في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

والآن يجيء الحكم الأخير من الأحكام الشرعية التي تتضمنها السورة ، في بيان بعض أحكام المعاملات في المجتمع المسلم ، وهو الخاص بتشريع الإشهاد على الوصية في حالة الضرب في الأرض ، والبعد عن المجتمع والضمانات التي تقيمها الشريعة ليصل الحق إلى أهله .

( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت - حين الوصية - اثنان ذوا عدل منكم ، أو آخران من غيركم ، إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، تحبسونهما من بعد الصلاة ، فيقسمان بالله - إن ارتبتم - لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة الله ، إنا إذا لمن الآثمين . فإن عثر على أنهما استحقا إثما فالآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم . . الأوليان . . فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وما اعتدينا ، إنا إذن لمن الظالمين . ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا أن ترد إيمان بعد أيمانهم ؛ واتقوا الله واسمعوا ، والله لا يهدي القوم الفاسقين ) . .

وبيان هذا الحكم الذي تضمنته الآيات الثلاث : أن على من يحس بدنو أجله ، ويريد أن يوصي لأهله بما يحضره من المال ، أن يستحضر شاهدين عدلين من المسلمين إن كان في الحضر ، ويسلمهما ما يريد أن يسلمه لأهله غير الحاضرين . فأما إذا كان ضاربا في الأرض ، ولم يجد مسلمين يشهدهما ويسلمهما ما معه ، فيجوز أن يكون الشاهدان من غير المسلمين .

فإن ارتاب المسلمون - أو ارتاب أهل الميت - في صدق ما يبلغه الشاهدان وفي أمانتهما في أداء ما استحفظا عليه ، فإنهم يوقفونهما بعد أدائهما للصلاة - حسب عقيدتهما - ليحلفا بالله ، أنهما لا يتوخيان بالحلف مصلحة لهما ولا لأحد آخر ، ولو كان ذا قربى ، ولا يكتمان شيئا مما استحفظا عليه . . وإلا كانا من الآثمين . . وبذلك تنفذ شهادتهما .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

المفردات :

شهادة بينكم : الشهادة ؛ قول صادر عن علم حصل ، بطريق البصر أو السمع ، أو بهما جميعا .

إن أنتم ضربتم في الأرض : أي : سافرتم فيها .

تحبسونهما : أي : تمسكونهما ، وتمنعونهما من الانطلاق والهرب .

إن ارتبتم : أي : شككتم في صدقهما فيما يقران به .

لمن الآثمين : أي : العاصين .

التفسير :

106- يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم . . . الآية .

لما بين الله تعالى – في الآية السابقة – أن المرجع إليه وحده بعد الموت ، وأنه هو الذي يتولى الحساب ، وجزاء المحسن والمسيء ، أرشدنا سبحانه – في هذه الآية – إلى أنه يلزم – في الوصية قبل الموت – الإشهاد عليها ، حفاظا على أداء الحقوق الموصى بها لمستحقيها .

سبب النزول :

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي ابن بداء ، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم . فلما قدما بتركته ، فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالله تعالى : ما كتمتما ولا اطلعتما . ثم وجد الجام بمكة . فقيل اشتريناه من تميم وعدي . فقام رجلان من أولياء السهمى ، فحلفا بالله ، لشهادتنا أحق من شهادتهما . وإن الجام لصاحبهم .

وفيهم نزلت : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ( 36 ) .

يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوات عدل . . . الآية .

أعلم الله سبحانه المؤمنين : أن الشهادة المشروعة بينهم – حين الوصية – هي شهادة اثنين من أصحاب العدالة والتقوى : يشهدهما على وصيته ، فيتحملان هذه الشهادة ، لأدائها عند الحاجة .

( منكم ) : أي من المؤمنين ، وقيل : من أقارب الموصي .

أو آخران من غيركم .

أي : من غير المسلمين فكأنه قال : أو شهادة اثنين آخرين من غير المسلمين .

إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت .

أي : إن أنتم سافرتم في الأرض ، ونزلت بكم مصيبة الموت ، وأردتم الإيصاء . فأشهدوا عدلين من أقارب الموصى أو من المؤمنين أو آخرين من أهل الذمة . أي : فأشهدوا عدلين منكم معشر المؤمنين .

وقيل عدلين من أقارب الموصى . وذلك إذا تيسر وجودهما . فإن لم يتيسر وجودهما . فإن لم يتيسر وجودهما – بسبب السفر مثلا – فيجوز اختيار اثنين من أهل الذمة . وقيل من غير أقارب الموصى له .

تحبسونهما بعد الصلاة .

تمنعونهما من الانصراف للتحليف بعد الصلاة . والمراد بالصلاة التي يحبسان بعدها ، صلاة العصر ؛ لأنه وقت اجتماع الناس ؛ ولأن الحكام كانوا يجلسون للقضاء في هذا الوقت بين الخصوم .

وقيل : بعد أي صلاة كانت ؛ لأن الصلاة داعية إلى النطق بالصدق ، وناهية عن الكذب لقوله تعالى : ( . . . إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . . . ) . ( العنكبوت : 45 ) .

والمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حلف عديا وتميما الدارى بعد العصر .

وقد جرى العمل على هذا بين المسلمين .

فيقسمان بالله إن ارتبتم .

فيقسمان عند ارتياب الورثة وشكهم ، فإذا لم تكن ريبة . فيصدق الشاهدان ، لأمانتهما وعدم الارتياب فيهما .

لا نشري به ثمنا ولو كان ذا قربى .

أي : لا نستبدل بالقسم بالله عرضا زائلا من الدنيا . فلا نحلف بالله كاذبين ، ولو كان القسم يحقق مصلحة لبعض الأقارب ، طمعا في عرض الدنيا .

ولا نكتم شهادة الله . أي ويقول الحالفان – في يمينهما – ولا نكتم الشهادة التي أمر الله تعالى بإقامتها . كما قال تعالى : وأقيموا الشهادة لله . . . الآية . ( الطلاق : 2 ) وكقوله سبحانه :

ومن يكتمها فإنه آثم قلبه . . . الآية . ( البقرة : 283 ) .

إنا إذن لمن الآثمين .

أي : أننا إذا اشترينا بالقسم ثمنا . أو راعينا فيه قرابة . بأن كذبنا في الشهادة – ابتغاء المنفعة لأنفسنا أو لقرابتنا أو كتمنا الشهادة كلها أو بعضها – كنا من الواقعين في الإثم ، المستحقين للعقوبة من الله عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَواتِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الأَثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلك أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } .

روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء وكانا نصرانيين فمات السهمي وكان مسلماً بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما( {[1097]} ) من فضة مخوصاً بالذهب . فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووجدوا الجام بمكة . فقيل : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } الآية( {[1098]} ) .

قوله : { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ } شهادة ، مبتدأ ، وخبره اثنان . والتقدير : شهادة بينكم شهادة اثنين( {[1099]} ) وشهادة بينكم أصلها : شهادة ما بينكم ، فحذف ما وأضيفت إلى الظرف . وتأتي الشهادة على عدة معانٍ منها : العلم والحلف والحضور( {[1100]} ) وكذا الوصية . والمختار أن الشهادة هنا المؤداة من الشهود .

وقوله : { إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ } إذا في موضع نصب ظرف للشهادة والمراد إذا قارب الحضور ؛ لأن الميت لا يمكنه الإشهاد . وحين الوصية بدل من الظرف " إذا " وقوله : { اثْنَانِ } أي فيما فرض عليكم أن يشهد { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ } فيكون المعنى : ليشهد بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية ، شاهدان اثنان عدلان ذوا عقل ورشد منكم ، أي من المسلمين على وصية الموصي المحتضر .

هذا إذا اعتبرنا صفة الاثنين وماهيتهما على أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي وقيل : هما وصيان . والأول المختار .

قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } معطوف على { اثْنَانِ } . أي شاهدان عدلان آخران من غير المسلمين من أهل الكتاب . وقيل : من غير الأقربين ، أي الأباعد . والأول الراجح ؛ لأن الخطاب موجه لأهل الإيمان وهم المسلمون وليس لذوي القرابة . فإذا لم يكن مع الموصي عند احتضاره من يشهد على وصيته من المسلمين فليشهد له رجلان من غير المسلمين من أهل الكتاب .

والإشكال هنا في شهادة غير المسلمين على المسلمين ، بعد أن تبين وجوب الشهادة من اثنين عدلين من المسلمين على وصية الموصي الذي تحضره الوفاة ، وذلك في الحضر . أما في السفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن مع الموصي حينئذٍ أحد من المسلمين فعليه أن يشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر . فإذا أديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما لم يكذبا ولم يبدلا ولم يكتما وأن ما شهدا به حق ، فيحكم بشهادتهما .

على أن تحليفهما هو مقتضى قوله : { إِنِ ارْتَبْتُمْ } أي شككتم في شهادتهما واتهمتموهما . وإن استبان بعد ذلك أنهما كذبا وخانا في شهادتهما حلف رجلان آخران من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان الكاذبان . وهذا قول كثير من أهل العلم من السلف والخلف . وعلى هذا قالوا : شهادة أهل الذمة على المسلمين جائزة في السفر فقط إذا لم يكن ثمة مسلمون . فقد نزلت هذه الآية وليس من مسلم إلا في المدينة ، وكانوا يسافرون بالتجارة ومعهم بعض أهل الكتاب وعبدة الأوثان .

وقيل عن قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } إنه منسوخ . وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم من الفقهاء . والمختار جواز الشهادة من أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة . وذلك للضرورة إذا لم يكن ثمة مسلم ، ومع وجود مسلم لا يجوز . ويقوي ذلك قول ابن عباس عن سورة المائدة : إنه لا منسوخ فيها .

قوله : { إِنْ أَنْتًمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةُ المَوْتِ } الضرب في الأرض معناه السفر . أي إنكم إن سافرتم ثم دهمكم في السفر داهم الموت ولم يكن معكم أحد منكم فاستشهدوا على الوصية اثنين من غيركم . فيستدل من الآية على اشتراط السفر لجواز الاستشهاد بغير المسلمين إن لم يكن عند الموصي أحد من المسلمين . وإذا ذهب الاثنان الشاهدان إلى ورثة المتوفى الموصي فاتهموهما وارتابوا في أمرهما ، وقفوهما لتحليفهما .

قوله : { تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَوَاتِ } تحبسونهما ، جملة فعلية في محل رفع صفة { آخَرَانٍ }( {[1101]} ) والمراد بحبسهما توقيفهما –أي الشاهدين- من أجل أن يحلفا بعد الصلاة . وقيل : المقصود بها صلاة الظهر . وقيل : الصلاة مطلقاً . وقيل : صلاة العصر . وهو قول المفسرين . وذلك من باب التغليظ على الشاهد المستحلف بالزمان عند مظنة التهمة ، لما في حرمة الزمان من تأثير في نفس الحالف فيحترز عن الكذب .

قوله : { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ } يقسمان معطوف على { تَحْبِسُونَهُمَا } وإن أرتبتم ، اعتراض بين القسم والمقسم عليه . أي إن شككتم في أمر الشاهدين أو الوصيين في قول واتهمتموهما فحلفوهما .

قوله : { لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } أي لا نشتري بقسمنا عوضاً نأخذه بدلاً مما أوصى به الميت . ولا نستبدل بصحة القسم بالله عرض الدنيا الفانية فلا نحلف كاذبين ولا نبذل ما أوصى به إلى أحد ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا . ولا نكتم ما أعلمنا الله به من الشهادة . ولئن فعلنا شيئاً من ذلك كتحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية { إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الأَثِمِينَ } .


[1097]:- الجام: إناء من فضة. وجمعه أجؤم وأجوام وجامات انظر القاموس المحيط ج4 ص93.
[1098]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 142.
[1099]:- البيان لابن الأنباري ج1 ص308.
[1100]:- القاموس المحيط ج1 ص316.
[1101]:- البيان لابن الأنباري ج1 ص308.