فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{۞قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (9)

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم ، ويقرعهم ، فقال : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض في يَوْمَيْنِ } أي لتكفرون بمن شأنه هذا الشأن العظيم ، وقدرته هذه القدرة الباهرة . قيل : اليومان هما يوم الأحد ، ويوم الاثنين . وقيل : المراد مقدار يومين ، لأن اليوم الحقيقي إنما يتحقق بعد وجود الأرض والسماء . قرأ الجمهور { أئنكم } بهمزتين الثانية بين بين ، وقرأ ابن كثير بهمزة ، وبعدها ياء خفيفة { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً } أي أضداداً وشركاء ، والجملة معطوفة على تكفرون داخلة تحت الاستفهام ، والإشارة بقوله { ذلك } إلى الموصول المتصف بما ذكر ، وهو مبتدأ وخبره { رَبّ العالمين } ، ومن جملة العالمين ما تجعلونها أنداداً لله ، فكيف تجعلون بعض مخلوقاته شركاء له في عبادته .

/خ14