في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

93

ثم يعرض مشهدا من مشاهد القيامة يبدؤه بالعلامة التي تدل على قرب الموعد . وهو فتح يأجوج ومأجوج : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، واقترب الوعد الحق ، فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا . يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ، بل كنا ظالمين . إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون . لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وكل فيها خالدون . لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون . إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون . يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعدا علينا إنا كنا فاعلين . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

قوله تعالى : " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج " تقدم القول فيهم . وفي الكلام حذف ، أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج ، مثل " واسأل القرية " {[11362]} [ يوسف : 82 ] . " وهم من كل حدب ينسلون " قال ابن عباس : من كل شرف يقبلون ، أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية . والحدب ما ارتفع من الأرض ، والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر ، قال عنترة :

فما رعِشت يداي ولا ازدهاني *** تواتُرهم إليَّ من الحدَاب

وقيل : " ينسلون " يخرجون ، ومنه قول امرئ القيس :

فَسُلِّي ثيابِي من ثيابِك تَنْسُلِ{[11363]}

وقيل : يسرعون ، ومنه قول النابغة{[11364]} :

عَسَلاَنَ الذئبِ أمسى قَارِباً{[11365]} *** بَردَ الليلُ عليه فَنَسَلْ

يقال : عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع . وفي الحديث : ( كذب عليك العسل ) أي عليك بسرعة المشي . وقال الزجاج : والنَّسَلاَن مشية الذئب إذا أسرع ، يقال : نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا ، أي أسرع . ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج ، وهو الأظهر ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس . وقيل : جميع الخلق ، فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف ، وهم يسرعون من كل صوب . وقرئ في الشواذ " وهم من كل جدث ينسلون " أخذا من قوله : " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون{[11366]} " [ يس : 51 ] . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء .


[11362]:راجع جـ 9 ص 245 فما بعد.
[11363]:البيت من معلقته وصدره: وإن تك قد ساءتك مني خليقة
[11364]:وقيل: هو للبيد، كما في "اللسان" مادة "عسل".
[11365]:القارب: السائر ليلا.
[11366]:راجع جـ 15 ص 39 فما بعد، وص 99 فما بعد. وص 232 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

ولقد دل على قدرته قوله : { حتى إذا فتحت } بفتح السد الذي تقدم{[51765]} وصفنا له ، وأن فتحه لا بد منه وقراءة ابن عامر بالتشديد تدل على كثرة التفتيح أو على كثرة الخارجين من الفتح وإن كان فرحة واحدة كما أشار إطلاق قراءة الجماعة بالتخفيف{[51766]} { يأجوج ومأجوج } فخرجوا على الناس ؛ {[51767]} وعبر{[51768]} عن كثرتهم التي لا يعلمها إلا هو سبحانه بقوله : { وهم } أي والحال أنهم { من كل حدب } أي نشز{[51769]} عال من الأرض { ينسلون* } أي يسرعون ، من النسلان وهو تقارب الخطا مع السرعة كمشي الذئب{[51770]} ، وفي العبارة إيماء إلى{[51771]} أن الأرض كرية


[51765]:سقط من ظ.
[51766]:زيد من ظ ومد.
[51767]:من ظ ومد وفي الأصل: فعبر.
[51768]:من ظ ومد، وفي الأصل فعبر.
[51769]:من ظ ومد وفي الأصل: تسر، وبهامش ظ: قاموس النشز. المكان المرتفع، والنشز – محركا، نشوز.
[51770]:من ظ ومد وفي الأصل: القريب؛ والعبارة من بعده إلى "كرية" ساقطة من ظ.
[51771]:زيد ما بين الحاجزين من مد.