في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

في نهاية الدرس الماضي ، ذكر الله المسلمين بميثاقهم الذي واثقهم به ؛ وذكرهم نعمته التي أنعم بها عليهم في هذا الميثاق . ذلك كي يؤدوا من جانبهم ما استحفظوا عليه ؛ ويتقوا أن ينقضوا ميثاقهم معه .

فالآن يستغرق هذا الدرس كل كذلك يتضمن دعوتهم من جديد إلى الهدى . . الهدى الذي جاءتهم به الرسالة الأخيرة ؛ وجاءهم به الرسول الأخير . ودحض ما قد يدعونه من حجة في أنه طال عليهم الأمد ، ومرت بهم فترة طويلة منذ آخر أنبيائهم ، فنسوا ولبس عليهم الأمر . . فها هو ذا قد جاءهم بشير ونذير . فسقطت الحجة ، وقام الدليل .

ومن خلال هذه الدعوة ، تتبين وحدة دين الله - في أساسه - ووحده ميثاق الله مع جميع عباده : أن يؤمنوا به ، ويوحدوه ، ويؤمنوا برسله دون تفريق بينهم ، وينصروهم ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، وينفقوا في سبيل الله من رزق الله . . فهو الميثاق الذي يقرر العقيدة الصحيحة ، ويقرر العبادة الصحيحة ، ويقرر أسس النظام الاجتماعي الصحيح . .

فالآن نأخذ في استعراض هذه الحقائق كما وردت في السياق القرآني الكريم :

( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ، وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا . وقال الله . إني معكم . لئن أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وآمنتم برسلي ، وعزرتموهم ؛ وأقرضتم الله قرضا حسنا . . لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . . فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ؛ وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ، ونسوا حظا مما ذكروا به ، ولا تزال تطلع على خائنة منهم - إلا قليلا منهم - فاعف عنهم واصفح ، إن الله يحب المحسنين . ومن الذين قالوا : إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ؛ فنسوا حظا مما ذكروا به ، فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) . .

لقد كان ميثاق الله مع بني إسرائيل ميثاقا بين طرفين ؛ متضمنا شرطا وجزاء . والنص القرآني يثبت نص الميثاق وشرطه وجزاءه ، بعد ذكر عقد الميثاق وملابسات عقده . . لقد كان عقدا مع نقباء بني إسرائيل الاثني عشر ، الذين يمثلون فروع بيت يعقوب - وهو إسرائيل - وهم ذرية الأسباط - أحفاد يعقوب - وعدتهم اثنا عشر سبطا . . وكان هذا نصه :

( وقال الله : إني معكم . لئن أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وآمنتم برسلي ، وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا . . لأكفرن عنكم سيئاتكم ، ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . فمن كفر بعد ذلك منكم ، فقد ضل سواء السبيل ) . .

( إني معكم ) . . وهو وعد عظيم . فمن كان الله معه ، فلا شيء إذن ضده . ومهما يكن ضده من شيء فهو هباء لا وجود - في الحقيقة - له ولا أثر . ومن كان الله معه فلن يضل طريقه ، فإن معية الله - سبحانه - تهديه كما أنها تكفيه . ومن كان الله معه فلن يقلق ولن يشقى ، فإن قربه من الله يطمئنه ويسعده . . وعلى الجملة فمن كان الله معه فقد ضمن ، وقد وصل ، وما له زيادة يستزيدها على هذا المقام الكريم .

ولكن الله - سبحانه - لم يجعل معيته لهم جزافا ولا محاباة ؛ ولا كرامة شخصية منقطعة عن أسبابها وشروطها عنده . . إنما هو عقد . . فيه شرط وجزاء .

شرطه : إقامة الصلاة . . لا مجرد أداء الصلاة . . إقامتها على أصولها التي تجعل منها صلة حقيقية بين العبد والرب ؛ وعنصرا تهذيبيا وتربويا وفق المنهج الرباني القويم ؛ وناهيا عن الفحشاء والمنكر حياء من الوقوف بين يدي الله بحصيلة من الفحشاء والمنكر !

وإيتاء الزكاة . . اعترافا بنعمة الله في الرزق ؛ وملكيته ابتداء للمال ؛ وطاعة له في التصرف في هذا المال وفق شرطه - وهو المالك والناس في المال وكلاء - وتحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي على أساسه تقوم حياة المجتمع المؤمن ؛ وإقامة لأسس الحياة الاقتصادية على المنهج الذي يكفل ألا يكون المال دولة بين الأغنياء ، وألا يكون تكدس المال في أيد قليلة سببا في الكساد العام بعجز الكثرة عن الشراء والاستهلاك مما ينتهي إلى وقف دولاب الإنتاج أو تبطئته ؛ كما يفضي إلى الترف في جانب والشظف في جانب ، وإلى الفساد والاختلال في المجتمع بشتى ألوانه . . كل هذا الشر الذي تحول دونه الزكاة ؛ ويحول دونه منهج الله في توزيع المال ؛ وفي دورة الاقتصاد . .

والإيمان برسل الله . . كلهم دون تفرقة بينهم . فكلهم جاء من عند الله ؛ وكلهم جاء بدين الله . وعدم الإيمان بواحد منهم كفر بهم جميعا ، وكفر بالله الذي بعث بهم جميعا . .

وليس هو مجرد الإيمان السلبي ، إنما هو العمل الإيجابي في نصرة هؤلاء الرسل ، وشد أزرهم فيما ندبهم الله له ، وفيما وقفوا حياتهم كلها لأدائه . . فالإيمان بدين الله من مقتضاه أن ينهض لينصر ما آمن به ، وليقيمه في الأرض ، وليحققه في حياة الناس . فدين الله ليس مجرد تصور اعتقادي ، ولا مجرد شعائر تعبدية . إنما هو منهج واقعي للحياة . ونظام محدد يصرف شئون هذه الحياة . والمنهج والنظام في حاجة إلى نصرة ، وتعزيز ، وإلى جهد وجهاد لتحقيقه ولحمايته بعد تحقيقه . . وإلا فما وفي المؤمن بالميثاق .

وبعد الزكاة إنفاق عام . . يقول عنه الله - سبحانه - إنه قرض لله . . والله هو المالك ، وهو الواهب . . ولكنه - فضلا منه ومنة - يسمي ما ينفقه الموهوب له - متى أنفقة لله - قرضا لله . .

ذلك كان الشرط . فأما الجزاء فكان :

تكفير السيئات . . والإنسان الذي لا يني يخطى ء ، ولا يني يندفع إلى السيئة مهما جاء بالحسنة . . تكفير السيئات بالنسبة إليه جزاء ضخم ورحمة من الله واسعة ، وتدارك لضعفة وعجزه وتقصيره . .

وجنة تجري من تحتها الأنهار . . وهي فضل خالص من الله ، لا يبلغه الإنسان بعمله ، إنما يبلغه بفضل من الله ، حين يبذل الجهد ، فيما يملك وفيما يطيق . .

وكان هنالك شرطا جزائي في الميثاق :

( فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) . .

فلا هدى له بعد ذلك ، ولا أوبة له من الضلال . بعد إذ تبين له الهدى ، وتحدد معه العقد ، ووضح له الطريق ، وتأكد له الجزاء . .

ذلك كان ميثاق الله مع نقباء بني إسرائيل . . عمن وراءهم . وقد ارتضوه جميعا ؛ فصار ميثاقا مع كل فرد فيهم ، وميثاقا مع الأمة المؤلفة منهم . . فماذا كان من بني إسرائيل !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

وأكد الخبر بذلك لئلا يظن لشدة انهماكهم في النفس{[24585]} أنه لم يسبق لهم عهد{[24586]} قبل{[24587]} ذلك فقال تعالى : { ولقد أخذ الله } أي بما له من جميع الجلال والعظمة والكمال { ميثاق بني إسرائيل } أي العهد الموثق بما أخذ عليكم من السمع والطاعة { وبعثنا } أي بما لنا من العظمة { منهم اثني عشر نقيباً } أي شاهداً ، على كل سبط نقيب يكفلهم{[24588]} بالوفاء بما عليهم من{[24589]} الوفاء به - كما بعثنا منكم ليلة العقبة{[24590]} اثني عشر نقيباً{[24591]} وأخذنا منكم الميثاق على ما أحاله{[24592]} الإسلام - كما قال كعب بن مالك رضي الله عنه في تخلفه عن تبوك : " ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام " وأما تفصيله فمذكور في السير ، والنقيب : الذي ينقب عن أحوال القوم كما قيل : عريف ، لأنه يتعرفها ، ومن ذلك المناقب وهي الفضائل ، لأنها لا تظهر إلا بالتنقيب عنها { وقال الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً لبني إسرائيل ، وأكد{[24593]} لتكرر{[24594]} جزعهم وتقلبهم فقال : { إني معكم } وهو كناية عن الكفاية لأن القادر إذا كان مع أحد كان كذلك{[24595]} إذا لم يغضبه .

ولما أنهى{[24596]} الترغيب بالمعية استأنف{[24597]} بيان شرط{[24598]} ذلك بقوله مؤكداً لمثل ما مضى : { لئن اقمتم } أي أنشأتم{[24599]} { الصلاة } أي التي هي صلة ما بين العبد والخالق بجميع شروطها وأركانها ؛ ولما كان{[24600]} المقصود من الإنفاق المؤاساة بالإيتاء قال : { وآتيتم الزكاة } أي التي هي بين{[24601]} الحق والخلائق{[24602]} .

ولما كان الخطاب مع من آمن بموسى عليه الصلاة والسلام ، وكانوا في{[24603]} كل قليل يتردعون عن اتباعه أو كمال اتباعه ، وكان سبحانه عالماً بأن ميلهم بعده يكون أكثر ، فرتب في الأزل أنه تواتر إليهم بعده الرسل يحفظونهم عن الزيغ ويقومون منهم الميل قال{[24604]} : { وآمنتم برسلي } أي أدمتم الإيمان بموسى عليه السلام ، وجددتم الإيمان بمن يأتي بعده ، فصدقتموهم{[24605]} في جميع ما يأمرونكم به{[24606]} { وعزرتموهم } أي ذببتم عنهم ونصرتموهم ومنعتموهم أشد المنع ، والتعزير والتأزير من باب واحد .

ولما كان من أعظم المصدق للإيمان ونصر الرسل بذل المال فهو البرهان قال : { وأقرضتم الله } أي الجامع لكل وصف جميل { قرضاً حسناً } أي بالإنفاق في جميع سبل الخير ، وأعظمها الجهاد والإعانة فيه للضعفاء .

ولما كان الإنسان محل النقصان ، فهو لا ينفك عن زلل أو تقصير وإن اجتهد في صالح العمل ، قال سادّاً . بجواب القسم الذي وطّأت له اللام الداخلة على الشرط - مسدّ جواب الشرط : { لأكفرن } أي لأسترن { عنكم سيئاتكم } أي فعلكم لما من شأنه أن يسوء { ولأدخلنكم } أي فضلاً مني { جنات تجري } ولما كان الماء لا يحسن إلا بقربه وانكشافه عن بعض الأرض قال : { من تحتها الأنهار } أي من{[24607]} شدة الريّ { فمن كفر } ولما{[24608]} كان الله{[24609]} سبحانه لا يعذب حتى يبعث رسولاً . وكان المهلك من المعاصي بعد الإرسال ما اتصل بالموت فأحبط ما قبله ، نزع الجار فقال : { بعد ذلك } أي الشرط المؤكد{[24610]} بالأمر{[24611]} العظيم الشأن { منكم } أي بعد ما رأى من الآيات واقرّ به من المواثيق{[24612]} { فقد ضل } أي ترك وضيّع ، يُستعمل قاصراً بمعنى : حار{[24613]} ، ومتعدياً كما هنا { سواء } أي وسط وعدل{[24614]} { السبيل * } أي{[24615]} لأن ذلك كفر بعد البيان العظيم فهو أعظم من غيره ، وفي هذا تحذير شديد لهذه الأمة ، لأن المعنى : فإن نقضتم{[24616]} الميثاق - كما نقضوا - بمثل استدراج شاس بن قيس وغيره{[24617]} ، صنعنا بكم ما صنعنا بهم حين نقضوا ، من إلزامهم الذلة والمسكنة وغير{[24618]} ذلك من آثار الغضب ، وإن وفيتم بالعقود آتيناكم أعظم مما آتيناهم من فتح البلاد والظهور{[24619]} على سائر العباد ؛ قال ابن الزبير : ولهذا الغرض والله أعلم - أي غرض{[24620]} التحذير من نقض العهد - ذكر هنا العهد المشار إليه في قوله تعالى

أوفوا بعهدي{[24621]} }[ البقرة : 40 ] فقال تعالى :{ ولقد أخذ الله{[24622]} ميثاق بني إسرائيل }إلى قوله{ فقد ضل سواء السبيل }[ المائدة : 12 ] ثم بين نقضهم وبنى{[24623]} اللعنة وكل محنة ابتلوا بها عليه فقال{ فبما نقضهم ميثاقهم }[ النساء : 55 والمائدة : 13 ] وذكر تعالى عهد الآخرين فقال { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } [ المائدة : 14 ] ، ثم فصل تعالى للمؤمنين أفعال الفريقين ليتبين{[24624]} لهم ما نقضوا فيه من ادعائهم في المسيح ما ادعوا ، وقولهم{[24625]} نحن أبناء الله وأحباؤه ، وكفهم عن فتح الأرض المقدسة ، وإسرافهم في القتل وغيره ، وتغييرهم أحكام التوراة - إلى غير ذلك مما ذكره في هذه السورة ، ثم بين تفاوتهم في البعد عن الاستجابة فقال تعالى :{ لتجدن أشد الناس عداوة{[24626]} للذين آمنوا{[24627]} }[ المائدة : 82 ] انتهى . وينبغي ذكر النقباء من هذه الفرق الثلاث بأسمائهم وما دعي إلى ذلك تحقيقاً للأمر وزيادة تبصرة{[24628]} ، أما اليهود فكان{[24629]} فيهم ذلك{[24630]} مرتين : الأولى : قال في السفر الرابع من التوراة : إن الرب تبارك اسمه كلم موسى النبي في جبل سينا وفي قبة الأمد في أول يوم من الشهر الثاني في السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من مصر وقال الله : احص عدد جماعة بني إسرائيل كلها في قبائلهم . كل ذكر من أبناء عشرين سنة إلى فوق ، كل من يخرج في الحرب ، وأحصهم أنت{[24631]} وأخوك هارون{[24632]} ، وليكن معكما من كل سبط{[24633]} رجل ويكون الرجل رئيساً في{[24634]} بيته ، ثم بين بعد ذلك أن كل رجل منهم يكون قائد جماعته ، ينزلون بنزوله{[24635]} حول قبة الزمان ويرحلون برحيله ، ويطيعونه فيما يأمر به ، ففعل{[24636]} موسى وهارون ما أمرهما الله به وانتدبوا اثني عشررجلاً كما أمر الله ، فمن سبط روبيل : إليصور بن شداور ، ومن سبط شمعون :{[24637]} سلوميل بن صور يشدي{[24638]} ، ومن سبط يهودا : نحسون{[24639]} بن عمينا ذاب ، ومن سبط إيشاخار : نتنائيل بن ضوغر{[24640]} ، ومن سبط زابلون : أليب بن حيلون{[24641]} ، ومن سبط يوسف من آل{[24642]} إفرائيم : إليسمع بن عميهوذ . ومن سبط منشا : جمليال بن فداهصور{[24643]} - قلت : ومنشا هو ابن يوسف وهو أخو إفرائيم - ومن سبط بنيامين : أبيذان بن جدعوني ، ومن سبط دان{[24644]} :{[24645]} أخيعزر بن عميشدي{[24646]} ، ومن سبط آشير : فجعائيل بن عخرن{[24647]} ، ومن سبط جاد : إليساف{[24648]} بن دعوائيل{[24649]} ، ومن سبط نفتالي{[24650]} : أخيراع ابن عينان{[24651]} ؛ وسبط لاوي هم سبط موسى وهارون عليهما السلام لم يذكروا لأنهم{[24652]} كانوا لحفظ قبة الزمان ، فموسى وهارون عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم على قومه - كما سيأتي ، والمرة الثانية كانت ليجسّوا{[24653]} أمر بيت المقدس ، قال في أثناء هذا السفر : وكلم الرب موسى و{[24654]} قال له : أرسل قوماً{[24655]} يجسون الأرض التي أعطى بني إسرائيل ، وليكون{[24656]} الذين ترسل{[24657]} رجلاً من كل{[24658]} سبط من رؤساء آبائهم ، فأرسلهم موسى من برية فاران عن قول الرب ، رجالاً{[24659]} من رؤساء بني إسرائيل ، وهذه أسماؤهم من سبط روبيل : ساموع بن ذكور ، ومن سبط شمعون : سافاط بن حوري ، ومن سبط يهودا : كالاب بن يوفنا{[24660]} ، ومن سبط إيشاخار : إجال{[24661]} بن يوسف ، ومن سبط إفرائيم{[24662]} : هو ساع بن نون ، ومن سبط بنيامين : فلطي{[24663]} بن رافو ، ومن سبط زابلون : جدي إيل{[24664]} بن سودي ، ومن سبط{[24665]} يوسف من سبط منشا : جدي بن سوسي ، ومن سبط دان{[24666]} : عميال بن جملي ، ومن سبط آشير : ساتور{[24667]} بن ميخائيل ، ومن سبط{[24668]} نفتالي : نجني بن وفسي{[24669]} ، ومن سبط جاد{[24670]} : جوائل{[24671]} بن ماخي ؛ هؤلاء الذين أرسلهم{[24672]} وتقدم إليهم بالوصية .

