في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (93)

74

ويختم هذه الجولة المتلاحقة الأشواط بمشهد حي شاخص متحرك مكروب رعيب . . مشهد الظالمين . . [ رأي المشركين ] الذين يفترون على الله الكذب ، أو يدعون أنهم أوحي إليهم ادعاء لا حقيقة له . أو يزعمون أنهم مستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن . . مشهد هؤلاء الظالمين - الذين لا يقاس إلى ظلمهم هذا ظلم - وهم في غمرات الموت ، والملائكة باسطو أيديهم إليهم بالعذاب ، ويطلبون أرواحهم . والتأنيب يجبه وجوههم ، وقد تركوا كل شيء وراءهم وضل عنهم شركاؤهم .

( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ، أو قال : أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ، ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ؟ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ، والملائكة باسطو أيديهم : أخرجوا أنفسكم . اليوم تجزون عذاب الهون ، بما كنتم تقولون على الله غير الحق ، وكنتم عن آياته تستكبرون . ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ! لقد تقطع بينكم ، وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) . .

وقد ورد عن قتادة وابن عباس - رضي الله عنهم - أن الآية نزلت في مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الحارث زوجته والأسود العنسي ؛ وهم الذين تنبأوا في حياة الرسول [ ص ] وادعوا أن الله أوحى إليهم . أما الذين قال سأنزل مثلما أنزل الله - أو قال أوحي إلي كذلك - ففي رواية عن ابن عباس أنه عبدالله بن سعد بن أبي سرح ، وكان أسلم وكتب الوحي لرسول الله [ ص ] وأنه لما نزلت الآية التي في " المؤمنون " : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) دعاه النبي [ ص ] فأملاها عليه فلما انتهى إلى قوله : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) عجب عبدالله في تفصيل خلق الإنسان فقال : ( تبارك الله أحسن الخالقين ) . فقال : رسول الله [ ص ] : " هكذا أنزلت علي " . . فشك عبدالله حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إلي كما أوحى إليه ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ! فارتد عن الإسلام ، ولحق بالمشركين . فذلك قوله : ( ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ) [ رواه الكلبي عن ابن عباس ] . .

والمشهد الذي يرسمه السياق في جزاء هؤلاء الظالمين [ أي المشركين ] مشهد مفزع مرعب مكروب مرهوب . الظالمون في غمرات الموت وسكراته - ولفظ غمرات يلقي ظله المكروب - والملائكة يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب ، وهم يطلبون أرواحهم للخروج ! وهم يتابعونهم بالتأنيب :

( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم : أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ، وكنتم عن آياته تستكبرون . . )

وجزاء الاستكبار العذاب المهين ، وجزاء الكذب على الله هذا التأنيب الفاضح . . وكله مما يضفي على المشهد ظلالا مكروبة ، تأخذ بالخناق من الهول والكآبة والضيق !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (93)

ولما كان في قولهم " ما أنزل الله على بشر من شيء " صريح{[30413]} الكذب وتضمن{[30414]} تكذيبه - وحاشاه صلى الله عليه وسلم ! أما من اليهود فبالفعل ، وأما من قريش فبالرضى ، وكان بعض الكفرة قد ادعى الإيحاء إلى نفسه إرادة للطعن في القرآن ؛ قال تعالى مهولاً لأمر{[30415]} الكذب لا سيما عليه لا سيما في أمر الوحي ، عاطفاً على مقول " قل{[30416]} من أنزل " مبطلاً للتنبؤ بعد تصحيح أمر الرسالة وإثباتها إثباتاً لا مرية فيه ، فكانت براهين إثباتها أدلة على إبطال التنبؤ وكذب مدعيه : { ومن أظلم ممن افترى } أي بالفعل كاليهود والرضى كقريش{[30417]} { على الله كذباً } أي أيّ كذب كان ، فضلاً عن إنكار الإنزال على البشر{[30418]} { أو قال أوحي إليّ ولم } أي والحال أنه لم { يوح إليه شيء } فهذا{[30419]} تهديد على سبيل الإجمال كعادة القرآن المجيد{[30420]} ، يدخل فيه كل من اتصف بشيء من ذلك كمسيلمة والأسود{[30421]} العنسي وغيرهما ، ثم رأيت في كتاب غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود للسموأل{[30422]} بن يحيى المغربي الذي كان من أجل علمائهم في حدود سنة ستين وخمسمائة ، ثم هداه الله للإسلام ، وكانت له يد طولى في الحساب{[30423]} والهندسة{[30424]} والطب وغير ذلك من العلوم ، فأظهر بعد إسلامه فضائحَهم أن الربانيين منهم زعموا أن الله كان يوحي إلى جميعهم في كل يوم مرات ، ثم قال بعد{[30425]} أن قسمهم إلى قرّائين وربانيين{[30426]} : إن الربانيين أكثرهم عدداً ، وقال : وهم الذين يزعمون أن الله كان يخاطبهم في كل مسالة بالصواب ، قال : وهذه الطائفة أشد اليهود عداوة لغيرهم من الأمم { ومن قال سأنزل } أي بوعد{[30427]} لا خلف فيه{[30428]} { مثل ما أنزل الله } كالنضر بن الحارث ونحوه .

ولما كان الجواب قطعاُ في كل منصف : لا أحد{[30429]} أظلم منه ، بل هم أظلم الظالمين ، كان كأنه قيل : فلو رأيتهم وقد حاق بهم جزاء هذا الظلم كرد{[30430]} وجوههم مسودة وهم يسحبون في السلاسل على وجوههم ، وجهنم{[30431]} تكاد تتميز عليهم غيظاً ، وهم قد هدّهم{[30432]} الندم والحسرة ، وقطع بهم الأسف والحيرة لرأيت أمراً يهول منظره{[30433]} ، فكيف يكون مذاقه و{[30434]} مخبره{[30435]} ! فعطف عليه ما هو أقرب منه ، فقال كالمفصل لإجمال ذلك التهديد مبرزاً بدل ضميرهم الوصف الذي أداهم إلى ذلك : { ولو ترى } أي يكون منك رؤية فيما هو دون ذلك { إذ الظالمون } أي لأجل مطلق الظلم فكيف بما ذكر منه ! واللام للجنس الداخل فيه هؤلاء دخولاً أولياً { في غمرات الموت } أي شدائده التي قد غمرتهم كما يغمر البحر الخضم{[30436]} من يغرق{[30437]} فيه ، فهو يرفعه ويخفضه{[30438]} ويبتلعه ويلفظه ، لا بد له منه { والملائكة } أي الذين طلبوا جهلاً منهم إنزال بعضهم على وجه الظهور لهم ، وأخبرناهم أنهم{[30439]} لا ينزلون إلا لفصل الأمور وإنجاز المقدور{[30440]} { باسطوا أيديهم } أي إليهم بالمكروه لنزع أرواحهم وسلّها وافية من أشباحهم كما يسل السفود{[30441]} المشعب{[30442]} من الحديد من الصوف{[30443]} المشتبك المبلول{[30444]} ، لا يعسر عليهم تمييزها من الجسد ، ولا يخفى عليهم شيء منها في شيء منه ، قائلين{[30445]} ترويعاً لهم وتصويراً للعنف والشدة في السياق والإلحاح والتشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال ، وأنهم يفعلون بهم فعل الغريم المسلط الملازم { أخرجوا أنفسكم } فكأنهم قالوا : لماذا يا رسل ربنا ؟ فقالوا : { اليوم } أي هذه الساعة ، وكأنهم عبروا به لتصوير طول العذاب { تجزون عذاب الهون } أي العذاب الجامع بين الإيلام العظيم والهوان الشديد والخزي المديد بالنزع وسكرات الموت وما بعده في البرزخ - إلى ما لا نهاية له { بما كنتم تقولون } أي تجددون{[30446]} القول دائماً { على الله } أي الذي له جميع العظمة { غير الحق } أي غير القول المتمكن غاية التمكن في درجات الثبات ، ولو قال بدله : باطلاً ، لم يؤد هذا المعنى ، ولو قال : الباطل ، لقصر عن المعنى أكثر ، وقد مضى في المائدة ما ينفع هنا ، وإذا نظرت إلى أن{[30447]} السياق لأصول الدين ازداد المراد وضوحاً { وكنتم } أي وبما كنتم { عن آياته تستكبرون * } أي تطلبون الكبر للمجاوزة عنها ، ومن استكبر عن آية واحدة كان مستكبراً عن الكل ، أي لو رأيت ذلك لرأيت أمراً فظيعاً{[30448]} وحالاً هائلاً شنيعاً ، وعبر بالمضارع تصويراً لحالهم .


[30413]:في ظ: صرح.
[30414]:من ظ، وفي الأصل: يتضمن.
[30415]:من ظ، وفي الأصل: لا- كذا.
[30416]:زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[30417]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30418]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30419]:من ظ، وفي الأصل: بهذا- كذا.
[30420]:في ظ: الجميل.
[30421]:زيدت الواو بعده في ظ.
[30422]:من طبقات الأطباء 2/30، وفي الأصل: للمسول، وفي ظ: للمسمول- كذا.
[30423]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30424]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30425]:زيد من ظ.
[30426]:زيد في الأصل: ثم قال، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[30427]:من ظ، وفي الأصل: لابد منه.
[30428]:من ظ، وفي الأصل: لابد منه.
[30429]:من ظ، وفي الأصل: حد.
[30430]:سقط من ظ
[30431]:زيد من ظ.
[30432]:في ظ: هددهم.
[30433]:من ظ، وفي الأصل: بنظره.
[30434]:زيد من ظ.
[30435]:زيد بعده في ظ: فكيف.
[30436]:أي العظيم، وفي ظ الخضر.
[30437]:في ظ: يعرف.
[30438]:من ظ، وفي الأصل: يحفظه- كذا.
[30439]:زيد من ظ.
[30440]:في ظ: القدور.
[30441]:من ظ، وفي الأصل: النفود- كذا.
[30442]:في ظ: المتشعب.
[30443]:في ظ: المتشبك المعلول.
[30444]:في ظ: المتشبك المعلول.
[30445]:زيدت الواو بعده في ظ.
[30446]:من ظ، وفي الأصل: تجدون.
[30447]:سقط من ظ.
[30448]:في ظ: قطعيا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (93)

قوله تعالى : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظلمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءايته تستكبرون ( 93 ) ولقد جئتمونا فردى كما خلقنكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركؤا لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } .

نزلت في مسيلمة الكذاب ، إذ ادعى النبوة وافترى من الكلام المتهافت المصطنع الذي زعم أنه من عند الله ما يثير السخرية والاشمئزاز . وفي الآيات هنا تهديد رعيب لكل مفتر كذاب ولكل وضاع دجال يدعي على الله الكذب ويهذي للناس أنه أوحي إليه وهو كاذب خادع مأفون . لا جرم أن هذا الصنف من الناس غائر في الكفر والعتو ، وسادر في الضلالة والباطل ، أولئك فريق أثيم توعدهم الله بأشد العذاب والتنكيل سواء في الدنيا لدى الموت في سكراته المريرة ، العسيرة ثم في الآخرة وما فيها من القواصم والبلايا .

قوله : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } من ، في محل رفع مبتدأ . وخبره أظلم . أي ليس من أحد أسوأ ولا أظلم من أحد اختلق كذبا على الله فادعى أنه مبعوث من عنده نبيا ورسولا للناس أو زعم أن الوحي يأتيه من السماء وهو في الحقيقة كاذب ، إذ لم يوح إليه بشيء . وهذا شأن الكذابين الدجاجلة من أشرار البرية كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح .

قوله : { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } والمراد بهذا ما قاله النضر بن الحرث وهو قوله : { لو نشاء لقلنا مثل هذا } وقوله في القرآن : إنه من أساطير الأولين ، وكل أحد يمكنه الإتيان بمثله . وهذا من دعوى الكذابين الأفاكين الذين يهذون بأن القرآن يمكن معارضته .

قوله : { ولو ترى إذ الظلمون في غمرات الموت } إذ ، ظرف زمان لترى . والمراد بالظالمين الذين يعدلون بربهم الآلهة والأنداد والذين قالوا { ما أنزل الله على بشر من شيء } والذين افتروا على الله الكذب بزعمهم أن الله أوحى إليهم ولم يوح إليهم . وغمرات الموت جمع غمرة وهي في الأصل : المرة من غمر الماء . ومنه غمره الماء ، ثم استعير للشدة والمكروه . وغمرات الموت ، أي سكراته وشدائده التي يكابد منها الظالمون لدى انتزاع أرواحهم فيذوقون من فظاعة النزاع ما لا يتصوره غير المعاينين لهذا العذاب المزلزل .

قوله : { والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم } { والملائكة باسطوا أيديهم } في محل نصب على الحال ، بسط اليد يعني مدها . والمراد به هنا الضرب . فهم يضربون وجوه هؤلاء الظالمين وأدبارهم قائلين لهم : { أخرجوا أنفسكم } أي خلصوها من العذاب إن استطعتم وهو توبيخ لهم وتعجيز . وقيل : المراد أخرجوها كرها ، لأن روح الكافر تنزع انتزاعا عنيفا شديدا . بخلاف المؤمن ، إذ تنشط روحه للخروج لملاقاة ربها . قال الرازي في تأويل قوله : { أخرجوا أنفسكم } : أي أخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن العنف والتشديد في إزهاق الروح من غير تنفيس وإمهال .

قوله : { اليوم تجزون عذاب الهون } اليوم ، أي حين الموت ، وما بعده . والهون ، أي الهوان الشديد . وهو عذاب جهنم حيث الإهانة والإذلال والتنكيل .

قوله : { بما كنتم تقولون على الله غير الحق } أي ما يصيب الظالمين المفترين من ويل ونكال وهوان إنما سببه قولهم على الله غير الحق . وهو افتراؤهم الكذب على الله . وكذلك سببه استكبارهم عن آيات الله . أي عن التصديق بها والعمل بمقتضاها فجوزوا بذلك عذاب الهون جزاء وفاقا .