تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} (12)

ومن ذلك أن اللّه أوحى إلى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ بالعون والنصر والتأييد ، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أي : ألقوا في قلوبهم ، وألهموهم الجراءة على عدوهم ، ورغبوهم في الجهاد وفضله .

سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الذي هو أعظم جند لكم عليهم ، فإن اللّه إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين ، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم اللّه أكتافهم .

فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ أي : على الرقاب وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ أي : مفصل .

وهذا خطاب ، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر ، أو للمؤمنين يشجعهم اللّه ، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين ، وأنهم لا يرحمونهم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} (12)

ولما ذكر حكمة الإمداد وما تبعه من الآثار المثبتة للقلوب والأقدام ، ذكر ما أمر به المدد من التثبيت بالقول والفعل فقال : { إذ } بدلاً ثالثاً من { إذ يعدكم } أو ظرفاً ليثبت { يوحي ربك } أي المحسن إليك بجميع ذلك { إلى الملائكة } وبين أن النصر منه لا من المدد بقوله : { أني معكم } أي ومن كنت معه كان ظافراً{[34660]} بجميع مأموله { فثبتوا } أي بسبب ذلك { الذين آمنوا } أي بأنواع التثبيت من تكثير سوادهم وتقوية قلوبهم وقتال أعدائهم وتقليلهم في أعينهم وتحقير شأنهم ؛ ثم بيّن المعية بقوله : { سألقي } أي{[34661]} بوعد لا خلف فيه { في قلوب الذين كفروا } أي أوجدوا الكفر { الرعب } فلا يكون{[34662]} لهم ثبات { فاضربوا } أي أيها المؤمنون من الملائكة والبشر غير هائبين بسبب ذلك .

ولما كان ضرب العنق والراس أوحى مهلك للإنسان ، وكان العنق يستر في الحرب غالباً ، عبر بقوله : { فوق الأعناق } أي الرؤوس أو أعالي الأعناق منهم لأنها مفاصل ومذابح .

ولما كان إفساد الأصابع أنكى ما يكون بعد ذلك{[34663]} لأنه يبطل قتال المضروب أو كمال قتاله{[34664]} ، قال : { واضربوا منهم كل بنان } أي فإنه لا مانع من ذلك لكوني معكم ،


[34660]:في ظ: ظاهرا.
[34661]:سقط من ظ.
[34662]:في ظ: فلا يكن.
[34663]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34664]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} (12)

قوله : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } أوحي الله إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصرة نبيه ودينه والمؤمنين { أنى معكم } أي أنصركم وأؤيدكم ، أو أتي مع المؤمنين فانصروهم وثبتوهم . ويقويه قوله : { فثبتوا الذين آمنوا } أي اشددوا وأورهم وقووا عزائمهم . وقيل : كثروا سوادهم . وقيل : قاتلوا منعهم المشركين . وقيل : كان الملك يسير أما الصف في صورة الرجل وهو يخاطب المسلمين قائلا لهم : سروا فإن الله ناصركم ، ويظن المسلمون أنه منهم . وذكر أن بعض المسلمين سمع قائلا من الملائكة يقول : أقدم حيزوم . وهم اسن لفرس من خيل الملائكة .

قوله : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } أي سأملأ قلوب الكافرين فرقا ورعبا منكم حتى ينهزموا ويولوا الأدبار ويبوءوا بالتقهقر والعار .

قوله : { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } اختلفوا في تأويل الضرب فوق الأعناق ، فقيل : معناه : اضربوا الأعناق . وقيل : فوق الأعناق يعني الرؤوس أي اضربوا الرؤوس . وقيل : اضربوا على الأعناق ؛ لأن على وفوق متقاربات في المعنى . والصواب ضرب ذلك كله . سواء فيه الجماجم والرؤوس والأعناق مما فيه إثخان ومقتلة . والواجب أن يقال : إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم .

قوله : { واضربوا منهم كل بنان } أي اضربوا منهم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم . وذلك على سبيل المبالغة في القتل والإثخان كسرا لشوكة الكفر وإذهابا لسطوة الظلم والظالمين . والبنان جمع بنانة ؛ وهي أطراف الأصابع لليدين والرجلين{[1631]} .


[1631]:المصباح المنير جـ 1 ص 70.