وأما النصارى{[24673]} ففي إنجيل متى ما نصه : ودعا يعني عيسى عليه السلام . تلاميذه الاثني عشر ، وأعطاهم سلطاناً على جميع الأرواح النجسة لكي يخرجوها ويشفوا كل الأمراض ؛ وفي إنجيل مرقس : وصعد إلى الجبل ودعا الذين أحبهم فأتوا إليه ، وانتخب اثني عشر ليكونوا معه ، ولكي يرسلهم ليكروزا{[24674]} ، وأعطاهم سلطاناً على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين ؛ وفي إنجيل لوقا : ودعا الاثني عشر الرسل وأعطاهم قوة وسلطاناً على جميع الشياطين وإشفاء المرضى{[24675]} ، وأرسلهم يكرزون مملكوت الله ويشفون الأوجاع ، وهذه أسماؤهم : شمعون{[24676]} المسمى بطرس ، وأندراوس أخوه ، ويعقوب بن زبدي{[24677]} ، ويوحنا أخوه - وقال في إنجيل{[24678]} مرقس : وسماهما باسم{[24679]} بوانرجس{[24680]} اللذين هما ابنا الرعد - وفيلبس{[24681]} ، وبرتولوماوي ، وتوما{[24682]} ، ومتى العَشّار ، ويعقوب بن حلفا ، وليا الذي يدعى بداوس ، وقد اختلفت الأناجيل في هذا ، ففي إنجيل مرقس بدله : تدي ، وفي إنجيل لوقا : يهودا بن يعقوب ، ثم اتفقوا : وشمعون{[24683]} القاناني - وفي إنجيل لوقا{[24684]} : المدعو الغيور{[24685]} - ويهودا الإسخريوطي الذي أسلمه . وأما نقباء الإسلام فكانوا ليلة العقبة الأخيرة حين بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار رضي الله عنهم على الحرب وأن يمنعوه إذا وصل إلى بلدهم ، وقال لهم صلى الله عليه وسلم : " أخرجوا إلي منكم{[24686]} اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم كما اختار موسى من قومه ، وأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال لهم : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على قومي ، قالوا : نعم ، وهذه اسماؤهم من الخزرج : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن رواحة ، ورافع بن مالك بن العجلان ، والبراء بن معرور{[24687]} ، وعبد الله بن عمرو بن حرام{[24688]} أبو جابر ، وعبادة بن الصامت ، والمنذر بن عمرو ؛ ومن{[24689]} الأوس : أسيد بن حضير{[24690]} ، وسعد بن خثيمة ، ورفاعة بن عبد المنذر ، وأبو الهيثم بن{[24691]} التيهان ، قال ابن هشام : وقال كعب بن مالك يذكرهم فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري وذكر أبا الهيثم بن التيهان ولم يذكر رفاعة فقال :

أبلغ أبيّاً أنه قال{[24692]} رأيه *** وحان غداة الشعب والحين واقع

أبى الله{[24693]} ما منتك{[24694]} نفسك إنه *** بمرصاد{[24695]} أمر الناس راءٍ وسامع

وأبلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا *** بأحمد نور من هدى{[24696]} الله ساطع

فلا ترغبن في حشد أمر تريده *** وألب وجمع كل ما أنت جامع

ودونك فاعلم أن نقض عهودنا *** أباه عليك الرهط حين تبايعوا{[24697]}

أباه البراء و{[24698]} ابن عمرو كلاهما *** وأسعد يأباه عليك ورافع

وسعد أباه الساعدي ومنذر *** لأنفك إن حاولت ذلك{[24699]} جادع{[24700]}

وما ابن ربيع إن تناولت عهده *** بمسلمه{[24701]} لا يطمعن ثم طامع

وأيضاً فلا يعطيكه ابن رواحة *** وإخفاره{[24702]} من دونه السم ناقع{[24703]}

وفاء به والقوقلي بن صامت *** {[24704]} بمندوحة عما تحاول{[24705]} يافع{[24706]}

أبو هيثم أيضاً وفى بمثلها *** وفاء بما أعطى من العهد خانع

وما ابن حضير إن أردت بمطمع *** فهل أنت عن{[24707]} أحموقة الغي نازع{[24708]}

وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه *** ضروح لما حاولت ملأمر{[24709]} مانع

اولاك{[24710]} نجوم لا يغبك{[24711]} منهم *** عليك بنحس في دجى الليل طالع

فأما نقباء اليهود في{[24712]} جسّ{[24713]} الأرض فلم يوف منهم إلا اثنان - كما سيأتي قريباً عن بعض التوراة التي{[24714]} بين أيديهم ، وأما نقباء النصارى{[24715]} فنقض منهم واحد - كما مضى عند قوله تعالى :

{ وما قتلوه وما صلبوه{[24716]} }[ النساء : 157 ] وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأنعام عند قوله تعالى :

{ لأنذركم به ومن بلغ{[24717]} }[ الأنعام : 19 ] ، وأما نقباؤنا فكلهم وفي وبرّ بتوفيق الله وعونه فله{[24718]} أتم الحمد


[24585]:في ظ: الفسق.
[24586]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24587]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24588]:في ظ: يكلفهم.
[24589]:سقط من ظ.
[24590]:تكرر في ظ بعد "منكم الميثاق".
[24591]:تكرر في ظ بعد "منكم الميثاق".
[24592]:من ظ، وفي الأصل: أعاله.
[24593]:من ظ، وفي الأصل: ذاكرا- كذا.
[24594]:في ظ: ليكرر.
[24595]:في ظ: لذلك.
[24596]:في ظ: انتهى.
[24597]:تقدم في الأصل على "أنهى الترغيب"، وزيد بعده في الأصل: شرطا، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[24598]:زيد من ظ.
[24599]:في ظ: استامم- كذا.
[24600]:زيد من ظ.
[24601]:في ظ: الخلق والخالق.
[24602]:في ظ: الخلق والخالق.
[24603]:زيد من ظ.
[24604]:سقط من ظ.
[24605]:في ظ: فصدقتموه.
[24606]:سقط من ظ.
[24607]:زيد من ظ.
[24608]:سقط من ظ.
[24609]:سقط من ظ.
[24610]:زيد من ظ.
[24611]:من ظ، وفي الأصل: الأمر.
[24612]:زيد من ظ.
[24613]:في ظ: جار.
[24614]:في ظ: عده.
[24615]:سقط من ظ.
[24616]:في ظ: نقضهم.
[24617]:زيدت الواو بعده في ظ.
[24618]:زيد من ظ.
[24619]:زيدت الواو بعده في الأّصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
[24620]:زيدت الواو بعده في ظ.
[24621]:سورة 2 آية 40.
[24622]:سقط من ظ.
[24623]:في ظ: بين.
[24624]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24625]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24626]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24627]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24628]:في ظ: لنصرة.
[24629]:في ظ: ذلك فيهم.
[24630]:في ظ: ذلكم فيه.
[24631]:في ظ: وهارون أخوك.
[24632]:في ظ: وهارون أخوك.
[24633]:زيد بعده في ظ: من.
[24634]:في ظ: من.
[24635]:سقط من ظ.
[24636]:في ظ: بفعل.
[24637]:من ظ والتوراة، وفي الأصل: شلوميل بن صويشدي- كذا.
[24638]:من ظ والتوراة، وفي الأصل: شلوميل بن صويشدي- كذا.
[24639]:من التوراة، وفي الأصل و ظ: نخشون.
[24640]:من التوراة، وفي الأصل: صوعر، وفي ظ: ضوعر- كذا.
[24641]:من ظ والتوراة، وفي الأصل: علون.
[24642]:في ظ: أول.
[24643]:من التوراة، وفي الأصل: يصور، وفي ظ: برصور- كذا.
[24644]:في ظ: ذان.
[24645]:في ظ: هيغون ابن واما عميصهري- كذا.
[24646]:في ظ: هيغون ابن واما عميصهري- كذا.
[24647]:في ظ: عجرن.
[24648]:في ظ: البساق- كذا.
[24649]:من التوراة، وفي الأصل: رعوايل، وفي ظ: زعوايل- كذا.
[24650]:من التوراة، وفي الأصل و ظ: نفتال.
[24651]:من التوراة، وفي الأصل: عير، وفي ظ: عين- كذا
[24652]:زيد من ظ.
[24653]:في ظ: ليحسو- كذا.
[24654]:سقطت الواو من ظ.
[24655]:في ظ: قومك.
[24656]:في ظ: يكون.
[24657]:في ظ: يرسل.
[24658]:زيد من ظ.
[24659]:في ظ: رجلا.
[24660]:في ظ: موقنا.
[24661]:من التوراة، وفي الأصل و ظ: بغائل- كذا.
[24662]:من التوراة، وفي الأصل و ظ: افرام- كذا.
[24663]:من التوراة، وفي الأصل: باطى، وفي ظ: ممطر- كذا.
[24664]:من ظ والتوراة، وفي الأصل: جدى.
[24665]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24666]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24667]:من ظ والتوراة، وفي الأصل: سابور.
[24668]:من التوراة، وفي الأصل: نفتال نجى بن وقيسى، وفي ظ: بقتال يحيى بن وقس- كذا.
[24669]:من التوراة، وفي الأصل: نفتال نجى بن وقيسى، وفي ظ: بقتال يحيى بن وقس- كذا.
[24670]:سقط من ظ.
[24671]:في ظ: عوايل- كذا.
[24672]:سقط من ظ.
[24673]:سقط من ظ.
[24674]:من ظ، وفي الأصل: ليكزوا.
[24675]:زيد بعده في الأصل: وأعطاهم، ولم تكن الزيادة في ظ والإنجيل فحذفناها.
[24676]:من الإنجيل، وفي الأصل و ظ: سمعان.
[24677]:في ظ: زندى.
[24678]:من ظ، وفي الأصل: الإنجيل.
[24679]:من ظ، وفي الأصل: بأسماء.
[24680]:من الإنجيل، وفي الأصل: يوابرجس، وفي ظ: يوابرجس- كذا.
[24681]:من ظ والإنجيل، وفي الأصل: فسيليس- كذا.
[24682]:زيد من ظ والإنجيل.
[24683]:من الإنجيل، وفي الأصل و ظ: سمعان.
[24684]:زيد بعده في ظ: يهودا.
[24685]:في ظ: لغيور.
[24686]:سقط من ظ.
[24687]:في ظ: معاور.
[24688]:من سيرة ابن هشام 1/155 والتهذيب، وفي الأصل و ظ: حزام.
[24689]:سقط من ظ.
[24690]:من السيرة 1/156، وفي الأصل و ظ: الحضير.
[24691]:سقط من ظ.
[24692]:من نسخة من السيرة، وفي الأصل و ظ والسيرة: فال.
[24693]:من السيرة، وفي الأصل و ظ: لله.
[24694]:في ظ: فيك.
[24695]:في ظ: مرصاد.
[24696]:من ظ والسيرة، وفي الأصل: يدى.
[24697]:من ظ والسيرة، وفي الأصل: تتابعوا.
[24698]:زيدت الواو من السيرة.
[24699]:زيدت الواو من السيرة.
[24700]:في ظ: ذاك.
[24701]:من السيرة، وفي الأصل: خادع، وفي ظ: جازع- كذا.
[24702]:من السيرة، وفي الأصل: بمسلمة، وفي ظ: بسلمة.
[24703]:من السيرة، وفي الأصل و ظ: إخفاؤه.
[24704]:في ظ: نامع.
[24705]:في ظ: بمندرج عما تحتاول- كذا.
[24706]:من السيرة، وفي الأصل و ظ: نافع.
[24707]:سقط من ظ.
[24708]:في ظ: منازع.
[24709]:من ظ والسيرة، أي من الأمر، وفي الأصل: ما الأمر- كذا.
[24710]:في ظ: أولا- كذا.
[24711]:من السيرة، وفي الأصل: لا يغتبك، وفي ظ: لا ينفك.
[24712]:من ظ، وفي الأصل: ففي.
[24713]:في ظ: خميس- كذا.
[24714]:من ظ، وفي الأصل: بالتي.
[24715]:في ظ: الأنصار.
[24716]:سورة 4 آية 157.
[24717]:آية 19.
[24718]:في ظ: كلمة- كذا.