصهم ؛ وأما حاضروه فلا دم عليهم في تمتع ولا قران{[8566]} فرقاً بين خاصة الملك وغيرهم .

ولما{[8567]} كثرت الأوامر في هذه الآيات وكان لا يحمل على امتثالها إلا التقوى أكثر تعالى فيها من الأمر بها . قال الحرالي : لما تجره{[8568]} النفوس من مداخل نقص في النيات والأعمال والتنقلات من الأحكام إلى أبدالها فما انبنى{[8569]} على التقوى خلص ولو قصر{[8570]} - انتهى . ولما كان من الأوامر ما هو معقول المعنى ومنها ما هو تعبدي وكان عقل المعنى يساعد على النفس في الحمل على امتثال الأمر ناسب اقتران{[8571]} {[8572]}الأمر به بالترغيب كما قال : { واتقوا الله{[8573]} واعلموا أن الله {[8574]}شديد العقاب{[8575]} } [ البقرة : 196 ] ولما كان امتثال ما{[8576]} ليس بمعقول المعنى من عند قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة : 196 ] شديداً على النفس مع جماحها{[8577]} عن جميع الأوامر ناسب اقترانه{[8578]} بالتهديد فكان ختامه بقوله : { واتقوا } أي فافعلوا جميع ذلك واحملوا أنفسكم على التحري فيه والوقوف عند حدوده ظاهراً وباطناً واتقوا { الله } أي اجعلوا بينكم وبين غضب هذا الملك الأعظم وقاية ، وأكد تعظيم المقام بالأمر بالعلم وتكرير الاسم الأعظم {[8579]}ولئلا يفهم الإضمار تقييد{[8580]} شديد عقابه بخشية{[8581]} مما مضى فقال : { واعلموا } تنبيهاً على أن الباعث على المخافة إنما هو العلم{[8582]} ، { أن الله } أي الذي لا يداني عظمته شيء { شديد العقاب } وهو الإيلام الذي يتعقب{[8583]} به جرم سابق ؛ هذا مع مناسبة هذا الختام لما بعده من النهي عن الرفث وما في حيزه ، ومن تدبر{[8584]} الابتداء عرف الختم ومن تأمل الختم لاح له الابتداء . قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في كتاب المفتاح في الباب الخامس في تنزلات{[8585]} القرآن بحسب الأسماء : اعلم أن خطاب الله يرد بيانه بحسب أسمائه ويجمعها جوامع أظهرها ما ترى آياته وهو اسمه{[8586]} الملك وما يتفصل إليه من الأسماء القيمة{[8587]} لأمر{[8588]} الحكم والقضاء والجزاء نحو العزيز الحكيم الذي{[8589]} يختم{[8590]} به آيات{[8591]} الأحكام{ نكالاً من الله والله عزيز حكيم{[8592]} }[ المائدة : 38 ] ثم ما تسمع{[8593]} آياته من اسمه الرحمن الرحيم وما يتفصل من الأسماء من{[8594]} معنى الرحمة المنبئة عن الصفح والمغفرة الذي{[8595]} تختم به آيات الرحمة ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً{[8596]} }[ الأحزاب : 73 ] فلكل تفصيل في مورد وجهي العدل والفضل أسماء يختص به بناؤها ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ما لم يختم{[8597]} آية رحمة{[8598]} بعذاب أو آية عذاب برحمة{[8599]} ، ثم ما توجد آياته{[8600]} وجداناً في النفس وهي الربوبية وما ينتهي إليه معنى سواء أمرها من{ الحمد لله رب العالمين }[ الفاتحة : 2 ] وما يتفصل إليه من الأسماء الواردة في ختم الإحاطات{[8601]} نحو { الواسع العليم } ، فمن تفطن لذلك استوضح من التفصيل الختم واستشرح من الختم التفصيل . وقد كان ذلك واضحاً عند العرب فاستعجم عند المتعربين{[8602]} إلا ما كان ظاهر الوضوح منه ولتكرار الأسماء بالإظهار والإضمار بيان متين{[8603]} الإفهام في القرآن - انتهى .


[8423]:زيد في م: فحجوا واعتمروا أي تلبسوا بذلك وإن صددتم.
[8424]:في م: انتظمت.
[8425]:في م: لسببهما.
[8426]:من مد وظ وفي الأصل وم: توصلا.
[8427]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ليفتح.
[8428]:في الأصل: فمكنا والتصحيح من م وظ ومد.
[8429]:والمعنى افعلوهما كاملين ولا تأتوا بهما ناقصين شيئا من شروطهما وأفعالهما التي تتوقف وجود ماهيتهما عليهما كما قال غيلان: تمام الحج أن تقف المطايا على خرقاء واضعة اللثام جعل وقوف المطايا على محبوبته وهي مي كبعض مناسك الحج الذي لا تتم به، هذا ظاهر اللفظ وقد فسر الإتمام بغير ما يقتضيه الظاهر – البحر المحيط 2 / 72.
[8430]:ليست في ظ.
[8431]:ليست في ظ.
[8432]:في ظ: ليقام.
[8433]:ليست هذه العبارة في ظ، وزيد قبلها في م ومد "أي" ولفظ "الملك" فقط ليس في مد.
[8434]:ليست هذه العبارة في ظ، وزيد قبلها في م ومد "أي" ولفظ "الملك" فقط ليس في مد.
[8435]:ليس في م وظ.
[8436]:ليست في ظ، ووقع في الأصل: لم يضمن – مكان: لم يضمر، والتصحيح من م ومد.
[8437]:ليست في ظ، ووقع في الأصل: لم يضمن – مكان: لم يضمر والتصحيح من م ومد.
[8438]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: بعامه.
[8439]:من م ومد وظ: وفي الأصل: سلط.
[8440]:من مد، وفي الأصل وظ: نبيها وفي م: بنهيها.
[8441]:العبارة من هنا إلى "وقوعه" ليست في ظ
[8442]:من م ومد، وفي الأصل: فطر.
[8443]:من م وفي الأصل ومد: معبر.
[8444]:من م، وفي الأصل: انفك وفي م: يقل.
[8445]:من مد، وفي الأصل: انفك وفي م: يقل.
[8446]:في ظ: ممنع.
[8447]:من ظ ومد وفي الأصل وم: منصرفه.
[8448]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بحصره.
[8449]:قال يونس بن حبيب: أحصر الرجل رد عن وجه يريده، قيل: حصر وأحصر لمعنى واحد – قاله الشيباني والزجاج وقاله ابن عطية عن الفراء وقال ابن ميادة: وما هجر ليلى أن يكون تباعدت عليك ولا أن أحصرتك شغول. وقيل: أحصر بالمرض وحصره العدو – قاله يعقوب: البحر المحيط 2 / 60.
[8450]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحصر.
[8451]:ليست في ظ، وفي م ومد إذا أراد التحلل من الحج والعمرة وأخرت في م العبارة التي في المتن عن "عملهما".
[8452]:ليست في ظ، وفي م ومد : إذا أراد التحلل من الحج والعمرة، وأخرت في م العبارة التي في المتن عن "عملهما".
[8453]:في م وظ: يسره.
[8454]:العبارة من "على غاية" إلى هنا ليست في ظ.
[8455]:من م ومد وظ وفي الأصل: التيسير. وفي البحر المحيط 2 / 74: و"استيسر" هو بمعنى الفعل المجرد أي يسر بمعنى استغنى وغنى واستصعب وصعب وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل.
[8456]:الهدى ما يهدي إلى بيت الله تعالى تقربا إليه بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره يقال: أهديت إلى البيت الحرام هديا وهديا بالتشديد والتخفيف، فالتشديد جمع هدية كمطية ومطى، والتخفيف جمع هدية كجذبة السرح وجذى؛ قال الفراء: لا واحد للهدى – البحر المحيط 2 / 60.
[8457]:ليس في ظ، وفي م: جمع هدية.
[8458]:ليست في ظ، وفي م: جمع هدية .
[8459]:زيد في م: الحلق.
[8460]:من م وظ وفي الأصل ومد: لظفره.
[8461]:ليس في ظ.
[8462]:قال الأندلسي: الحلق مصدر حلق يحلق إذا أزال الشعر بموسى أو غيره من محدد أو نورة.
[8463]:من مد وم وظ، وفي الأصل: علمه.
[8464]:من ظ، وفي الأصل: الحلفة، وفي م ومد: الحلقة – كذا.
[8465]:ليس في م ومد وظ.
[8466]:في ظ: يجعل.
[8467]:في م ومد وظ: نحوها.
[8468]:في ظ ومد: قاله.
[8469]:في م: الهدى بالحلق.
[8470]:في م : الهدى بالحلق.
[8471]:في م ومد: فالهدى.
[8472]:من مد وظ، وفي الأصل وم: الذبح.
[8473]:زيد بعده في م: هذه.
[8474]:في م: الشعر، وبهامشه: الرأس.
[8475]:من م ومد وظ، وفي الأصل: السامد.
[8476]:من ظ، وفي بقية الأصول: محل العوارض.
[8477]:من ظ، وفي بقية الأصول: محل العوارض.
[8478]:ليس في ظ.
[8479]:ليست في ظ، وفي م: قيد – مكان قيده.
[8480]:ليست في ظ، وفي م: قيد – مكان قيده.
[8481]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المجرمون.
[8482]:من مد وظ وفي م: له الحلق خير وفي الأصل: لما يحلق خيرا.
[8483]:من مد وظ وفي م: له الحلق خير وفي الأصل: لما يحلق خيرا.
[8484]:الأذى مصدر وهو بمعنى الألم، تقول: آذاني زيد إيذاء – البحر المحيط 2 / 60.
[8485]:وفي البحر المحيط 2 / 75 سبب النزول حديث كعب بن عجرة المشهور وهو أنه صلى الله عليه وسلم رآه والقمل يتناثر من رأسه، وقيل: رآه وقد فرح رأسه، ولما تقدم النهي عن الحلق إلى الغاية التي هي بلوغ الهدى كان ذلك النهي شاملا فخص بمن ليس مريضا ولا به أذى من رأسه أما هذان فأبيح لهما الحلق.
[8486]:ليست في ظ.
[8487]:ليست في ظ.
[8488]:من م وظ ومد، غير أن في ظ: وحية، وفي الأصل: وحية مدا.وفي البحر 2 / 76: واختلف في قدر الطعام ومحل الإطعام أما القدر فاضطربت الرواية في حديث [ابن] عجرة واختلف الفقهاء فيه قال أبو حنيفة: لكل مسكين من التمر صاع ومن الحنطة نصف صاع، وقال مالك والشافعي: الطعام في ذلك مدان بالمد النبوي وهو قول أبي ثور وداود.
[8489]:من م وظ ومد، غير أن في ظ: وحية، وفي الأصل: وحية مدا.وفي البحر 2 / 76: واختلف في قدر الطعام ومحل الإطعام أما القدر فاضطربت الرواية في حديث [ابن] عجرة واختلف الفقهاء فيه قال أبو حنيفة: لكل مسكين من التمر صاع ومن الحنطة نصف صاع، وقال مالك والشافعي: الطعام في ذلك مدان بالمد النبوي وهو قول أبي ثور وداود.
[8490]:لأن الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراق وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان،وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال.
[8491]:قال ابن الأعرابي: النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة ثم قيل للمتعبد: ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام وصفاها كالنسيكة المخلصة من الدنس، ثم قيل للذبيحة: نسك، لأنها من أشرف العبادات الني نتقرب بها إلى الله تعالى – البحر المحيط 2 / 60.
[8492]:ليست في ظ.
[8493]:ليست في ظ.
[8494]:في الأصل: سبعة كلمة، والتصحيح من بقية الأصول.
[8495]:في الأصل: سبعة كلمة، والتصحيح من بقية الأصول.
[8496]:في الأصل: بمنع المغرين، والتصحيح من بقية الأصول.
[8497]:في الأصل: يمنع المغرين، والتصحيح من بقية الأصول.
[8498]:العبارة من هنا إلى "على الشكر" ليست في ظ.
[8499]:زيد من مد.
[8500]:ليس في ظ.
[8501]:ليس في ظ.
[8502]:ليس في ظ.
[8503]:في ظ: تستمر.
[8504]:ليس في مد وفي م: ذلك.
[8505]:العبارة من هنا إلى "الميقات" ليست في ظ.
[8506]:من م ومد، وفي الأصل: عامة.
[8507]:من م ومد، وفي الأصل: بمكة الشرفة.
[8508]:من م ومد، وفي الأصل: بمكة الشرفة.
[8509]:زيد من م ومد وظ: أي.
[8510]:من م وظ وفي مد: وحد، وفي الأصل: أوجد.
[8511]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الميسرة.
[8512]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الميسرة.
[8513]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التسكين.
[8514]:ليس في ظ.
[8515]:ليس في ظ.
[8516]:في ظ: المجمع.
[8517]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التسكين.
[8518]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إحرام.
[8519]:في ظ: إرذاف- كذا بالذال.
[8520]:زيد في م: الحل.
[8521]:زيد في م: حاله.
[8522]:في الأصل: بينهما والتصحيح من بقية الأصول.
[8523]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فصيام.
[8524]:العبارة من هنا إلى "مفطرا" ليست في ظ.
[8525]:في م: يستحب.
[8526]:في م: تكون.
[8527]:زيد في الأصل فقط "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[8528]:العبارة من هنا إلى "القضاء الأداء" ليست في ظ.
[8529]:زيد في م "هو"
[8530]:من م ومد وفي الأصل: بينهما.
[8531]:في م: العيد والتشريق.
[8532]:في م: العيد والتشريق.
[8533]:ليست في ظ.
[8534]:ليست في ظ.
[8535]:من م ومد وظ وفي الأصل: التصريح.
[8536]:تلك إشارة إلى مجموع الأيام المأمور بصومها قبل، ومعلوم أن ثلاثة وسبعة عشرة فقال الأستاذ أبو الحسن على بن أحمد الباذش ما معناه: أتى بعشرة توطية للخبر بعدها لا أنها هي الخبر المستقل به فائدة الإسناد فجئ بها للتوكيد كما تقول: زيد رجل صالح وقال ابن عرفة: مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما، وحسن هذا القول الزمخشري بأن قال: فائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم وفي أمثال العرب: علمان خير من علم، قال ابن عرفة: وإنما تفعل العرب ذلك لقلة معرفتهم بالحساب وقال المفضل: لما فصل بينهما بإفطار قيدها بالعشرة ليعلم أنها كالمتصلة في الأجر – البحر المحيط 2 / 79 و 80.
[8537]:ليس في ظ.
[8538]:زيد من م ومد وظ، وزيد بعده في ظ: أي.
