تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (31)

آدم

{ وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين( 31 ) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم( 32 ) قال يا ءادم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون( 33 ) }

( عرض الله على آدم من أفراد كل نوع ما يصلح أن يكون نموذجا : يتعرف منه على أحوال البقية وأحكامها ) .

{ وعلم آدم الأسماء كلها . . . } اختلف في هذه الأسماء التي علمها الله سبحانه آدم أعني الإنسان والرأي في هذا أن الله سبحانه أودع في الإنسان القدرة على البحث والنظر والكشف عن خصائص الأشياء وعللها وأسبابها والوقوف على أسرارها المودعة فيها ، وحلها وتركيبها . . .

وبهذه القدرة عرف حقائق كثير من الأشياء ، وهو جاد أبدا في الكشف عن المزيد منها يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل وعصرا إثر عصر ، وكلما عرف حقيقة وضع لها اسما تعرف به .

فالمراد بالأسماء هنا هو مسميات تلك الأسماء ، والمراد بالمسميات خصائص هذه المسميات وحقائقها .

( والأسماء كلها لا يراد بها أسماء جميع الموجودات في هذا الوجود إذ إن آدم لا يمكن أن يحيط علمه بكل موجود ظاهر أو خفي ، قريب أو بعيد ، وإنما المراد والله أعلم المسميات التي تكشف حقائقها لآدم وذريته واهتدوا إلى التعرف عليها وتحديد موقفهم منها إيجابا أو سلبا .

ففي دائرة هذه المعرفة كان امتحان الملائكة وكان عجزهم ، وكان إعلام آدم بما عجزوا عن معرفته . . فكان ذلك أبلغ رد على اعتراض الملائكة وجلاء الموقف الذي وقفوه من آدم .

( فالمراد من آدم هنا هو الإنسانية كلها ، وكان امتحان الملائكة فيها عرف أبناء آدم من أسرار هذا الوجود ) ( 76 ) .

وفي تفسير ابن كثير عن ابن عباس أن الله علم آدم الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجمل وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها .

( وفي الصحيح أن الله علم آدم أسماء كل شيء ) ( 77 ) .

{ ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء } . أي عرض المسميات المدلول عليها بالأسماء التي علمها آدم . { فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء } .

فالمعروض لنظر الملائكة ذوات مشخصة يراد من الملائكة أن يضعوا لها أسماء تدل عليها ، وتكشف عن حقيقة كل واحدة منها .

{ إن كنتم صادقين } . أي في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة ممن استخلفته ، وإنما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء إظهارا لعجزهم عن إقامة ما علقوا به رجاءهم من أمر الخلافة ( 78 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (31)

قوله : ( وعلم آدم الأسماء كلها ( آدم من الأديم وهو وجه الأرض حيث التراب أو الطين الذي خلق منه أبو البشر ، وثمة أقوال أخرى للعلماء في أصل هذه الكلمة ، وذلك كقوله تعالى : ( إني خالق بشرا من طين ( وقوله : ( خلق الإنسان من صلصل كالفخار ( وقوله : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( .

أما تعليم آدم الأسماء كلها فإن ذلك موضع خلاف بين العلماء والمفسرين في ماهية هذه الأسماء وفي حقيقتها ، ولعل أصوب هذه الأقوال هو أن الله جلت قدرته قد علم آدم الأسماء التي يتعارف بها الناس مثل : إنسان وأنعام وأرض وسماء وبحر وبر وسهل وجبل وماء وتراب وطعام وهواء وزرع وثمر وذكر وأنثى وخير وشر وصدق وعدل وغير ذلك مما عرفته البشرية ، ذلك هو القول الذي يمكن الركون إليه وترجيحه وإن كان قد ورد غير ذلك في المقصود من الأسماء والله أعلم .

قوله : ( ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ( عرض الله المسميات على الملائكة وطلب منهم أن يكشفوا عن أسماء هذه المسميات ، وذلك على سبيل الامتحان لهم ، كيما يعلموا فيما بعد أن هناك من خلائق الله من هم أعلم منهم أو من هم أعظم منهم درجة وهؤلاء هم النبيئون وذلك على القول الذي يذهب الى تفضيل النبيين على الملائكة .

وقوله : ( إن كنتم صادقين ( وذلك في زعمكم أنه لم يخلق أحد يبعد أعلم منكم ، وفي قول آخر لابن عباس : إن كنتم صادقين في قولكم إن آدم وذريته سوف يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء .