بلغن أجلهن : قاربن انتهاء العدة .
فارقوهن بمعروف : مع إعطاء الحق ، واتقاء المضارة .
2- { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } .
إذا قاربت الزوجة إتمام العدة ، فإن لزوجها اختيار واحد من اثنين :
أ- أن يراجعها ويعاشرها بالمعروف .
ب- أن يفارقها بالمعروف فيعطيها مؤخر الصداق ويعطيها المتعة والنفقة والمكارمة والإحسان ، لأنها كانت تعلقّ آمالها على الحياة مع زوجها ، فينبغي أن يترفق بها ، وييسّر لها الإقامة والنفقة ، حسب يساره وإعساره .
والرجعة أو الطلاق أو الزواج كلها تحتاج إلى شهود ، وأقل الشهود رجلان مشهود لهما بالعدالة ، وينبغي أن نقيم الشهادة لوجه الله ومرضاته ، فلا نؤدي الشهادة لمصلحة الزوج ولا لمصلحة الزوجة ، بل نؤدي الشهادة بالحق والعدل .
وهذه الأوامر كلها من أول السورة إلى هنا ، كالطلاق في طهر لم يجامعها فيه ، وإحصاء العدة ، وعدم إخراج المطلقة من بيتها ، والإمساك بالمعروف ، والإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة ، والإقساط في الشهادة ، كل ذلك يوصي به الله ، ويأمر به المؤمن ، ويعظنا به فيبغي أن ينفذه المؤمن .
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } .
من يراقب أوامر الله ، ويُنفذ ما شرعه الله وأمر به ، ويتجنب ما نهى عنه الله ، يجعل الله له مخرجا من كل ضيق ، ويجعل له بعد العسر يسرا ، وبعد الشدة فرجا ، ويُفرج عنه الغم والهمّ الذي يصيبه ، بسبب الحزن على فراق الزوج أو الزوجة .
{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } شارفن آخر عدتهن .
{ فَأَمْسِكُوهُنَّ } فراجعوهن { بِمَعْرُوفٍ } بحسن معاشرة وإنفاق مناسب للحال من الجانبين . { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ثم يطلقها تطويلاً للعدة .
{ وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مّنكُمْ } عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبريا عن الريبة وقطعاً للنزاع ، وهذا أمر ندب كما في قوله تعالى : { وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة : 282 ] ، وقال الشافعي في القديم : إنه للوجوب في الرجعة ، وزعم الطبرسي أن الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق وأنه مروى عن أئمة أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . وأنه للوجوب وشرط في صحة الطلاق { وَأَقِيمُواْ الشهادة } أي أيها الشهود عند الحاجة { لِلَّهِ } خالصاً لوجهه تعالى ، وفي الآية دليل على بطلان قول من قال : إنه إذا تعاطف أمران لمأمورين يلزم ذكر النداء أو يقبح تركه نحو أضرب يا زيد . وقم يا عمرو ، ومن خص جواز الترك بلا قبح باختلافهما كما في قوله تعالى : { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفري لِذَنبِكِ } [ يوسف : 29 ] فإن المؤمور بقوله تعالى : { اشهدوا } للمطلقين ؛ وبقوله سبحانه : { أَقِيمُواْ * الشهادة } كما أشرنا إليه ، وقد تعاطف من غير اختلاف في أفصح الكلام .
{ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الاخر } أي لأنه المنتفع بذلك ، والإشارة على ما اختاره صاحب الكشاف إلى الحث على إقامة الشهادة لله تعالى ، والأولى كما في الكشف أن يكون إشارة إلى جميع ما مر من إيقاع الطلاق على وجه السنة . وإحصاء العدة . والكف عن الإخراج والخروج . وإقامة الشهادة للرجعة أو المفارقة ليكون أشد ملاءمة لقوله عز وجل :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.