بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (31)

فلما سوَّاه ونفخ فيه من روحه وعلَّمه أسماء الأشياء التي في الأرض . يعني ألهمه ، فذلك قوله تعالى : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأسماء كُلَّهَا } ، يعني ألهمه أسماء الدواب وغيرها ، { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة } ، هكذا مكتوب في مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه وأما في مصحف ابن مسعود ، وأُبي بن كعب . ففي أحدهما { ثُمَّ عَرْضُهَا } وفي الآخر { ثُمَّ عرضهن على الملائكة } . فأما من قرأها { ثمَّ عرضهن } ، يعني به جماعة الدواب ؛ ومن قرأ { ثُمَّ عَرْضُهَا } ، يعني به جميع الأسماء . وأما من قرأ { ثُمَّ عَرَضَهُمْ } ، يعني به جماعة الأشخاص . والأشخاص يصلح أن يكون عبارة عن المذكر والمؤنث ؛ وإن اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث .

قوله تعالى : { فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء } ، أي أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض { إِن كُنتُمْ صادقين } في قولكم { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } [ البقرة : 30 ] . قال مقاتل : معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه ؟ ويقال : في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن يعلم علم اللغة لأنه عز وجل أراهم فضل آدم بعلم اللغة ، وقال بعضهم : إنما علمه الأسماء وما فيها من الحكمة ، فظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة .