في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ} (2)

الله الذي لا يدع الناس إلى ضلالهم وأوهامهم إنما هو ينزل عليهم من السماء ما يحييهم وينجيهم : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) . .

وهذا أولى نعمه وكبراها . فهو لا ينزل من السماء ماء يحيي الأرض والأجسام وحدها - كما سيجيء - إنما ينزل الملائكة بالروح من أمره . وللتعبير بالروح ظله ومعناه . فهو حياة ومبعث حياة : حياة في النفوس والضمائر والعقول والمشاعر . وحياة في المجتمع تحفظه من الفساد والتحلل والانهيار . وهو أول ما ينزله الله من السماء للناس ، وأول النعم التي يمن الله بها على العباد . تنزل به الملائكة أطهر خلق الله على المختارين من عباده - الأنبياء - خلاصته وفحواه : ( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون . )

إنها الوحدانية في الألوهية . روح العقيدة . وحياة النفس . ومفرق الطريق بين الاتجاه المحيي والاتجاه المدمر . فالنفس التي لا توحد المعبود نفس حائرة هالكة تتجاذبها السبل وتخايل لها الأوهام وتمزقها التصورات المتناقضة ، وتناوشها الوساوس ، فلا تنطلق مجتمعة لهدف من الأهداف !

والتعبير بالروح يشمل هذه المعاني كلها ويشير إليها في مطلع السورة المشتملة على شتى النعم ، فيصدر بها نعمه جميعا ؛ وهي النعمة الكبرى التي لا قيمة لغيرها بدونها ؛ ولا تحسن النفس البشرية الانتفاع بنعم الأرض كلها إن لم توهب نعمة العقيدة التي تحييها .

ويفرد الإنذار ، فيجعله فحوى الوحي والرسالة ، لأن معظم سياق السورة يدور حول المكذبين والمشركين والجاحدين لنعمة الله ، والمحرمين ما أحله الله ، والناقضين لعهد الله ، والمرتدين عن الإيمان ومن ثم يكون إظهار الإنذار أليق في هذا السياق . وتكون الدعوة إلى التقوى والحذر والخوف أولى في هذا المقام .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ} (2)

الروح : الوحي .

أنذروا : خوفوا .

بعد أن تبرّأَ سبحانه من الشريك ، بيّن أنه تعالى وحدَه يعرف أسرار هذا الكون ، وأنه يُنَزّلُ ملائكتَه بالوحي الذي يُحيي القلوبَ على من يريد من عبادِه الذين يصطفيهم ، لِيُعلِّموا الناس ، ويُنذِروهم بأنَّ إله الخلْق واحدٌ

لا اله إلا هو ، فاحذَروا ، وأخلِصوا له العبادة ، والتزِموا بالتقوى والإيمان .

قراءات :

قرأ الكسائي عن أبي بكر : «تنزيل الملائكة » بفتح التاء والنون والزاي المشددة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : «ينزل » بضم الياء وكسر الزاي من أنزل . والباقون : «ينزل » بضم الياء وكسر الزاي المشددة .