في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

1

ويستمر السياق يعرض ما فعلوه وما قالوه بعد استخلافهم في الأرض . غير هذا الهزل في طلب قرآن جديد .

ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، قل : أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ? سبحانه وتعالى عما يشركون .

والنفس حين تنحرف لا تقف عند حد من السخف . وهذه الأرباب المتعددة التي يعبدونها لا تملك لهم ضررا ولا نفعا ، ولكنهم يظنونها تشفع لهم عند الله :

ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله . .

( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ? ) . .

فالله سبحانه لا يعلم أن هناك من يشفع عنده مما تزعمون ! فهل تعلمون أنتم ما لا يعلمه الله وتنبئونه بما لا يعلم له وجودا في السماوات ولا في الأرض ? !

إنه أسلوب ساخر يليق بهذا السخف الذي يلجون فيه . يعقبه التنزيه لله عما لا يليق بجلاله مما يدعون :

( سبحانه وتعالى عما يشركون ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

{ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } الضمير في { يعبدون } لكفار العرب ، و{ ما لا يضرهم ولا ينفعهم } هي الأصنام .

{ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم .

{ قل أتنبؤن الله بما لا يعلم } رد عليهم في قولهم بشفاعة الأصنام ، والمعنى : أن شفاعة الأصنام ليست بمعلومة لله الذي هو عالم بما في السماوات والأرض ، وكل ما ليس بمعلوم لله فهو عدم محض ليس بشيء فقوله : { أتنبئون الله } تقرير لهم على وجه التوبيخ والتهكم أي : كيف تعلمون الله بما لا يعلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون 18 وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } .

يبين الله حال المشركون السفهاء ؛ إذ كانوا يعبدون الأوثان وهي أجسام مركومة عمياء لا تعي ولا تعقل . أو هي أشباح مصنوعة بلهاء لا تسمع ولا تنطق ولا تدري عن نفسها وعميق حولها شيئا . كانوا يعبدونها وهي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، ويظنون واهمين أنها تشفع لهم عند الله .

قوله : { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } أي قل لهم يا محمد : أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السموات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما ؟ ! فذلك باطل ليس له حقيقة أو وجود . بل إن الله يعلم أن ذلك خلاف ما تزعمون وأن هذه الأصنام التي تعبدونها لا تملك الشفاعة لأحد ، بل لا تنفع أحدا ولا تضره . وفي ذلك من التهكم بالمشركين والاستخفاف بعقولهم ما لا يخفى .

قوله : { سبحانه وتعالى عما يشركون } ينزه الله نفسه العظيمة عما ينسه إليه هؤلاء السفهاء من شرك ؛ فهو أعظم من أن يكون له شريك أو نديد .