تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

{ 12 ، 13 ْ } { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ْ }

يخبر تعالى أنه أخذ على بني إسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد ، وذكر صفة الميثاق وأجرهم إن قاموا به ، وإثمهم إن لم يقوموا به ، ثم ذكر أنهم ما قاموا به ، وذكر ما عاقبهم به ، فقال : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ْ } أي : عهدهم المؤكد الغليظ ، { وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ْ } أي : رئيسا وعريفا على من تحته ، ليكون ناظرا عليهم ، حاثا لهم على القيام بما أُمِرُوا به ، مطالبا يدعوهم .

{ وَقَالَ اللَّهُ ْ } للنقباء الذين تحملوا من الأعباء ما تحملوا : { إِنِّي مَعَكُمْ ْ } أي : بالعون والنصر ، فإن المعونة بقدر المؤنة .

ثم ذكر ما واثقهم عليه فقال : { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ْ } ظاهرا وباطنا ، بالإتيان بما يلزم وينبغي فيها ، والمداومة على ذلك { وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ْ } لمستحقيها { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ْ } جميعهم ، الذين أفضلهم وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ، { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ْ } أي : عظمتموهم ، وأديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة { وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ْ } وهو الصدقة والإحسان ، الصادر عن الصدق والإخلاص وطيب المكسب ، فإذا قمتم بذلك { لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ْ } فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم ، واندفاع المكروه بتكفير السيئات ، ودفع ما يترتب عليها من العقوبات .

{ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ْ } العهد والميثاق المؤكد بالأيمان والالتزامات ، المقرون بالترغيب بذكر ثوابه .

{ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ْ } أي : عن عمد وعلم ، فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب ، وحصول العقاب .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

ثم أخبر عن نقض بني إسرائيل عهد الله كما نقضت هذه الطبقة العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله حين هموا بالاغتيال به فقال { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } على أن يعملوا بما في التوراة { وبعثنا } وأقمنا بذلك { منهم اثني عشر نقيبا } كفيلا وضمينا ضمنوا عن قومهم الوفاء بالعهد { وقال الله } لهم { إني معكم } بالعون والنصرة { لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم } أي وقرتموهم { وأقرضتم الله قرضا حسنا } يريد الصدقات للفقراء والمساكين { فمن كفر بعد ذلك } أي بعد هذا العهد والميثاق { فقد ضل سواء السبيل } أخطأ قصد الطريق