في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ} (91)

84

ولكن القوم كانوا قد بلغوا من فساد القلوب ، ومن سوء تقدير القيم في الحياة ، وسوء التصور لدوافع العمل والسلوك ، ما كشف عنه تبجحهم من قبل بالسخرية والتكذيب :

( قالوا : يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ، وإنا لنراك فينا ضعيفا ، ولولا رهطك لرجمناك ، وما أنت علينا بعزيز ) . .

فهم ضيقو الصدور بالحق الواضح ، لا يريدون أن يدركوه :

( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) . .

وهم يقيسون القيم في الحياة بمقياس القوة المادية الظاهرة :

( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) . .

فلا وزن عندهم للحقيقة القوية التي يحملها ويواجههم بها .

( ولولا رهطك لرجمناك ) . .

ففي حسابهم عصبية العشيرة ، لا عصبية الاعتقاد ، وصلة الدم لا صلة القلب . ثم هم يغفلون عن غيرة الله على أوليائه فلا يضعونها في الحساب .

( وما أنت علينا بعزيز ) . .

لا عزة التقدير والكرامة ولا عزة الغلب والقهر . ولكننا نحسب حساب الأهل والعشيرة !

وحين تفرغ النفوس من العقيدة القويمة والقيم الرفيعة والمثل العالية ؛ فإنها تقبع على الأرض ومصالحها القريبة وقيمها الدنيا ؛ فلا ترى حرمة يومئذ لدعوة كريمة ، ولا لحقيقة كبيرة ؛ ولا تتحرج عن البطش بالداعية إلا أن تكون له عصبة تؤويه ؛ وإلا أن تكون معه قوة مادية تحميه . أما حرمة العقيدة والحق والدعوة فلا وزن لها ولا ظل في تلك النفوس الفارغة الخاوية .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ} (91)

{ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ 91 قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 92 وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ 93 وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ 94 كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ 95 } .

المفردات :

ما نفقه كثيرا مما تقول : ما نفهم مرادك ، والفقه : الفهم الدقيق المؤثر في النفس .

رهطك : رهط الرجل : قومه وقبيلته ، والرهط : الجماعة من الرجال خاصة ، من ثلاثة إلى تسعة .

لرجمناك : لقتلناك بالرمي بالحجارة .

بعزيز : بذي عزة ومنعة .

التفسير :

91 { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ . . . } الآية .

حاول شعيب بيان دعوته وإصلاح قبيلته ؛ وبين لهم بالحجة ، والموعظة الحسنة : الدعوة إلى عبادة الله ، وعدم تطفيف الكيل والميزان ؛ لكن قومه رفضوا دعوته ، وادعوا : أنها غريبة عليهم ثقيلة على مسامعهم ، خافية في فهمها على عقولهم ، ومرادهم بذلك : الاستهانة بها ، والإعراض عنها ، ولما عجزوا عن محاجته هددوه باستعمال القوة حين قالوا : أي : { وإنا لنراك فينا ضعيفا } . أي : لا قوة لك ولا قدرة على شيء من النفع والضر ، ولا تستطيع أن تمتنع منا ؛ إن أردنا أن نبطش بك .

{ وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ } . أي : ولولا عشيرتك الأقربون ؛ لقتلناك رجما بالحجارة ، ولكن مجاملتنا لعشيرتك هي التي منعتنا من ذلك .

{ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز } . وما أنت بذي عزة ومنعة ، تحول بيننا وبين رجمك بالحجارة .