في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا . إن كادت لتبدي به . لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين . وقالت لأخته : قصيه ) . .

لقد سمعت الإيحاء ، وألقت بطفلها إلى الماء . ولكن أين هو يا ترى وماذا فعلت به الأمواج ? ولعلها سألت نفسها : كيف ? كيف أمنت على فلذة كبدي أن أقذف بها في اليم ? كيف فعلت ما لم تفعله من قبل أم ? كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة ? وكيف استسلمت لذلك الهاتف الغريب ?

والتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية : ( فارغا ) . . لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف !

( إن كادت لتبدي به ) . . وتذيع أمرها في الناس ، وتهتف كالمجنونة : أنا أضعته . أنا أضعت طفلي . أنا ألقيت به في اليم اتباعا لهاتف غريب !

( لولا أن ربطنا على قلبها ) . . وشددنا عليه وثبتناها ، وأمسكنا بها من الهيام والشرود .

( لتكون من المؤمنين ) . . المؤمنين بوعد الله ، الصابرين على ابتلائه ، السائرين على هداه .

ولم تسكت أم موسى عن البحث والمحاولة !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

7

المفردات :

فارغا : خاليا من العقل وحسن التصرف لما دهمها من الخوف والحيرة ، أو خاليا من كل شيء إلا من شأن موسى .

إن كادت : إنها كادت لتعلن أمره للناس .

ربطنا على قلبها : مجاز عن التثبيت بالصبر .

التفسير :

10-{ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } .

ألقت الأم وليدها في البحر امتثالا لأمر الله تعالى ، لقد ألقته ليلا ، وفي الصباح اشتد حزنها وهلعها ، حين رأت الأمواج ترتفع وتنخفض ، أو حين خشيت عليه الغرق أو الضياع ، أو القتل أو الموت .

قال المفسرون : أصبح قلبها فارغا من كل شيء إلا من موسى ، أين ذهب ؟ من أخذه ؟ هل هو حيّ أم ميّت ؟ ماذا يصير أمره إذا عثر عليه ؟

وهي عاطفة الأم ، تكاد تسيطر على تصرفاتها ، فتنسيها الحكمة أو الصبر ، أو التجلد أو انتظار الفرج ، وفي تلك اللحظة أو شكت أن تصيح في الناس قائلة : أدركوني ، لقد لقيت وليدي بيدي في البحر ، فهل من سبيل لإرجاعه لي ؟

{ لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } .

أي : لولا أن ثبّت الله قلبها بالإيمان ، وملأ قلبها باليقين والثقة بوعد الله ، فأعاد الله إليها الهدوء والاطمئنان وثبات الفؤاد ، لتكون من الملتزمين بتصديق الله في وعده ، والآية تصور فطرة الأم وعاطفتها في حالة من حالات الشك واليأس ، ثم يأتي فضل الله فيجعل في القلب بردا وسلاما ويقينا وثقة واطمئنانا ، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا . . } [ يوسف : 110 ]

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

ولما فقدت موسى أمه ، حزنت حزنا شديدا ، وأصبح فؤادها فارغا من القلق الذي أزعجها ، على مقتضى الحالة البشرية ، مع أن اللّه تعالى نهاها عن الحزن والخوف ، ووعدها برده .

{ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } أي : بما في قلبها { لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } فثبتناها ، فصبرت ، ولم تبد به . { لِتَكُونَ } بذلك الصبر والثبات { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ، ازداد بذلك إيمانه ، ودل ذلك ، على أن استمرار الجزع مع العبد ، دليل على ضعف إيمانه .