في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

وعلى أية حال فقد أعلنه موسى - عليه السلام - بالطرد من جماعة بني إسرائيل . مدة حياته . ووكل أمره بعد ذلك إلى الله . وواجهه بعنف في أمر إلهه الذي صنعه بيده . ليرى قومه بالدليل المادي أنه ليس إلها فهو لا يحمي صانعه ، ولا يدفع عن نفسه :

( قال : فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول : لا مساس . وإن لك موعدا لن تخلفه . وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ، لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) . .

اذهب مطرودا لا يمسك أحد لا بسوء ولا بخير ولا تمس أحدا - وكانت هذه إحدى العقوبات في ديانة موسى . عقوبة العزل ، وإعلان الدنس المدنس فلا يقربه أحد ولا يقرب أحدا -

أما الموعد الآخر فهو موعد العقوبة والجزاء عند الله . . وفي حنق وعنف أمر أن يهوى على عجل الذهب ، فيحرق وينسف ويلقى في الماء . والعنف إحدى سمات موسى - عليه السلام - وهو هنا غضبة لله ولدين الله ، حيث يستحب العنف وتحسن الشدة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

شرح الكلمات :

{ أن تقول لا مساس } : أي اذهب تائها في الأرض طول حياتك وأنت تقول لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمسه لما يحصل من الضرر العظيم لمن تمسه أو يمسك .

{ إلهك } : أي العجل .

{ ظلت } : أي ظللت طوال الوقت عاكفاً عليه .

{ في اليم نسفاً } : أي في البحر ننسفه بعد إحراقه وجعله كالنشارة نسفاً .

المعنى :

وهنا أجابه موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به في قوله : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي لك مدة حياتك أن تقول لمن أراد أن يقربك لا مساس أي لا تمسني ولا أمسك لتتيه طول عمرك في البرية مع السباع والحيوان عقوبة لك على جريمتك ، ولا شك أن فراره من الناس وفرار الناس منه لا يكون مجرد أنه لا يرقب في ذلك ، لعله قيل إنها الحمى فإذا مس أحد حُمَّا معاً أي أصابتهما الحمى معاً كأنه أسلاك كهربائية مكشوفة من مسها تكهرب منها . وقوله له : { وإن لك موعداً لن تخلفه } ، أي ذاك النفي والطرد عذاب الدنيا ، وإن لك عذاباً آخر يوم القيامة في موعد لن تخلفه أبداً فهو آت وواقع لا محالة .

وقوله أي موسى للسامري : { وانظر إلى ألهك } المزعوم { الذي ظلت عليه عاكفا } تعبده لا تفارقه ، والله { لنحرقنه ثم للنسفنه نسفا } وفعلا حرقه ثم جعله كالنشارة وذره في البحر تذرية حتى لا يعثر له على أثر .

الهداية :

من الهداية :

- قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .

- مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه .

- كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

قوله : ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) قال موسى للسامري : اذهب من بيننا طريدا ( فإن لك في الحياة ) أي ما حييت ( أن تقول لا مساس ) أي تقول لمن أراد مخالطتك " لا يمسسني أحد ولا أمسّه طول الحياة . فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . وقال الحسن البصري : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ، ولما كان منه إلى يوم القيامة . وقيل : كان يهيم في البرية يصيح : لا مساس

( وإن لك موعدا لن تخلفه ) بفتح اللام ، وضمير المخاطب في محل رفع نائب فاعل . والهاء في ( تخلفه ) في محل نصب مفعول ثان{[2988]} يعني : إن لك وعدا من الله بعذاب ينجزه لك يوم القيامة ، ولن يخلفك الله وعده ، جزاء فعلتك التي فعلتها وهي فتنة الناس وإغواؤهم بعبادة العجل .

قوله : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) ( ظلت ) أصلها ظللت ، حذف اللام الأولى للتخفيف ؛ أي انظر إلى معبودك العجل الذي أقمت على عبادته ملازما ( لنحرقنه ) بتشديد الراء ، نقول : حرّقه يحرّقه بتشديد الراء للإكثار من الحرق بالنار ( ثم لننسفنه ) من النسف ، وهو الاقتلاع والتفريق والتذرية{[2989]} أي لنذرينه أو لنطيرنه لتذروه الرياح في البحر .


[2988]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 154.
[2989]:- المصباح المنير جـ2 ص 142.