تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا} (40)

{ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا } لأنه قد أزف مقبلا ، وكل ما هو آت فهو قريب .

{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أي : هذا الذي يهمه ويفزع إليه ، فلينظر في هذه الدنيا إليه{[1347]} ، كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } الآيات .

فإن وجد خيرا فليحمد الله ، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم .

نسأل الله أن يعافينا من الكفر والشر كله ، إنه جواد كريم .

تم تفسير سورة عم ، والحمد لله رب العالمين


[1347]:- فلينظر في هذه الدار ما قدم لدار القرار.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا} (40)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذا الإِنذار البليغ فقال : { إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً } .

والإنذار : الإِخبار بحصول شئ تسوء عاقبته ، فى وقت يستطيع المنذر فيه أن يجنب نفسه الوقوع فى ذلك الشئ . أى : إنا أخبرناكم - أيها الناس - بأن هناك عذابا قريبا ، سيحل بمن يستحقه عما قريب .

وذلك العذاب سيكون أشد هولا ، وأبقى أثرا ، يوم القيامة ، { يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أى : يوم يرى كل إنسان عمله حاضرا أمامه ، ومسجلا عليه . .

{ وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً } أى : ويقول الإِنسان الكافر فى هذا اليوم على سبيل الحسرة والندامة ، يا ليتنى كنت فى الدنيا ترابا ، ولم أخلق بشرا ، ولم أكلف بشئ من التكاليف ، ولم أبعث ولم أحاسب .

فالمقصود بالآية قطع أعذار المعتذرين بأبلغ وجه ، من قبل أن يأتى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا} (40)

قوله : { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } يخوف الله المشركين المكذبين بالعذاب القريب وهو عذاب يوم القيامة فإنه لا جرم قريب ، لأنه لا محالة آت وكل ما هو آت قريب .

قوله : { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } يعرض على المرء يوم القيامة كل أعماله من خير أو شر { ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا } يتمنى الكافر بفرط إياسه وهول ما يرى من العذاب أن لو كان ترابا كالبهائم التي تصير يوم القيامة ترابا . وذلك بعد أن يحصل القصاص بينها فيقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء فإذا فرغ من القصاص من بعضها لبعض قال لها : كوني ترابا . فعند ذلك يقول الكافر مستيئسا متحسّرا { ياليتني كنت ترابا } {[4743]} .


[4743]:تفسير الطبري جـ 30 ص 15، 16 وتفسير الرازي جـ 31 ص 26، 27 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 466.