في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

88

ذلك القتل الخطأ . فأما القتل العمد ، فهو الكبيرة التي لا ترتكب مع إيمان ؛ والتي لا تكفر عنها دية ولا عتق رقبة ؛ وإنما يوكل جزاؤها إلى عذاب الله :

( من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه . وأعد له عذابا عظيمًا ) . .

إنها جريمة قتل لا لنفس فحسب - بغير حق - ولكنها كذلك جريمة قتل للوشيجة العزيزة الحبيبة الكريمة العظيمة ، التي أنشأها الله بين المسلم والمسلم . إنها تنكر للإيمان ذاته وللعقيدة نفسها .

ومن ثم قرنت بالشرك في مواضع كثيرة ؛ واتجه بعضهم - ومنهم ابن عباس - إلى أنه لا توبة منها . . ولكن البعض الآخر استند إلى قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . . فرجا للقاتل التائب المغفرة . . وفسر الخلود بأنه الدهر الطويل .

والذين تربوا في مدرسة الإسلام الأولى ، كانوا يرون قاتلي آبائهم وأبنائهم وإخوانهم ، - قبل إسلامهم - يمشون على الأرض - وقد دخلوا في الإسلام - فيهيج في نفوس بعضهم ما يهيج من المرارة . ولكنهم لا يفكرون في قتلهم . لا يفكرون مرة واحدة ؛ ولا يخطر لهم هذا الخاطر في أشد الحالات وجدا ولذعا ومرارة . بل إنهم لم يفكروا في إنقاصهم حقا واحدا من حقوقهم التي يخولها لهم الإسلام .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

وردت الحالات الثلاث المتقدمة في قتل الخطأ . أما الآن فنحن أمام القتل العمد . وهو أكبر جريمة في الدنيا ، وكبيرةٌ لا تكفّر عنها دية ولا عتق . وإنما جزاء مرتكبها عذابُ جهنم الأليم ، والطرد من رحمة الله . وفي ذلك تهديد ووعيد لمن أقدم على هذه الجريمة واقترف هذا الذنب العظيم الذي قرنه الله تعالى بالشِرك به في كثير من الآيات . منها قوله تعالى { والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } [ الفرقان : 68 ] .

والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً ، فمن ذلك ما ورد في الصحيحين عن ابن مسعود قال : « قال رسول الله أولُ ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » .

وفي حديث الترمذي والنّسائي عن ابن عمرو : «لَزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتلِ رجل مسلم » .

إن من قتل مؤمنا متعمّدا مستحلاًّ ذلك القتل ، فجزاؤه على جريمته البشعة أن يدخل جهنم خالداً فيها ، إنه يستحق غضب الله وأن يطرده الله من رحمته ، وقد أعد له عذابا عظيماً .

قال ابن القيّم : لما كان الظلم والعدوان منافَيين للعدل الذي قامت به السماوات والأرض ، وأرسل الله سبحانه رسله ، وأنزل كتبه فهو من أكبر الكبائر عند الله ، ودرجتُه في العظمة بحسب مفسدته في نفسه . لذا صار قتل الإنسان المؤمن من أقبح الظلم وأشده .

وقد قال بعض العلماء ومنهم ابن العباس : إن القاتل عامداً متعمداً لا تُقبل توبته ، وسيخلَّد في النار . وقال آخرون : إذا تاب ورجع إلى الله تُقبل توبته ، لأنه تعالى يقول : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ } . وهذا هو الذي يتمشى مع قواعد الإسلام .