في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ} (238)

221

وفي هذا الجو الذي يربط القلوب بالله ، ويجعل الإحسان والمعروف في العشرة عبادة لله ، يدس حديثا عن الصلاة - أكبر عبادات الإسلام - ولم ينته بعد من هذه الأحكام . وقد بقي منها حكم المتوفى عنها زوجها وحقها في وصية تسمح لها بالبقاء في بيته والعيش من ماله ، وحكم المتاع للمطلقات بصفة عامة - يدس الحديث عن الصلاة في هذا الجو ، فيوحي بأن الطاعة لله في كل هذا عبادة كعبادة الصلاة ، ومن جنسها ، وهو إيحاء لطيف من إيحاءات القرآن . وهو يتسق مع التصور الإسلامي لغاية الوجود الإنساني في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . واعتبار العبادة غير مقصورة على الشعائر ، بل شاملة لكل نشاط ، الاتجاه فيه إلى الله ، والغاية منه طاعة الله :

( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين . فإن خفتم فرجالا أو ركبانا . فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) . .

والأمر هنا بالمحافظة على الصلوات ، يعني إقامتها في أوقاتها ، وإقامتها صحيحة الأركان ، مستوفية الشرائط . أما الصلاة الوسطى فالأرجح من مجموع الروايات أنها صلاة العصر لقوله [ ص ] يوم الأحزاب :

" شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا " . . وتخصيصها بالذكر ربما لأن وقتها يجيء بعد نومة القيلولة ، وقد تفوت المصلي . .

والأمر بالقنوت ، الأرجح أنه يعني الخشوع لله والتفرغ لذكره في الصلاة . وقد كانوا يتكلمون في أثناء الصلاة فيما يعرض لهم من حاجات عاجلة . حتى نزلت هذه الآية فعلموا منها أن لا شغل في الصلاة بغير ذكر الله والخشوع له والتجرد لذكره .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ} (238)

الوسطى : الفضلى ، تأتي بمعنى المتوسط بين شيئين .

قانتين : خاشعين لله ذاكرين .

في أثناء الكلام على تنظيم الأسرة يذكّرنا تعالى بالمحافظة على الصلاة عماد الدين ، فيقول : داوموا على الصلوات الخمس جميعا وحافظوا عليها . ثم إنه أكد على الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ، لأنها في أواخر النهار حين ينتهي الإنسان من عمله اليومي ، فيقف بين يدي الله متضرعاً للخير وشاكرا على ما رزقه ووفّقه .

وقيل في الصلاة الوسطى هي : الظهر والمغرب والعشاء والفجر ، وكلها بين صلاتين .

وهناك من قال أن الصلاة الوسطى هي الصلاة الفضلى المتقنة التي أقيمت وأُديت على أحسن وجه .

{ وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ } أي : خاشعين منصرفين بكل مشاعركم . وقد روى أحمد والشيخان عن زيد بن أرقم قال : «كنا يكلّم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتى نزلت الآية { وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ } فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » .