( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل : خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) . .
أعرضوا عن شكر الله ، وعن العمل الصالح ، والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم ، فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل الذي يعيشون فيه ، وأرسل السيل الجارف الذي يحمل العرم في طريقه وهي الحجارة لشدة تدفقه ، فحطم السد وانساحت المياه فطغت وأغرقت ؛ ثم لم يعد الماء يخزن بعد ذلك فجفت واحترقت . وتبدلت تلك الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة :
( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل : خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) . .
والخمط شجر الأراك أو كل شجر ذي شوك . والأثل شجر يشبه الطرفاء . والسدر النبق . وهو أجود ما صار لهم ولم يعد لهم منه إلا قليل !
{ فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل } .
سيل العرم : سد السيل العرم وهو سد يعترض الوادي ويطلق على المطر الشديد والعرم الصعب .
وبدلناهم : آتيناهم بدل جنتيهم .
ذواتى أكل خمط : أي صاحبتي أكل مر بشع .
أثل : شجر يشبه شجر الطرفاء لا ثمر له .
فأعرضوا عن شكر الله وعن المحافظة على السد وأترفوا وفسقوا فعاقبهم الله بتحطيم سد مأرب حيث أرسل أمطارا غزيرة كالحجارة القوية فأزاحت سد مأرب وأغرقت المياه الأشجار والبساتين الجميلة وبعد تحطيم السد ذيلت الشجار وجفت الزراعة ولم تبق لهم غلا أشجار متناثرة في الصحراء كبيرة الشوك سميت بالجنان على سبيل المشاكلة والتهكم .
قال قتادة : كان شجرهم خير الشجر فصبره الله شر الشجر بأعمالهم .
{ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط . . . }
وأبدلناهم بجنتيهم النضرتين جنتين ذواتي ثمر : خمط : مر بشع يجمع بين المرارة والحموضة لا يستسيغه أحد .
{ وأثل . . . } شجر لا ثمر له يشبه شجر الطرفاء .
وشيء قليل من شجر السدر وهو المعروف بالنبق وهذا النوع ينتفع به وله شان عند العرب ولكنه كان قليلا عقابا لهم ولو أطلق لكان نعمة لا نقمة .
{ فأعرضوا } : أي عن شكر الله وعبادته .
{ سبيل العرم } : أي سد السيل العرم .
{ ذواتى أُكل خمط وأثلٍ } : أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الثل .
{ فأعرضوا } بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإِعراضهم وعدم شكرهم كما هى سنته في عباده . قال تعالى { فأرسلنا عليهم سيل العرم } وذلك بأن خرب السد ، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض ، وتبدلت قال تعالى : { وبدلناهم بجنتهم جنتين ذواتى أُكل خمط } أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء ، وشيء من سدر قليل . هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته .
- التحذير من الإِعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم .
- وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد .
- التحذير من كفر النعم بالإسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.