تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

{ 96 - 97 } { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }

هذا تحذير من الله للناس ، أن يقيموا على الكفر والمعاصي ، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج ، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم ، وقد سد عليهم ذو القرنين ، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض ، وفي آخر الزمان ، ينفتح السد عنهم ، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف ، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع ، وهو الحدب ينسلون أي : يسرعون . وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة ، وإسراعهم في الأرض ، إما بذواتهم ، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد ، وتسهل عليهم الصعب ، وأنهم يقهرون الناس ، ويعلون عليهم في الدنيا ، وأنه لا يد لأحد بقتالهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

قوله تعالى : " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج " تقدم القول فيهم . وفي الكلام حذف ، أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج ، مثل " واسأل القرية " {[11362]} [ يوسف : 82 ] . " وهم من كل حدب ينسلون " قال ابن عباس : من كل شرف يقبلون ، أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية . والحدب ما ارتفع من الأرض ، والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر ، قال عنترة :

فما رعِشت يداي ولا ازدهاني *** تواتُرهم إليَّ من الحدَاب

وقيل : " ينسلون " يخرجون ، ومنه قول امرئ القيس :

فَسُلِّي ثيابِي من ثيابِك تَنْسُلِ{[11363]}

وقيل : يسرعون ، ومنه قول النابغة{[11364]} :

عَسَلاَنَ الذئبِ أمسى قَارِباً{[11365]} *** بَردَ الليلُ عليه فَنَسَلْ

يقال : عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع . وفي الحديث : ( كذب عليك العسل ) أي عليك بسرعة المشي . وقال الزجاج : والنَّسَلاَن مشية الذئب إذا أسرع ، يقال : نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا ، أي أسرع . ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج ، وهو الأظهر ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس . وقيل : جميع الخلق ، فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف ، وهم يسرعون من كل صوب . وقرئ في الشواذ " وهم من كل جدث ينسلون " أخذا من قوله : " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون{[11366]} " [ يس : 51 ] . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء .


[11362]:راجع جـ 9 ص 245 فما بعد.
[11363]:البيت من معلقته وصدره: وإن تك قد ساءتك مني خليقة
[11364]:وقيل: هو للبيد، كما في "اللسان" مادة "عسل".
[11365]:القارب: السائر ليلا.
[11366]:راجع جـ 15 ص 39 فما بعد، وص 99 فما بعد. وص 232 فما بعد.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

{ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون ، وجواب { إذا } : { فإذا هي شاخصة } ، وقيل : الجواب { يا ويلنا } لأن تقديره يقولون : يا ويلنا ، وفتحت يأجوج ومأجوج أي : فتح سدها فحذف المضاف { وهم من كل حدب ينسلون } الحدب المرتفع من الأرض ، وينسلون أي : يسرعون ، والضمير ل{ يأجوج ومأجوج } أي : يخرجون من كل طريق لكثرتهم ، وقيل لجميع الناس .