تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (184)

ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام ، أخبر أنه أيام معدودات ، أي : قليلة في غاية السهولة .

ثم سهل تسهيلا آخر . فقال : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وذلك للمشقة ، في الغالب ، رخص الله لهما ، في الفطر .

ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن ، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض ، وانقضى السفر ، وحصلت الراحة .

وفي قوله : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ } فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان ، كاملا كان ، أو ناقصا ، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة ، عن أيام طويلة حارة كالعكس .

وقوله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يطيقون الصيام { فِدْيَةٌ } عن كل يوم يفطرونه { طَعَامُ مِسْكِينٍ } وهذا في ابتداء فرض الصيام ، لما كانوا غير معتادين للصيام ، وكان فرضه حتما ، فيه مشقة عليهم ، درجهم الرب الحكيم ، بأسهل طريق ، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم ، وهو أفضل ، أو يطعم ، ولهذا قال : { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }

ثم بعد ذلك ، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق ، يفطر ويقضيه في أيام أخر [ وقيل : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يتكلفونه ، ويشق عليهم مشقة غير محتملة ، كالشيخ الكبير ، فدية عن كل يوم مسكين{[123]}  وهذا هو الصحيح ]{[124]} .


[123]:- ظاهر أن المراد عن كل يوم طعام مسكين.
[124]:- زيادة من هامش ب.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (184)

{ أياما } منصوب بالصيام أو بمحذوف ، ويبعد انتصابه بتتقون .

{ فمن كان منكم مريضا } الآية : إباحة للفطر مع المرض والسفر ، وقد يجب الفطر إذا خاف الهلاك ، وفي الكلام عند الجمهور محذوف يسمى فحوى الخطاب ، والتقدير : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه عدة من أيام أخر ، ولم يفعل الظاهرية بهذا المحذوف فرأوا أن صيام المسافر والمريض لا يصح ، وأوجبوا عليه عدة من أيام أخر ، وإن صام في رمضان ، وهذا منهم جهل بكلام العرب ، وليس في الآية ما يقتضي تحديد السفر ، وبذلك قال الظاهرية ، وحده في مشهور مذهب مالك أربعة برد .

{ وعلى الذين يطيقونه فدية } قيل : يطيقونه من غير مشقة فيفطرون ويكفرون . ثم نسخ جواز الإفطار بقوله :{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، وقيل : يطيقونه بمشقة كالشيخ الهرم ، فيجوز له الفطر فلا نسخ على هذا ، { فمن تطوع } أي : صام ولم يأخذ بالفطر والكفارة ، وذلك على القول بالنسخ ، وقيل : تطوع بالزيادة في مقدار الإطعام ، وذلك على القول بعدم النسخ .