تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله [ تعالى ] وليًا ، و { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ْ }

أما البشارة في الدنيا ، فهي : الثناء الحسن ، والمودة في قلوب المؤمنين ، والرؤيا الصالحة ، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق ، وصرفه عن مساوئ الأخلاق .

وأما في الآخرة ، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم ، كما قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ْ }

وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم .

وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم ، والنجاة من العذاب الأليم .

{ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ْ } بل ما وعد الله فهو حق ، لا يمكن تغييره ولا تبديله ، لأنه الصادق في قيله ، الذي لا يقدر أحد أن يخالفه فيما قدره وقضاه .

{ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ْ } لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور ، والظفر بكل مطلوب محبوب ، وحصر الفوز فيه ، لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى .

والحاصل أن البشرى شاملة لكل خير وثواب ، رتبه الله في الدنيا والآخرة ، على الإيمان والتقوى ، ولهذا أطلق ذلك ، فلم يقيده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } المراد بالبشرى في الحياة الدنيا : الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو يراها له غيره . وهو قول كثير من المفسرين . واحتجوا لذلك من الأخبار بما رواه الإمام أجمد عن أبي الدرداء ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال : ( الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) .

وقيل : البشرى في الحياة الدنيا يراد بها الثناء من الناس على المؤمن ؛ فقد روي الإمام أحمد في ذلك عن أبي ذر أنه قال : يا رسول الله الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) .

وروي الإمام أحمد أيضا عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال : ( الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة ، فمن رأى ذلك فليخبر بها ، ومن رأى سوى ذلك ؛ فغنما هو من الشيطان ليحزنه ؛ فلينفث عن يساره ثلاثا ، وليكبر ولا يخبر بها أحدا ) {[2010]} .

قوله : { وتبديل لكلمات الله } أي لا خلف لوعد الله ؛ فوعد الله لا يبدل ولا يحلو وإنما هو ثابت متقرر ولا محالة كائن .

قوله : { ذالك هو الفوز العظيم } ما يعطاه المؤمن من البشرى المبهجة يراها في منامه ، أو ترى له ، أو ما يحظى به من ثناء المؤمنين ؛ إذ يطردونه ويذكرونه بالخير وجميل الدعاء ، وما يصير إليه في الآخرة من النجاة . لا جرم أن ذلك كله لهو الفوز العظيم .


[2010]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 358 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 423.