في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

ثم يذكر من صفات الله في هذا المقام الذي يوجه المؤمنين فيه إلى عبادة الله وحده ولو كره الكافرون . يذكر من هذه الصفات أنه سبحانه :

( رفيع الدرجات ذو العرش ، يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) . .

فهو - سبحانه - وحده صاحب الرفعة والمقام العالي ، وهو صاحب العرش المسيطر المستعلي . وهو الذي يلقي أمره المحيي للأرواح والقلوب على من يختاره من عباده . وهذا كناية عن الوحي بالرسالة . ولكن التعبير عنه في هذه الصيغة يبين أولاً حقيقة هذا الوحي ، وأنه روح وحياة للبشرية ، ويبين ثانيا أنه يتنزل من علو على المختارين من العباد . . وكلها ظلال متناسقة مع صفة الله ( العلي الكبير ) . .

فأما الوظيفة البارزة لمن يختاره الله من عباده فيلقي عليه الروح من أمره ، فهي الإنذار :

( لينذر يوم التلاق ) . .

وفي هذا اليوم يتلاقى البشر جميعاً . ويتلاقى الناس وأعمالهم التي قدموا في الحياة الدنيا . ويتلاقى الناس والملائكة والجن وجميع الخلائق التي تشهد ذلك اليوم المشهود وتلتقي الخلائق كلها بربها في ساعة الحساب فهو يوم التلاقي بكل معاني التلاقي .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

قوله جل ذكره : { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } .

رافعُ الدرجات للعُصاةِ بالنجاة ، وللمطيعين بالمثوبات ، وللأصفياء والأولياء بالكرامات ، ولذوي الحاجات بالكفايات ، وللعارفين بتنقيبهم عن جميع أنواع الإرادات .

ويقال درجاتُ المطيعين بظواهرهم في الجنة ، ودرجاتُ العارفين بقلوبهم في الدنيا ؛ فيرفع درجاتهم عن النظر إلى الكَونيْن دون المساكنة إليهما . وأمَّا المحبون فيرفع درجاتِهم عن أن يطلبوا في الدنيا والعُقبى شيئاً غيرَ رضاءِ محبوبهم .

{ ذُو الْعَرْشِ } : ذو المُلْكِ الرفيع . ويقال العرش الذي هو قِبْلَةُ الدعاء ، خَلَقَه أرفعَ المخلوقاتِ وأعظمَها جُثة .

{ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } روحٌ بها ضياءُ أبدانهم - وهو سلطانُ عقولهم ، وروحٌ بهاء ضياء قلوبهم - وهو شفاءُ علومهم ، وروحٌ بها ضياء أرواحهم- والذي هو للرُّوح رَوْحٌ - بقاؤهم بالله .

ويقال : روحٌ هو روح إلهام ، وورح هو روح إعلام ، وروح هو روح إكرام .

ويقال : روح النبوة ، وروح الرسالة . وروح الولاية ، وروح المعرفة .

ويقال : روح بها بقاءُ الخلق ، وروح بها ضياء الحق .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

10

المفردات :

الروح : الوحي .

يوم التلاق ، يوم القيامة ، وسمي بذلك لالتقاء الخالق بالمخلوق ، والمخلوقين بعضهم ببعض .

التفسير :

15- { رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق } .

هو سبحانه عظيم الشأن والسلطان ، صاحب الرفعة والمقام العالي ، أو هو سبحانه يرفع عباده إلى الدرجات العلى ، وهو سبحانه صاحب العرش العظيم ، والملك الكامل لكل شيء في الوجود ، وهو الذي ينزّل القرآن على من يختاره للرسالة ، وقيل : الروح جبريل ، وقيل : الروح الوحي ، وكلها متقاربة ، وإنما سمى الوحي روحا لأن به حياة النفوس ، كما تحيا الأجسام بالطعام ، فإن الأرواح تحيا بالوحي ، فالله تعالى يختار للرسالة من يشاء من عباده ، وهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته .

{ لينذر يوم التلاق } .

ليخوّف الخلق من الحساب والجزاء في ذلك اليوم ، الذي يتلاقى فيه الأولون والآخرون ، أو آدم وآخر مخلوق في ذرته ، أو أهل السماوات وأهل الأرض ، أو الخالق والمخلوق ، أو جميع ذلك .