[8539]:العبارة من هنا إلى "تفصيلا" ليست في ظ.
[8540]:ليس في م، وفي مد: حملة.
[8541]:زيد من م ومد.
[8542]:في م ومد: احضر، وفي الأصل: احصره.
[8543]:في الأصل: بعاد – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
[8544]:من ظ وفي م ومد: حد وفي الأصل: عدا.
[8545]:زيد من م وظ ومد.
[8546]:في الأصل: لمتوهم، والتصحيح من م ومد وظ.
[8547]:في مد: وكما.
[8548]:من م ومد وظ، وفي الأصل: و.
[8549]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مسجدا.
[8550]:في م وظ ومد: الأجر.
[8551]:في الأصل: عام، والتصحيح من م ومد وظ.
[8552]:العبارة من هنا إلى "بعض الأوصاف" ليست في ظ.
[8553]:من م ومد، وفي الأصل: الإتمام.
[8554]:فيم ومد: العدة وفي البحر المحيط 2 / 81: قال الحسن: كاملة في الثواب سدها مسد الهدى في المعنى الذي جعلت بدلا عنه وقيل: كاملة في الغرض والترتيب، ولو صامها على غير هذا الترتيب لم تكن كاملة: وقيل: كاملة في الثواب لمن لم يتمتع، وقيل: كاملة توكيد، كما تقول: كتبت بيدي، "فخر عليهم السقف من فوقهم"....وبهذه الفوائد التي ذكرناها رد على الملحدين في طعنهم بان المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة فهو إيضاح للواضحات وبان وصف العشرة بالكمال يوهم وجود عشرة ناقصة وذلك محال والكمال وصف نسبي لا يحتمل بالعددية كما زعموا لعنهم الله.
[8555]:العبارة من هنا إلى "في وضعه" ليست في ظ.
[8556]:زيد من م ومد.
[8557]:في م ومد: المحكم.
[8558]:في م ومد: زوجه.
[8559]:من م وظ ومد وفي الأصل: مستوطنين.
[8560]:وقال الإسكندري في المد من البحر 2 / 80 وهم سكان مكة لأنهم هم الذين يشاهدون المسجد الحرام، وحضور الأهل يقتضي مراد حضور المتمتع لأن الغالب سكناه حيث يسكن أهله. وفي البحر المحيط2 /81: وذكر حضور الأهل والمراد حضوره هو لأن الغالب أن يسكن حيث أهله ساكنون.
[8561]:زيد في م وظ ومد: أي.
[8562]:العبارة من هنا إلى "فهو حاضر" سقطت من ظ.
[8563]:في ظ: الموطن، وفي مد: للموطن.
[8564]:في ظ: الموطن، وفي مد: للموطن
[8565]:في الأصل: آياته، والتصحيح من م وظ ومد.
[8566]:زيد من م ومد وظ، وفي البحر المحيط 2 /80: واختلفوا في المشار إليه بذلك فقيل: المتمتع وما يلزمه وهو مذهب أبي حنيفة فلا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم جناية لا يأكل منه، والقارن والمتمتع من أهل الآفاق دمهما نسك يأكلان منه.
[8567]:لما تقدم أمر ونهى وواجب ناصب أن يختم ذلك بالأمر بالتقوى في أن لا يتعدى ما حده الله تعالى ثم أكد الأمر بتفصيل التقوى بقوله: "واعلموا" البحر المحيط 2 / 81.
[8568]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تحبوه.
[8569]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أيقن.
[8570]:في ظ: تسر.
[8571]:من م ومد، وفي الأصل: الاقتران، وفي ظ، اقترانه.
[8572]:العبارة من هنا إلى "ناسب اقترانه" ليست في ظ.
[8573]:زيدت في م ومد: لعلكم تفلحون واتقوا الله.
[8574]:في م: مع المتقين.
[8575]:في م: مع المتقين.
[8576]:زيد من م ومد.
[8577]:من م ومد وفي الأصل: حجاجها.
[8578]:من م ومد وفي الأصل: اقترابه.
[8579]:العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
[8580]:في الأصل: يفسد، والتصحيح من م ومد.
[8581]:في الأصل: بحيثية، وفي مد: بحتته والتصحيح من م.
[8582]:لأن من علم شدة العقاب على المخالفة كان حريصا على تحصيل التقوى إذ بها يأمن العقاب البحر المحيط 2 / 81.
[8583]:من م وظ ومد وفي الأصل: يتعلق.
[8584]:من ظ، وفي الأصل: ومد: يدبر وفي م: يدير.
[8585]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تنزيلات.
[8586]:في م: اسم.
[8587]:من م ومد وظ وفي الأصل: العميمة.
[8588]:في الأصل: لامن والتصحيح من م ومد وظ.
[8589]:في ظ: التي.
[8590]:في م وظ ومد: تختم.
[8591]:العبارة من هنا إلى "من اسمه" ليست في م.
[8592]:سورة 5 آية 38.
[8593]:في مد: يسمع.
[8594]:في مد: في.
[8595]:في م: التي.
[8596]:سورة 33 آية 73.
[8597]:في م ومد: لم تختم.
[8598]:من م ومد وظ، وفي الأصل: رحمته.
[8599]:من م ومد وظ وفي الأصل: يرحمه.
[8600]:في م: أنه
[8601]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الإحاطة.
[8602]:في ظ: المعربين وفي مد: المغرين وفي م: المتعرفين.
[8603]:من م وظ ومد وفي الأصل: يبين
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ) .

إتمام الحج والعمرة أي أداؤهما وإقامتهما على خير وجه من تمام النسك والإخلاص لله .

والعمرة من الاعتمار بمعنى الزيارة . وهي مفرد وتجمع على عمر وعمرات{[265]} .

ومن حيث المعنى الشرعي فهي الحج الأصغر ، وهي ركنها الطواف والسعي وشرطها بينهما وبين الحج في إحرام واحد ، فقد ثبت أن النبي ( ص ) جمع في إحرامه بحج وعمرة{[266]} . وثبت عنه كذلك في الصحيح أنه قال لأصحابه : " من كان معه هدي فليُهل بحج وعمرة " وعنه ( ص ) أنه قال في الصحيح : " دخلت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة " .

أما العمرة من حيث حكمها الشرعي فهي موضع خلاف . فقد ذهب فريق من أهل العلم وفيهم ابن عباس وعطاء وطاووس ومجاهد والحسن البصري وابن سيرين وسعيد بن جبير والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنها واجبة . واحتجوا لذلك بحديث مرفوع عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله ( ص ) : " إن الحج والعمرة فريضتان لا يغُرّك بأيهما بدأت " واحتجوا كذلك بظاهر قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فقد أوجب إتمامها مثلما أوجب إتمام الحج ، وذلك تكليف بالشيء فهو واجب لا سنة .

وذهب آخرون وهم الحنفية ومالك والنخعي إلى أن العمرة سنة وليست واجبا مستدلين لذلك بما ذكر عن جابر بن عبد الله قال : سأل رجل رسول الله ( ص ) عن الصلاة والزكاة والحج : أواجب هو ؟ قال : " نعم " فسأله عن العمرة : أواجبة هي ؟ قال : " لا وأن تعتمر خير لك " .

أما الآية فقد ردوا الاحتجاج بها على فرضية العمرة وقالوا أن الله سبحانه وتعالى إنما قرنها بوجوب الإتمام لا في الابتداء . أي أن الآية جاءت للإلزام بالإتمام لا للإلزام بالابتداء وهذا هو الراجح والله أعلم{[267]} .

وقوله : ( فإن حضرتم فما استيسر من الهدى ) جاء في هذه الآية أنها نزلت عام الحديبية سنة ست عندما حيل بين النبي ( ص ) وبلوغ البيت الحرام لأداء العمرة .

فرخص الله للمسلمين يومئذ أن يذبحوا ما معهم من هدي وكان سبعين بدنة ، وأن يحلقوا رؤوسهم ، وأن يتحللوا من إحرامهم .

والإحصار لغة معناه المنع والحبس . حصره العدو أو المرض ، وأحصره ، بمعنى منعه أو حبسه{[268]} . والمحصر من حيل بينه وبين بلوغ البيت الحرام لسبب من عدو أو جور سلطان أو مرض .

لكن العلماء اختلفوا في تعيين حقيقة المانع الذي تكون به الرخصة للإحصار . وذلك على قولين . أولهما : أنه العدو خاصة وهو قول جماعة فيهم ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي فقد ذهب هؤلاء إلى أن الحصر يختص بالعدو فلا يتحلل من إحرامه إلا من حصره عدو وليس غيره .

وثانيهما : أن الحصر عام فهو يتناول كل سبب يمنع من الوصول إلى البيت سواء في ذلك العدو أو المرض أو الضلال في الطريق أو غير ذلك من أسباب . وهو ما ذهب إليه بعض السلف منهم ابن مسعود وابن الزبير وسعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير ومجاهد وآخرون غيرهم . وهو ما نرجحه استنادا إلى عموم المدلول لمفهوم الإحصار الذي يتناول جملة العوائق أو الأعذار دون تخصيص . ولما روي عن الرسول ( ص ) قوله : " من كُسر أو وُجع أو عرج فقد حلّ وعليه حجة أخرى " .

وعلى العموم فإن المحصر الذي منعه من بلوغ البيت مانع سواء كان عدوا أو غيره- يتحلل من إحرامه حيث أحصر ثم ينحر هديه ويحلق رأسه . وقيل : يبعث بهديه إلى الحرام إن أمكن ذلك . فإذا بلغ الهدي محلّه صار المحصر حلالا . أي تحلل من إحرامه بمجرد بلوغ الهدي محلّه{[269]} .

وثمة خلاف آخر حول وجوب القضاء على من أحصر . فذهب مالك والشافعي إلى أن من أُحصر بعدو فلا قضاء عليه سواء في الحج أو العمرة ، شريطة أن يكون قد حج الفريضة قبلها ، أو اعتمر عند من أوجبها إيجابا ، فإن حج أو اعتمر قبلها فما عليه من قضاء . وذهب أبو حنيفة إلى أن المحصور بمرض أو عدو عليه حج أو عمرة من قابل أو في وقت يزول فيه الإحصار{[270]} .

وقوله : ( فما استيسر من الهدي ) ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره عليكم . والجملة الفعلية بعده صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . وقيل ما في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره انحروا او اهدوا . والهدْي ما يُهدى إلى بيت الله من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم .

ومعنى الآية : انحروا مما كان في ميسوركم من بهيمة الأنعام سواء كان ذلك من الشياه أو الأبقار أو الإبل . وبذلك فإن الشاة مما استيسر من الهدي وأنها تجزئ . وذلك الذي عليه جمهور العلماء . وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت : أهدي النبي ( ص ) مرة غنما .

وفي قول آخر لابن عمر وعائشة وابن الزبير بأنه لا يجزئ في الهدي من الأنعام للمحصر إلا من الإبل والبقر فقط ، ولا يكون الهدي من الشياه . والقول الأول هو الراجح ؛ نظرا للدليل من السنّة الذي ساقه الجمهور واستنادا إلى الظاهر من الآية وهو أن يقدم المحصر ما تيسر له من الأنعام وقد لا يتيسر له غير الشاة في هذه الحال{[271]} .

قوله : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) المخاطب بذلك من كان حاجا أو معتمرا سواء كان محصرا أو غير محصر فليس له أن يحلق إلا بعد أن يبلغ هديه موضعه ، وموضع الهدي بالنسبة للمحصر هو موضع إحصاره الذي لا يستطيع مجاوزته إلى البيت العتيق ، كالذي فعله النبي ( ص ) وأصحابه بعد أن صدتهم قريش عن بلوغ البيت عام الحديبية فنحروا ثم حلقوا . وهكذا الحاج أو المعتمر إذا كان في حالة من الإحصار فإنه لا يتحلل من إحرامه بالحلق إلا بعد أني نحر الهدْي في محلّه الذي وقع عليه فيه الإحصار .

وأما موضع الهدْي بالنسبة لغير المحصر فهو البيت العتيق ، فليس له أن يتحلل من إحرامه بالحلق إلا بعد نحره للهدي في محل وهو البيت ؛ لقوله تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) وذلك في حق الآمن غير المحصر{[272]} .

وقوله : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) .

جاء في سبب نزول هذه الآية ما روي عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله ( ص ) فآذاه القمل في رأسه ، فأمره رسول الله ( ص ) أن يحلق رأسه وقال : " صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين مدّين مدّين لكل إنسان ، أو انسك شاة ، أي ذلك فعلت أجزأ عنك " . يستفاد من هذا أن الحاج أو المعتمر في حال الإحرام إذا أصابه في رأسه سوء أو مرض ونحوه مما يؤذيه ويسبب له المضايقة والحرج جاز له أن يحلق رأسه فيُذهب الشعر حيث المرض أو التفث أو الأذى على أن يفتدي بأي الأشياء الثلاثة المذكورة في الآية . وهي إما صيام أيام ثلاثة ، أو إطعام ستة مساكين لكل واحد منهم مدّان ، او تقديم نسك وهو شاة . ولا يشترط في هذه الأشياء الثلاثة الترتيب ، بل للمعذور الرخصة في اختيار منها ما يشاء فورودها في الآية لا يفهم منه الترتيب ، بل التخيير ويعزز ذلك الحديث الذي ذكرناه " أي ذلك فعلت أجزأ عنك " .

وقوله : ( فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) إذا ذهب الخوف وزال الإحصار وأصبحتم آمنين ثم فرغتم من القران أو التمتع فعليكم أن تذبحوا ما أمكنكم من الهدي وأقّله شاة . ويؤخذ من هذه الآية تشريع الإحرام بأقسامه الثلاثة : الإفراد والقِران والتمتع . فمن أحرم بالحج وحده كان مفردا ، ومن احرم بالعمرة والحج معا كان قارنا ، ومن أحرم بالعمرة فتحلل منها بعد أدائها ثم أحرم بعد ذلك بالحج في موعده من نفس العام والشهر كان متمتعا . وذلك جائز كله بالإجماع . وأخرج مسلم في صحيحه عن السيدة عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله ( ص ) فقال : " من أراد منكم أن يهلّ بحج وعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يُهل بحج فليهلّ ، ومن أراد أن يهلّ بعمرة فليهلّ " قالت عائشة : فأهلّ رسول الله ( ص ) بحج ، وأهلّ به ناس معه ، وأهلّ ناس بالعمرة والحج . وأهلّ ناس بعمرة وكنت فيمن أهلّ بالعمرة .

أما التمتع بالعمرة إلى الحج الوارد في الآية فهو على وجهين :

أولهما : التمتع المعلوم الذي أجمع عليه العلماء ، وهو المراد بقوله سبحانه : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) وكيفيته أن يحرم المسلم بعمرة في أشهر الحج على ألا يكون من أهل مكة ، فإذا قدم مكة واعتمر تحلل من إحرامه وظل مقيما حلالا بمكة حتى موعد الحج فيؤدي مناسكه قبل خروجه إلى بلده كما سنبينه .

ثانيهما : القِران : وكيفيته أن يجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد فيهلّ بهما جميعا ويقول حين التلبية : لبيك اللهم بحجة وعمرة معا ، فإذا قدم مكة طاف بالحجة والعمرة طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا . وذلك الذي ذهب إليه مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين . واستدلوا على ذلك بما أخرجه البخاري من حديث النبي ( ص ) لعائشة : " يسعك طوافك لحجك وعمرتك " وفي رواية أخرى : " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك " .

وذهب آخرون وفيهم أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين . واستدلوا لذلك بحديث عن علي كرم الله وجهه أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله ( ص ) فعل .

أما أن يسمى القران تمتعا ؛ فذلك لأن القارن يتمتع بترك السفر وما يتخلله من تعب مرتين . واحدة للعمرة وأخرى للحج فهو إذا متمتع ببحبوحة الاختصار في السفر من مرتين إلى واحدة ويجمعهما معا في إحرام واحد . هذا وجه من التمتع يستفاد من قوله سبحانه : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) {[273]} .

وقوله : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) . المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا لم يجد هديا لعدم المال أو لعدم البهيمة نفسها ، فإن عليه صيام عشرة أيام . الثلاثة الأولى منها في الحج ، والسبعة الأخرى إذا رجع إلى أهله وبلده ، واختلفوا في موعد الأيام الثلاثة الأولى . فقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المتمتع الذي لا يجد هديا يصوم اليوم الذي قبل يوم التروية ثم يوم التروية نفسه ثم يوم عرفة فتلك أيام ثلاثة ، وذهب الشافعي وأحمد بن حنبل إلى صيامهن ما بين الإهلال بالحج إلى يوم عرفة . وقال الثوري والأوزاعي : له صيامهن من أول أيام العشر من ذي الحجة . وقيل : يصومها مادام بمكة في أيام منى وقيل غير ذلك .

ويبقى في ذمته صيام أيام سبعة أخرى . وقد رخص الله له في الآية أن يصومها إذا رجع إلى وطنه ، فقال سبحانه في ذلك : ( وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) ذلك تأكيد على اكتمال الأيام لتكون عشرة . وهو كقول تعالى : ( ولا طائر يطير بجناحيه ) .

وقوله : ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) اسم الإشارة عائد على وجوب الدم على التمتع . ويراد به الغريب الذي ليس من أهل مكة . أما أهل مكة فإنهم لا متعة لهم وهو ما يفهم ظاهرا من الآية . فقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول : يا أهل مكة ، لا متعة لكم أحلّت لأهل الآفاق وحرمت عليكم ، وإنما يقطع أحدكم واديا أو قال : يجعل بينه وبين الحرم واديا ثم يهل " بعمرة . على أنه يمكن تحديد مكان يكون ما دونه داخلا في الحرم ( مكة ) وما كان بعده خارجا من نطاق الحرم . وتحديد ذلك بالمواقيت التي جعلت للحجاج والمعتمرين ليبدأوا منها إحرامهم . وعلى هذا فمن كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة ليس له أن يتمتع . ومن كان أهله وراء المواقيت كان غريبا عن مكة فله أن يتمتع{[274]} .


[265]:- مختار الصحاح ص 454.
[266]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 230 وفتح القدير جـ 1 ص 194 وتفسير الطبري جـ 2 ص 122.
[267]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 230 وفتح القدير جـ 1 ص 194 وتفسير الطبري جـ 2 ص 122.
[268]:- المصباح المنير جـ 1 ص 150.
[269]:- بداية المجتهد جـ 1 ص 301 ، 302 والكشاف جـ 1 ص 344.
[270]:- بداية المجتهد جـ 1 ص 302، 303 وتفسير القرطبي جـ 2 ص 376.
[271]:- الكشاف جـ1 ص 344 وفتح القدير جـ 1 ص 195، 196 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 231.
[272]:- الكشاف جـ 1 ص 344 وتفسير البيضاوي ص 42
[273]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 233، 234 وتفسير الطبري، جـ 2 ص 141 وما بعدها.
[274]:- تفسير الطبري جـ 2 ص 147 – 150 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 233، 234