فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ} (37)

{ وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ } : الكلام في هذا كما قدمنا في قوله { وآية لهم الأرض } الخ والمعنى : أن ذلك علامة دالة على توحيد الله وقدرته ، ووجوب إلهيته . والسلخ الكشط والنزع ، يقال : سلخه الله من بدنه ، ثم يستعمل بمعنى الإخراج فجعل سبحانه ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ من الشيء وهو استعارة بليغة .

{ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } أي : داخلون في الظلام مفاجأة وبغتة . يقال : أظلمنا أي دخلنا في ظلام الليل ، وأظهرنا دخلنا في وقت الظهر ، وكذلك أصبحنا وأمسينا ، وقيل : منه بمعنى عنه . والمعنى :نسلخ عنه ضوء النهار فإذا هم في ظلمة ؛ لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء ، فإذا خرج منه أظلم .

قال الفراء : يرمي بالنهار على الليل فيأتي بالظلمة ، وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليه ، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل أي : كشط وأزيل فتظهر الظلمة ، وظاهره يشعر بأن النهار طارئ على الليل ، قال المرزوقي في الآية : دلت على أن الليل قبل النهار ؛لأن المسلوخ منه يكون قبل المسلوخ كما أن المغطى قبل الغطاء ، لكن كلامه في سورة الرعد مؤذن بأن بين الليل والنهار توالجا وتداخلا ، قال تعالى : { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } .