بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ} (46)

{ النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } قال ابن عباس : يعني : تعرض أرواحهم على النار ، { غُدُوّاً وَعَشِيّاً } هكذا قال قتادة ، ومجاهد ، وقال مقاتل : تعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين . وقال ابن مسعود : «أَرْوَاحُهُم في جوْف طَيْر سُودٍ يَرَوْنَ مَنَازِلهم غُدوة وَعَشِيَّةً » . وقال هذيل بن شرحبيل : «أرواح الشهداء في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش » . وإن أرواح آل فرعون في جوف طير سود تغدو ، وتروح ، على النار فذلك عرضها . والآية تدل على إثبات عذاب القبر ، لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة . وذكر أنه تعرض عليهم النار قبل ذلك غدواً وعشياً .

ثم قال : { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة } يعني : يقال لهم يوم القيامة : { أدخلوا آل فرعون } . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو : { أُدْخلُواْ } بضم الألف ، والخاء . وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر . والباقون : بنصب الألف ، وكسر الخاء . فمن قرأ { أدْخُلُواْ } بالضم . فمعناه : ادخلوا يا آل فرعون { أَشَدَّ العذاب } ، فصار الآل نصباً بالنداء . ومن قرأ { أَدْخِلُواْ } بالنصب . معناه : يقال للخزنة : أدخلوا آل فرعون . يعني : قوم فرعون { أَشَدَّ العذاب } يعني : أسفل العذاب . فصار الآل نصباً لوقوع الفعل عليه .