في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا} (13)

( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) .

وطائر كل إنسان ما يطير له من عمله ، أي ما يقسم له من العمل ، وهو كناية عما يعمله . وإلزامه له في عنقه تصوير للزومه إياه وعدم مفارقته ؛ على طريقة القرآن في تجسيم المعاني وإبرازها في صورة حسية . فعمله لا يتخلف عنه وهو لا يملك التملص منه . وكذلك التعبير بإخراج كتابه منشورا يوم القيامة . فهو يصور عمله مكشوفا ، لا يملك إخفاؤه ، أو تجاهله أو المغالطة فيه . ويتجسم هذا المعنى في صورة الكتاب المنشور ، فإذا هو أعمق أثرا في النفس وأشد تأثيرا في الحس ؛ وإذا الخيال البشري يلاحق ذلك الطائر ويلحظ هذا الكتاب في فزع الطائر من اليوم العصيب ، الذي تتكشف فيه الخبايا والأسرار ،

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا} (13)

طائره : عمله .

في عنقه : ملازم له كالقلادة .

كتابا يلقاه منشورا : صحيفة فيها جميع أعماله .

الوزر : الإثم والذنب .

تتحدث هذه الآيات الثلاث عن بعض المشاهد يوم القيامة ، فكل إنسان مسؤول عما يقول ويفعل ، فجميع ما نلفظه من كلام ، حسنا كان أو قبيحا ، حمدا أو سخطا ، كل ذلك يُحفظ في سجل كامل : { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق : 18 ] وهذا السجل سوف يعرض أمام محكمة الآخرة ، ليتم حساب الإنسان ، فيخرج له كتابه ويلقاه منشورا

لا يغادر كبيرة ولا صغيرة . وكذلك أعمالنا مسجلة مثل الأقوال ، وهكذا شأن ما يقترفه الإنسان ، وشأن الأحداث التي يعيشها ، فإن شريطاً كاملا لتلك الأحداث سوف يوضع بين يد كل فرد يوم القيامة حتى يقول الناس : { يا ويلتنا مَا لهذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [ الكهف : 50 ] .