في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (94)

88

واحتراسا من وقوع القتل ولو كان خطأ ؛ وتطهيرا لقلوب المجاهدين حتى ما يكون فيها شيء إلا لله ، وفي سبيل الله . . يأمر الله المسلمين إذا خرجوا غزاة ، ألا يبدأوا بقتال أحد أو قتله حتى يتبينوا ؛ وأن يكتفوا بظاهر الإسلام في كلمة اللسان [ إذ لا دليل هنا يناقض كلمة اللسان ] .

( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ؛ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا . تبتغون عرض الحياة الدنيا . فعند الله مغانم كثيرة . كذلك كنتم من قبل ، فمن الله عليكم . فتبينوا . إن الله كان بما تعملون خبيرًا ) . .

وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول الآية : خلاصتها أن سرية من سرايا المسلمين لقيت رجلا معه غنم له . فقال السلام عليكم . يعني أنه مسلم . فاعتبر بعضهم أنها كلمة يقولها لينجو بها ، فقتله .

ومن ثم نزلت الآية ، تحرج على مثل هذا التصرف ؛ وتنفض عن قلوب المؤمنين كل شائبة من طمع في الغنيمة ؛ أو تسرع في الحكم . . وكلاهما يكرهه الإسلام .

إن عرض الحياة الدنيا لا يجوز أن يدخل للمسلمين في حساب ؛ إذا خرجوا يجاهدون في سبيل الله . إنه ليس الدافع إلى الجهاد ولا الباعث عليه . . وكذلك التسرع بإهدار دم قبل التبين . وقد يكون دم مسلم عزيز ، لا يجوز أن يراق .

والله سبحانه يذكر الذين آمنوا بجاهليتهم القريبة وما كان فيها من تسرع ورعونة ؛ وما كان فيها من طمع في الغنيمة . ويمن عليهم أن طهر نفوسهم ورفع أهدافهم ، فلم يعودوا يغزون ابتغاء عرض الحياة الدنيا كما كانوا في جاهليتهم . ويمن عليهم أن شرع لهم حدودا وجعل لهم نظاما ؛ فلا تكون الهيجة الأولى هي الحكم الآخر . كما كانوا في جاهليتهم كذلك . . وقد يتضمن النص إشارة إلى أنهم هم كذلك كانوا يخفون إسلامهم - على قومهم - من الضعف والخوف ، فلا يظهرونه إلا عند الأمن مع المسلمين ، وأن ذلك الرجل القتيل كان يخفي إسلامه على قومه ، فلما لقي المسلمين أظهر لهم إسلامه وأقرأهم سلام المسلمين .

كذلك كنتم من قبل . فمن الله عليكم . فتبينوا . إن الله كان بما تعملون خبيرًا .

وهكذا يلمس المنهج القرآني القلوب لتحيا وتتحرج وتتذكر نعمة الله . . وعلى هذه الحساسية والتقوى ، يقيم الشرائع والأحكام ؛ بعد بيانها وإيضاحها .

وهكذا يتناول هذا الدرس تلك الجوانب من قواعد المعاملات الدولية بمثل هذا الوضوح ، ومثل هذه النظافة . منذ أربعة عشر قرنا . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (94)

{[22351]}ولما تبين{[22352]} بهذا المنع الشديد من قتل العمد ، وما في قتل الخطأ من المؤاخذة الموجبة للتثبت ، وكان الأمر قد برز{[22353]} بالقتال والقتل في الجهاد ومؤكداً بأنواع التأكيد ، وكان ربما التبس الحال ؛ أتبع ذلك التصريح بالأمر بالتثبت جواباً لمن كأنه قال : ماذا نفعل بين أمري الإقدام والإحجام ؟ فقال : { يا أيها الذين أمنوا } مشيراً بأداة البعد والتعبير بالماضي الذي هو لأدنى الأسنان إلى أن الراسخين غير محتاجين إلى مزيد التأكيد في التأديب ، وما أحسن التفاته إلى قوله تعالى

{ وحرض المؤمنين }[ النساء : 84 ] إشارة منه تعالى إلى أنهم يتأثرون{[22354]} من تحريضه صلى الله عليه وسلم وينقادون لأمره ، بما دلت عليه كلمة " إذا " في قوله تعالى{[22355]} : { إذا ضربتم } أي سافرتم وسرتم في الأرض { في سبيل الله } أي الذي له الكمال كله ، لأجل وجهه خالصاً { فتبينوا } أي اطلبوا{[22356]} بالتأني والتثبت{[22357]} بيان الأمور والثبات في تلبسها{[22358]} والتوقف الشديد عند منالها{[22359]} ، وذلك بتميز بعضها من بعض وانكشاف لبسها غاية الانكشاف ؛ ولا تقدموا إلا على ما بان لكم { ولا تقولوا } قولاً فضلاً عما هو أعلى{[22360]} منه { لمن ألقى } أي كائناً من كان { إليكم السلام } أي بادر بأن حياكم بتحية افسلام ملقياً قياده{[22361]} { لست مؤمناً } أي بل متعوذ{[22362]} - لتقتلوه .

ولما كان اتباع الشهوات عند العرب في غاية الذم قال موبخاً منفراً عن مثل هذا في موضع الحال من فاعل " تقولوا " { تبتغون } أي حال كونكم تطلبون طلباً حثيثاً{[22363]} بقتله { عرض الحياة الدنيا } أي بأخذ ما معه من الحطام الفاني والعرض الزائل ، أو بإدراك ثأر كان لكم قبله{[22364]} ؛ روى البخاري{[22365]} في التفسير{[22366]} ومسلم في آخر كتابه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :

" { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } قال : كان رجل {[22367]}في غنيمة له{[22368]} ، فلحقه المسلمون فقال : السلام عليكم : فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله سبحانه وتعالى في{[22369]} ذلك إلى قوله { عرض الحياة الدنيا{[22370]} } " ورواه الحارث بن أبي أسامة عن سعيد بن جبير وزاد { كذلك كنتم من قبل } تخفون إيمانكم وأنتم مع المشركين ، { فمنَّ الله عليكم } وأظهر الإسلام { فتبينوا } ثم علل النهي عن هذه الحالة بقوله : { فعند الله } أي الذي له الجلال والإكرام { مغانم كثيرة } أي يغنيكم بها عما تطلبون من العرض مع طيبها ؛ ثم علل النهي من أصله بقوله : { كذلك } أي{[22371]} مثل هذا الذي قتلتموه بجعلكم{[22372]} إياه بعيداً عن{[22373]} الإسلام { كنتم{[22374]} } وبعّض زمان القتل - كما هو الواقع - بقوله{[22375]} : {[22376]}{ من قبل } أي{[22377]} قبل ما نطقتم بكلمة الإسلام{[22378]} { فمنّ الله } أي الذي له جميع صفات الكمال { عليكم } أي بأن ألقى في قلوب المؤمنين قبول ما أظهرتم امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى بذلك ، فقوى أمر الإيمان{[22379]} في قلوبكم قليلاً قليلاً حتى صرتم إلى ما أنتم عليه في الرسوخ في الدين والشهرة به والعز ، ولو شاء لقسى قلوبكم وسلطهم عليكم فقتلوكم . فإذا كان الأمر كذلك فعليكم{[22380]} أن تفعلوا بالداخلين في الدين من القبول ما فعل بكم{[22381]} ، وهو معنى ما سبب عن الوعظ من قوله تأكيداً لما مضى إعلاماً بفظاعة{[22382]} أمر القتل : { فتبينوا } أي الأمور وتثبتوا فيها حتى تنجلي ؛ ثم علل هذا الأمر بقوله مرغباً مرهباً : { إن الله } أي المختص بأنه عالم الغيب والشهادة { كان بما تعملون خبيراً * } أي يعلم ما أقدمتم عليه عن{[22383]} تبيين و{[22384]}غيره فاحذروه بحفظ بواطنكم وظواهركم .


[22351]:من مد، وفي الأصل: وكانت من، وقد سقط من ظ.
[22352]:من مد، وفي الأصل: وكانت من، وقد سقط من ظ.
[22353]:من ظ، وفي الأصل: يراد، وفي مد: يذب ـ كذا.
[22354]:من ظ ومد، وفي الأصل: ينالوون ـ كذا.
[22355]:زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد والقرآن المجيد فحذفناها.
[22356]:من مد، وفي الأصل: بالناقي وانقلبت، وفي ظ: ثانيا لثاني والتثليت ـ كذا.
[22357]:من ظ ومد، وفي الأصل: نفسها.
[22358]:من مد، وفي الأصل: مسالما، وفي ظ: مزالها ـ كذا.
[22359]:من ظ ومد، وفي الأصل: إذ على.
[22360]:من مد، وفي الأصل: قاده، وفي ظ: قادة ـ كذا.
[22361]:في ظ: متوعد.
[22362]:من ظ ومد، وفي الأصل: خبيثا.
[22363]:في ظ: قبلهم.
[22364]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22365]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22366]:من صحيح البخاري، وفي الأصل: فحل، وفي ظ ومد: في عتبة ـ كذا.
[22367]:من صحيح البخاري، وفي الأصل: فحل، وفي ظ ومد: في عتبة ـ كذا.
[22368]:زيد من صحيح البخاري.
[22369]:سقط من ظ.
[22370]:تقدم في الأصل على "كذلك" والترتيب من ظ ومد.
[22371]:من مد، وفي الأصل وظ: يجعلكم.
[22372]:في ظ ومد: من.
[22373]:تقدم في الأصل على "كذلك أي"، والترتيب من ظ ومد.
[22374]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[22375]:?????
[22376]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "كذلك" أي مثل"، والترتيب من ظ ومد. من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين.
[22377]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "كذلك" أي مثل"، والترتيب من ظ ومد. من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين.
[22378]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد
[22379]:من ظ ومد، وفي الأصل: المومنين.
[22380]:من ظ ومد، وفي الأصل: عليكم.
[22381]:زيد من ظ ومد.
[22382]:في ظ: مقاصعة ـ كذا.
[22383]:في ظ: من.
[22384]:في ظ: فاسند.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (94)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) في سبب نزول هذه الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال : كان رجل في غنيمة ( بضم الغين ) له فلحقه المسلمون فقال : السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته . وقد ورد في رواية أخرى أن النبي ( ص ) حمل إلى أهله ديته ورد عليه غنيماته . وقد ورد في رواية أخرى أن النبي ( ص ) حمل إلى أهله ديته وردّ عليه غنيماته . وفي رواية أخرى للإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس قال : مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ( ص ) يرعى غنما له فسلّم عليهم فقالوا : لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منها ، فعمدوا إليه فقتلوه ، وأتوا بغنمه النبي ( ص ) ، فنزلت هذه الآية وهي فيها ردع زاجر لمن يؤثر المال فيبادر بالقتل من ينطق بالإسلام كيفما كان سريرته . وذلك خطأ فاحش يقترفه المتعجلون من المسلمين طمعا في مال يملكه المشرك قبل أن يسلم ، وعلى المسلم في مثل هذه الحال أن يقبل في الإنسان ظاهر حاله بعد أن يقول كلمة الإسلام من غير تنقيب عما يكنّه في صدره من مستور . والأصل في ذلك أن يُحكم على الناس بحسب الظواهر والله هو الذي يتولى السرائر . أما الذي يبادر بالقتل محتجا بأن القتيل لم ينطق بالسلام أو بالشهادة إلا خشية القتل ، فذلك تبرير غير مقبول يجب به إنزال القصاص بالقاتل وما كان عفو النبي عن القاتلين لصاحب الغنيمة إلا لجدتهم وأنهم حديثو عهد في الإيمان خصوصا وأن ذلك كان في صدر الإسلام وأول بزوغه .

قوله : ( وإذا ضربتم في الأرض ) الضرب في الأرض معناه السير فيها طلبا للرزق{[814]} وإطلاق الضرب مقيّد هنا بقوله : ( في سبيل الله ) أي الجهاد .

وقوله : ( فتبينوا ) أي تأملوا وتثبّتوا . والله جل وعلا يأمر عباده المجاهدين أن يتثبتوا حال مواجهتهم غيرهم ؛ كيلا يبادروهم في استعجال بالقتل أو التكذيب . وعلى المسلمين في مثل هذا الموقف أن يتبينوا حقيقة من يبدأهم بالسلام فيسألوه إن كان مسلما فإن أقرّ بأنه مسلم طلبوا منه أن يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فإن قالها فهي له عاصمة يصان بموجبها دمه وماله ، وإن أبى ضربت عنقه إلا أن يكون من أهل الكتاب فتكون له حقوق الذميين . وليس للمسلمين أن يعجلوا فيقولوا لمن يواجههم من غير : ( لست مؤمنا ) فإن في ذلك افتئاتا يجر عدوانا وظلما وإهراقا لدم بغير حق .

قوله : ( تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ) . ليس لكم أن تتعجلوا قتل من يظهر الإسلام متذرعين بأنه أسلم مصانعة وخوفا منكم ، وذلك رغبة منكم في الاستيلاء على المال وهو عرض زائل . وهو كذلك عارض غير ثابت يملكه الإنسان حال عمره القصير حتى إذا قضى نحبه بات كأن لم يكن شيئا وكأن لم يملك من المال شيئا . وخير لهؤلاء المتعجلين الراغبين في هذا العرض الزائل أن تنسلخ نفوسهم من متاع الدنيا وحطامها حيث الخطيئة والمعصية وقتل الأبرياء من الناس ليرغبوا في مغانم الله الكثيرة الحلال . ومغانم الله في فضله الواسع العميم ورزقه الغامر الميسور .

قوله : ( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم . . . ) كنتم في مكة قبل الهجرة تخفون إيمانكم في صدوركم وتكنّون عقيدتكم في أنفسكم خشية أن يميل عليكم أعداؤكم المشركون فينالوا منكم شرا . كان شأنكم في الخوف من المشركين وأنتم تتخافتون لئلا يطّلعوا على إسلامكم كشأن هذا الذي جاءكم يبادركم السلام والإسلام بعد أن ظن أنه نجا من سطوة الكفرة واطمأن فقتلتموه . هكذا كنتم من قبل حتى منّ الله عليكم بأن كتب لكم الغلبة والنصر فاطمأنتم . وفي هذا المعنى يقول سبحانه : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) .

وفي الآية كذلك تأكيد مكرر على ضرورة التثبيت والتحقق ممن يأتي قادما ثم يبادر بكلمة الإسلام . والله جل وعلا يحذّر من مغبّة التعجل فيما يسوق إلى الخطيئة والتّجني على الأبرياء والطيبين وذلك في قوله عز وجل : ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) .


[814]:- مختار الصحاح ص 378.